الشيخ علي محمود راجي.. قدوة لأهل الجهاد وقدوة للأسرة

اليوم السبت، والوقت بعد صلاة العشاء. لقد انقضى شهر رمضان، وكنا بالأمس، يوم الجمعة، قد عشنا فرحة عيد الفطر. وكعادتي، أنا وكل من يتابع تحركات حركة الشباب المجاهدين، نكون في مثل هذه الأوقات على ترقّب لما يُنشر عبر المواقع والمنصات الاجتماعية التي تعتمدها الحركة في نشر إصداراتها المرئية، والتي تطلق عليها اسم «هدية العيد».

وهي إصدارات تظهر مرتين في العام، وتحديدًا في الأعياد: عيد الفطر وعيد الأضحى.

الإصدار الذي صدر في هذا العيد جاء مختلفًا عن سابقاته؛ فقد بدا أكثر تشويقًا، وأرقى من حيث الإخراج الفني، وأعمق تأثيرًا من الناحية الشعورية. وأرى أنه سيترك أثرًا متقاربًا في أذهان طيف واسع من الناس، سواء من مؤيدي حركة الشباب المجاهدين أو معارضيها أو حتى من يقفون على الحياد، في خضم الصراع القائم.

يحمل الإصدار عنوان «غزوة نصرة المظلومين»، ويتناول عرضًا وتحليلًا لجهود الحركة في اقتحام سجون أعداءها والعمل على تحرير الأسرى وفك قيودهم. وتعدّ الحركة هذا المسعى واجبًا دينيًا، وهو ما دأب قادتها على التأكيد عليه مرارًا، ويبدو أن عددًا من المطلعين على حجم المعاناة داخل تلك السجون يشاركون الحركة هذا التوجه.

إذا عدتُ إلى المقطع الذي شاهدته، فبصرف النظر عن الهجوم الذي استهدف «غودكا جليعو»، والذي يُعدّ من أسوأ السجون سمعةً في الصومال، وكذلك الإخفاق الأمني الذي مُنيت به أجهزة الدولة عند النظر إلى مدى السهولة التي تم بها استهداف ذلك المرفق الحساس، فإن ما لفت انتباهي على نحو خاص هو المقاتلون الذين نفذوا الهجوم.


لقد أقام الشيخ علي محمود راجي الحجة

يُعدّ الشيخ علي محمود راجِي الشخصية الأبرز والأكثر شهرة بين قادة حركة الشباب المجاهدين. وإذا لم أكن مخطئًا، فقد شغل منصب المتحدث الرسمي باسم الحركة لمدة تقارب 17 عامًا، منذ عام 2009 وحتى اليوم، ونحن في عام 2026. غير أن ظهوره هذه المرة جاء مختلفًا عما اعتاده الناس.

فقد ظهر الشيخ علي محمود راجي في المقطع وهو يوجّه كلمات وتوصيات للمقاتلين الذين يستعدون لتنفيذ الهجوم على «غودكا جليعو». وهذا في حد ذاته ليس أمرًا جديدًا أو ذا دلالة استثنائية، إذ شوهد في مناسبات عديدة وهو يقدّم التوجيهات للمقاتلين.

غير أن اللافت هذه المرة أن من بين أولئك الشباب الذين كان يودّعهم ويحثّهم، شاب يُدعى عبد الرحمن شيخ علي، وهو أحد أبناء الشيخ علي محمود راجي. ويظهر عبد الرحمن في المقطع شابًا نحيلًا، تبدو عليه ملامح الأدب والهدوء، وقد بلغ من العمر نحو عشرين عامًا، وفق ما ورد في المقطع.

وباعتباري أعدّ نفسي من بين أكثر المتابعين إلمامًا بمسار حركة الشباب المجاهدين، نظرًا لمواكبتي الطويلة لأخبارها، فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها علنا قائدًا بارزًا في التنظيم يبعث أحد أبنائه إلى ساحة قتال يعلم أنه لن يعود منها.

صحيح أن هناك العديد من القادة الذين قُتل أبناؤهم في المعارك، أو سقطوا في غارات جوية، أو وقعوا في قبضة خصومهم، غير أن هذه هي المرة الأولى – بحسب ما أعلم – التي أشاهد فيها علنا قائدًا يرسل ابنه بنفسه إلى عملية «انغماسية» لا عودة منها.

وقد أفادني أشخاص أكثر اطلاعًا مني، ممن ناقشت معهم هذه المسألة، بوجود قائد آخر في التنظيم أقدم على خطوة مماثلة، وهو الشيخ يوسف كبكوتكدي، والي الحركة لولاية شبيلي الوسطى جنوب الصومال.

إن إقدام قائد أو والد على إرسال ابنه إلى مهمة جهادية بلا عودة، هو أمر ورد في التاريخ الإسلامي، غير أنه – في حدود علمي – لم يكن سلوكًا مألوفًا لدى القيادات الصومالية. ومن كانت لديه معطيات تخالف ذلك، فليتفضل ببيانها.

حركة الشباب المجاهدين تتقدّم بخطوات حاسمة!

عندما شاهدت بتمعّن المقطع الذي يظهر فيه الشيخ علي محمود راجي يقف بجانب ابنه المرسل إلى الهجوم، أمام مجموعة من المقاتلين الذين تبدو على وجوههم علامات الفرح والرضى، برزت أمامي حقيقة قد لا يود كثيرون سماعها، لكنها واضحة للعيان، إذا شاء الله لهم العمر الطويل لمشاهدتها.

فحركة الشباب المجاهدين تأسست منذ 24 عامًا، وبحسب ما تشير إليه السجلات التاريخية، فإن معظم الجيل الحالي من المقاتلين هم من الشباب الذين وُلدوا خلال فترة تأسيس التنظيم، وبعضهم أبناء القادة والمسؤولين وحتى عناصر قوات الحركة نفسها.

وأنا على يقين أن الله سينصر دينه، وأن الشريعة ستعلو قريبًا حكمها في الصومال وفي العالم أجمع. وقد يكون هذا الكلام غير محبب للعلمانيين الصوماليين الذين كانوا يقولون شعارهم المعتاد: «هل نتحاكم إلى الدين؟ سأقول لا»، إلا أن ظهور هذا الواقع لا شك فيه.

لقد تجاوزت حركة الشباب المجاهدين في مسيرتها العديد من العقبات التي أرهقت الشعب الصومالي، من قبيل الانقسامات القبلية، الانتماءات العرقية، والاعتماد على القوى الأجنبية، واليوم تحررت أيضًا من الدعاية التي حاولت تصويرها على أنها لا ترسل أبناءها إلى ساحة القتال، بل ترسل أبناء الآخرين ليثيروا الفوضى.

المقطع الذي يظهر فيه الشيخ علي محمود راجي وهو يوجّه ابنه في الهجوم يحمل رسالة واضحة لكل من شكك في مشروعية نضال حركة الشباب المجاهدين ضد أعدائهم من الغزاة الأجانب وحلفائهم المحليين، كما أنه بمثابة برهان للقادة الآخرين في التنظيم ليقتدوا بمتحدثهم الرسمي، وينهي الشكوك الباطلة التي حاولت تصوير صراع الشباب على أنه سياسي بحت، أو أن قيادتهم تسعى وراء المناصب والمال، وأن أبناءهم قد باعوا لمساكن في أوروبا أو أمريكا أو الخليج، كما يُشاع عن بعض قادة الحكومة الصومالية.

بقلم: عبد الرزاق حاجي حسين

ستوكهولم، السويد