البحرية الأمريكية لن تعود قريبًا إلى قاعدتها المتضررة في البحرين

أعلن أعلى مسؤول في البحرية الأمريكية أن قوات البحرية لن تعود إلى منشأة الدعم البحري الأمريكي في البحرين في المستقبل القريب، بعد تعرض القاعدة لأضرار جسيمة خلال الهجوم الإيراني الذي وقع في فبراير/شباط الماضي.

وقال رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كاودل، خلال اجتماع مع أفراد الخدمة، ردًا على سؤال بشأن استعادة الأغراض الشخصية من القاعدة: «لن نعود إلى هناك في أي وقت قريب، وأريد أن أكون صريحًا تمامًا بشأن ذلك».

وتعرضت منشأة الدعم البحري في البحرين، التي تُعد مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للعمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، لهجوم إيراني بالصواريخ وطائرات مسيّرة في 28 فبراير/شباط، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت في البداية عدم وقوع قتلى وأن الهجوم لم يؤثر بصورة كبيرة على العمليات العسكرية، فإن حجم الأضرار بدأ يتضح خلال الأشهر اللاحقة، مع تقديرات بأن إصلاح الأضرار التي لحقت بمقر الأسطول الخامس والثكنات والمخازن وأبراج الاتصالات قد تصل تكلفتها إلى نحو 400 مليون دولار.

وأجبرت الأضرار البحرية الأمريكية على نقل جزء كبير من عمليات الإمداد إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تبعد أكثر من ألفي ميل عن مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية الموجودة في الشرق الأوسط. وأدى هذا البعد إلى تعقيد عمليات الإمداد، حيث اضطر بعض أفراد الطواقم إلى تقديم طلبات المواد الغذائية قبل نحو 30 يومًا، وهو أمر صعب في ظل العمليات العسكرية المتغيرة بسرعة.

كما انعكست تداعيات فقدان القاعدة على آلاف العسكريين وعائلاتهم، الذين لا يزال بعضهم يعيش في مساكن مؤقتة بانتظار استعادة ممتلكاتهم، وسط استمرار حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل وجودهم في البحرين.

وحذر مسؤولون وخبراء عسكريون من أن فقدان القاعدة يحمل تداعيات عملياتية واستراتيجية كبيرة على البحرية الأمريكية، خصوصًا أن نقل مراكز الإمداد من مواقع قريبة إلى أخرى تبعد آلاف الأميال يفرض قيودًا كبيرة على قدرة القوات البحرية على تنفيذ عمليات طويلة في المنطقة.

وفي اجتماع آخر مع عائلات أفراد البحرية، أقر نائب الأدميرال كيرت رينشو، قائد الأسطول الخامس الأمريكي، بأن البحرية تضطر إلى التعامل مع الوضع بصورة تدريجية بسبب طول الأزمة، قائلًا إن الحلول لم تكن واضحة في ظل ظروف لم تكن القوات تتوقع استمرارها لهذه المدة.

وتشير التطورات إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنشأة البحرينية لم تكن مجرد خسارة لموقع عسكري، بل تحولت إلى مشكلة لوجستية طويلة الأمد للبحرية الأمريكية، في وقت تستمر فيه واشنطن في إعادة ترتيب انتشارها العسكري وطرق إمداد قواتها في الشرق الأوسط.