السعودية تحت ضغط الهجمات وتهديدات الحوثيين.. تعليق تحميل النفط في ينبع وإلغاء شحنات لأوروبا
تواجه السعودية تصعيدًا عسكريًا يضغط على أمن مدنها ومسارات تصدير نفطها، مع تزايد هجمات الحوثيين وتعطّل خط أنابيب «شرق–غرب». ونقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، عن مصادر في قطاع الشحن تعليق عمليات تحميل النفط في محطة التصدير بينبع، وإبلاغ عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات الخام المقررة لأواخر الشهر.
وشهدت مدن سعودية تحذيرات من أخطار محتملة، قبل أن يعلن الدفاع المدني زوال الخطر في ست مدن، هي جدة وينبع وأبها وجازان والعلا والطائف. وجاءت الإنذارات بالتزامن مع تصاعد هجمات الحوثيين وتقدمهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الحوثيون استهداف قاعدة جوية سعودية يوم الاثنين، وقالوا إن الهجوم جاء ردًا على غارات استهدفت اليمن. وأفاد التحالف بقيادة السعودية بإصابة 13 مدنيًا في هجمات ذلك اليوم. وفي المقابل، قال مسؤولون في الحكومة اليمنية إن الطيران السعودي واليمني كثّف ضرباته على مواقع الحوثيين، بينها مواقع قرب المخا.
ويمثل تعطّل خط «شرق–غرب» تطورًا بالغ الأهمية لصادرات المملكة؛ فالخط، الذي يمتد نحو 1200 كيلومتر، يتيح نقل النفط إلى البحر الأحمر وتجاوز اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب تقرير سابق لـ«رويترز»، قالت الرياض وبغداد إن الهجوم الذي أدى إلى إغلاقه انطلق من العراق، بينما أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن الإغلاق إجراء احترازي. ولا ينبغي، بناءً على ذلك، نسبة جميع الهجمات على المنشآت السعودية إلى الحوثيين.
وتزداد المخاوف كلما طال توقف الخط. فقد نقلت الوكالة عن مشترين وتجار أن استمرار تعطّله قد يهدد تدفقات تصل إلى أربعة ملايين برميل يوميًا، تعادل نحو 4% من الإمدادات العالمية. وقدّرت ثلاثة مصادر أن المخزونات المتاحة في ينبع تكفي لاستمرار الصادرات بين خمسة وسبعة أيام، وفق تقديرات نُشرت في 13 سبتمبر، مع وجود كميات إضافية في مصر. وظلت مدة الإصلاح غير محسومة، وسط تقديرات متفاوتة بشأن إمكان استئناف الضخ جزئيًا.
وفي أوروبا، أظهرت بيانات شحن انخفاض الكميات المقرر نقلها من سيدي كرير المصرية إلى بولندا إلى 2.1 مليون برميل خلال سبتمبر، مقابل 6.6 مليون في أغسطس. لكن شركة «أورلن» البولندية أكدت أن إمدادات مصافيها مستمرة دون اضطراب فوري، مشيرة إلى تنويع مصادر التوريد.
أما التهديدات البحرية الحوثية، فلها خلفية تسبق التصعيد الحالي؛ إذ نشرت «بوابة الوسط» في يوليو، نقلًا عن «رويترز»، أن الجماعة حذرت شركات الشحن من التحميل والتفريغ في الموانئ السعودية، وهددت باستهداف السفن المخالفة. ويُظهر ذلك أن القيود المعلنة ليست إجراءً بدأ هذا الأسبوع، بل جزء من حملة ضغط ممتدة على التجارة البحرية السعودية.
وفي تحرك دبلوماسي لمواجهة التصعيد، شدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مباحثاتهما الثلاثاء، على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في البحر الأحمر وباب المندب. وأكد السيسي دعم مصر لأمن السعودية واستقرارها، إلى جانب تأييد الجهود الرامية إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن.