اليمنيون يعبرون البحر إلى جيبوتي.. النزوح يتسع مع استمرار المعارك

لم تعد الحرب في اليمن تدفع المدنيين إلى النزوح داخل البلاد فحسب، بل تدفع بعضهم إلى المخاطرة بعبور البحر بحثًا عن مكان أكثر أمنًا. ومع استمرار المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية، تتجه موجة جديدة من اليمنيين عبر خليج عدن نحو جيبوتي، في رحلة تحمل معها مخاوف الحرب وآمال الوصول إلى بر الأمان.

ويأتي هذا النزوح في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية من أطول الأزمات الإنسانية في العالم، بعدما أدت سنوات الصراع إلى تفكك اقتصادي واسع، وتضرر الخدمات الأساسية، وتراجع قدرة ملايين الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية.

وبالنسبة إلى الأسر التي تختار البحر طريقًا للخروج، لا تمثل الرحلة مجرد انتقال جغرافي، بل تعكس حجم الضغوط التي باتت تدفع المدنيين إلى مغادرة مناطقهم. فالهروب من القصف والاشتباكات وانعدام الأمن يترافق مع مخاطر الطريق البحري نفسه، خصوصًا بالنسبة إلى النساء والأطفال وكبار السن.

وتظل جيبوتي إحدى نقاط العبور المهمة في المنطقة بحكم موقعها على الضفة الأخرى من خليج عدن، وقربها الجغرافي من اليمن. وقد استقبلت البلاد على مدى سنوات يمنيين فروا من الحرب، في وقت تواجه فيه دول المنطقة أصلًا أعباء اقتصادية وإنسانية متزايدة.

ولا يمكن فصل موجة النزوح الجديدة عن الصورة الأوسع للحرب اليمنية؛ فكلما طال أمد الصراع، اتسعت آثاره من خطوط المواجهة إلى حياة المدنيين، ودُفعت أسر جديدة إلى الاختيار بين البقاء في بيئة غير آمنة أو خوض رحلة محفوفة بالمخاطر خارج البلاد.

وتكشف مشاهد الوافدين إلى جيبوتي جانبًا إنسانيًا من الحرب غالبًا ما يختفي خلف أخبار المعارك والتطورات السياسية: أطفال يغادرون منازلهم، وأسر تحمل ما استطاعت إنقاذه من ممتلكاتها، وأشخاص يعبرون البحر بحثًا عن مأوى وحياة أكثر استقرارًا.

وبينما تتواصل الجهود الدولية والإقليمية للبحث عن تسوية سياسية تنهي الحرب، يبقى المدنيون هم الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر لاستمرارها. فكل موجة نزوح جديدة تعني أن آثار الصراع لم تتوقف عند المدن والقرى اليمنية، بل امتدت إلى طرق الهجرة وممرات البحر ودول الجوار.

ومن اليمن إلى جيبوتي، تبدو الرحلة البحرية القصيرة على الخريطة طويلة وثقيلة بالنسبة إلى من يحملون معهم آثار حرب امتدت سنوات. وما يحتاجه هؤلاء في نهاية المطاف ليس مجرد مكان مؤقت للجوء، بل نهاية للصراع تتيح لهم العودة إلى وطن آمن، بدل أن يظل البحر أحد مخارج الهروب من الحرب.