الصومال أمام مفترق طرق حاسم: تقرير فرنسي يكشف المستور .. قوات وميليشيات تنهار، دعم يتبخر، وحركة الشباب المجاهدين تتقدّم
كشفت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير نشرته اليوم عن تدهور ملحوظ في وضع القوات الحكومة الصومالية، المدعومة دولياً، إثر هجمات متتالية شنتها حركة الشباب المجاهدين، ما أدى إلى فقدانها السيطرة على مناطق استراتيجية كانت قد استعادت نفوذها فيها بين عامي 2022 و2023.
وأشارت الوكالة إلى أن “الهجمات التي نفذتها حركة الشباب المجاهدين خلال الأشهر الماضية، أدت إلى انهيار صفوف ميليشيات الحكومة الصومالية، التي أنفقت عليها الدول الغربية مليارات الدولارات بهدف دعمها ومساندتها في التصدي للجماعة المسلحة”.
وبحسب ما نقلته الوكالة عن عمر محمود، المحلل في “مجموعة الأزمات الدولية” (ICG)، فإن الهجوم الذي شنته الحركة على مدينة مقكري يُعد من أبرز الانتكاسات الأخيرة التي منيت بها الحكومة الصومالية خلال العام الجاري.
كما أوضح تقرير الوكالة أن حركة الشباب المجاهدين، التي تخوض معارك ضد الحكومة الصومالية لقرابة عقدين من الزمن، باتت اليوم في موقع متقدم، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي، وتفكك الميليشيات الحكومية، وتصاعد الانقسامات السياسية في صفوف السلطات.
وفي تصريح لـ رشيد عبدي من مركز “Sahan Research” للدراسات، أكد أن حركة الشباب استعادت ما نسبته 90% من المناطق التي خسرتها سابقاً، ومن بينها مدن رئيسية كـ مساجد علي غدوود وآدم يبال، إضافة إلى السيطرة على جسور استراتيجية كانت تستخدم في نقل الإمدادات العسكرية للميليشيات الحكومية.
وفي مقابلة مع AFP، قال عبدي: “معظم الأراضي الممتدة من شمال غرب العاصمة مقديشو حتى جنوبها أصبحت الآن تحت سيطرة حركة الشباب”، مضيفاً أن “الميليشيات المحلية المعروفة باسم معاويسلي‘، والتي كانت تعتمد عليها الحكومة، قد تفككت تماماً”.
كما أشار عبدي إلى أن قوات “دنب”، التي دربتها الولايات المتحدة، تعرضت لخسائر فادحة، ما أدى إلى تراجع الروح المعنوية لقادتها وجنودها. وقال: “نحن أمام قوات لم تعد قادرة على أداء مهامها، وفقدت الرغبة في القتال”.
من جانبه، قال دبلوماسي غربي – رفض الكشف عن اسمه – إن حركة الشباب أثبتت حضورها القوي في العاصمة مقديشو، مشيراً إلى أن هجماتهم المتكررة على معسكر حلني التابع للبعثات الأجنبية “بلغت مستوى غير مسبوق”.
وأضاف المصدر ذاته أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود نجا بصعوبة من هجوم سابق شنته الحركة أثناء مروره في رتل عسكري قرب القصر الرئاسي. وأكد أن “إجراء انتخابات في العاصمة مستحيل في ظل قدرة الحركة على استهداف أي مركز اقتراع محتمل”.
التقرير أشار أيضاً إلى التراجع الكبير في الدعم المالي الدولي للقوات الحكومية، حيث أنفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر من 7 مليارات دولار منذ عام 2007 ضمن إطار دعم العمليات التي أشرف عليها الاتحاد الإفريقي. ووفقاً لتقرير صادر عن “معهد دراسات الأمن التابع للاتحاد الأوروبي”، فإن هذه الأموال لم تحقق أهدافها المرجوة.
وانتهى التفويض السابق للاتحاد الإفريقي في ديسمبر، ليحل محله بعثة جديدة تحت اسم “أوصوم ” (AUSSOM)، والتي وصفها التقرير بأنها “واجهة جديدة لفشل القوات الحكومية في بسط الأمن والسيطرة”.
وأوضح الدبلوماسي الغربي للوكالة: “هناك حالة إرهاق واضحة لدى المانحين الدوليين. الجميع يتساءل: ماذا جنينا بعد أكثر من عشر سنوات من الإنفاق؟ رؤية القوات وهي تنهار والتوجه نحو تأسيس بعثة أوصوم أمر محبط للغاية”.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحدث خبراء ومحللون عن امتناع متزايد من قبل الدول الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة – عن الاستمرار في تمويل العمليات العسكرية في الصومال، وسط اعتراف ضمني بفشل الجهود العسكرية السابقة.
وفي ختام التقرير، سلطت وكالة AFP الضوء على فشل التحالفات الأمنية التي أبرمتها الحكومة الصومالية مع دول مثل قطر، الإمارات، مصر وتركيا في إحداث تحول ميداني حاسم، نظراً لكون هذه الدول – بحسب التقرير – تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية في البلاد، دون أن تنخرط بجدية في محاربة حركة الشباب المجاهدين.
وفي تصريح يعكس اليأس المتزايد داخل أروقة السلطة، قال رشيد عبدي: “نحن نواجه وضعاً مؤلماً للغاية”، معبّراً عن قلقه المتزايد إزاء مستقبل الحكومة الصومالية في ظل تقدم الجماعة ميدانياً وانسحاب الدعم الدولي تدريجياً.