قضية أبو زبيدة وتواطؤ بريطانيا في تعذيبه

عاد الحديث عن قضية زين العابدين محمد حسين، المعروف بأبو زبيدة، وهو فلسطيني عديم الجنسية محتجز في سجن غوانتانامو منذ أكثر من عقدين دون توجيه تهمة. وبشكل خاص بعد تواطؤ أجهزة الاستخبارات البريطانية في تعذيبه، والتسوية الأخيرة التي دفعتها الحكومة البريطانية لإنهاء دعوى قضائية تتعلق بهذه الاتهامات.

من هو أبو زبيدة؟

 

زين العابدين محمد حسين، فلسطيني الأصل نشأ في السعودية، يُعد من أوائل المعتقلين في ما سُمّي بـ«الحرب على الإرهاب» بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. اعتُقل في باكستان في مارس/آذار 2002. على الرغم من ادعاءات الولايات المتحدة الأولية بأنه قيادي في تنظيم القاعدة، إلا أنها تراجعت لاحقًا عن هذه الاتهامات ولم تعد تتهمه بالانتماء للتنظيم. يبلغ أبو زبيدة من العمر 54 عامًا، ولا يزال محتجزًا في غوانتانامو، ويُشار إليه غالبًا بـ”السجين الدائم”.

التعذيب في «المواقع السوداء» التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)

 

خضع أبو زبيدة لما عُرف بـ«تقنيات الاستجواب المعزّزة» في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، والتي تُعرف بـ«المواقع السوداء». وشملت هذه المواقع تايلاند، ليتوانيا، بولندا، أفغانستان، والمغرب، قبل نقله إلى غوانتانامو وفقًا لتقرير مجلس الشيوخ الأميركي، تعرض أبو زبيدة لأساليب تعذيب وحشية شملت
  • الإيهام بالغرق: تعرض له 83 مرة خلال شهر واحد.
  • الاحتجاز في صناديق صغيرة: احتُجز لأكثر من 11 يومًا في صندوق بحجم التابوت.
  • الإذلال: تُرك ممددًا في بوله وبرازه، وجُرّد من ملابسه، وتعرّض للضرب.
  • الحرمان من النوم: حُرم من النوم سبعة أيام متتالية، مع رشّه بالماء البارد كلما فقد الوعي.
وقد وثّق أبو زبيدة بنفسه بعض هذه التجارب من خلال رسومات نشرها في السنوات الأخيرة

تواطؤ أجهزة الاستخبارات البريطانية

 

أفاد محامو أبو زبيدة بأن أجهزة الاستخبارات البريطانية (MI5 و MI6)  زوّدت محققي الـ CIA بأسئلة طُرحت عليه أثناء تعذيبه بين عامي 2002 و2006 .
تعززت هذه الاتهامات بعد صدور تقريرين برلمانيين بريطانيين في عام 2018، كشفا أن جهازي الاستخبارات قدّما أسئلة للـCIA مع علمهما بتعرّض أبو زبيدة للتعذيب.
وقد أشارت رسائل داخلية من جهاز MI6 إلى أن المعاملة التي تعرض لها أبو زبيدة كانت كفيلة بـ«تحطيم» 98% من جنود القوات الخاصة الأميركية، ومع ذلك، استغرق الأمر أربع سنوات قبل أن تسعى الاستخبارات البريطانية للحصول على أي تأكيدات بشأن معاملته .

التسوية القانونية

 

في ديسمبر/كانون الأول 2023، مهدت المحكمة العليا البريطانية الطريق أمام أبو زبيدة لرفع دعوى مدنية ضد الحكومة البريطانية. رفضت المحكمة حجة الحكومة بأن الانتهاكات تخضع لاختصاص الدول التي احتُجز فيها، وأكدت أن وجوده القسري في تلك الدول «لا يشكّل ارتباطًا ذا معنى بها»، وأن الأفعال المزعومة ارتكبتها أجهزة استخبارات بريطانية أثناء أدائها مهامها الرسمية بموجب قانون إنجلترا وويلز .
في 12 يناير 2026، أعلنت الحكومة البريطانية عن تسوية خارج المحكمة، دفعت بموجبها «مبلغًا كبيرًا» لأبو زبيدة. على الرغم من أن قيمة التسوية لم تُكشف علنًا، إلا أن فريقه القانوني وصفها بأنها «كبيرة». وقالت المستشارة القانونية الدولية هيلين دافي إن التسوية تمثل «قدرًا من الإنصاف واعترافًا ضمنيًا بمعاناته على يد الـCIA، التي مكّنتها بريطانيا» .
ومع ذلك، لم تُصدر وزارة الخارجية والتنمية البريطانية بيانًا يعترف بالمسؤولية ضمن اتفاق التسوية، ودعت دافي الحكومة البريطانية إلى الاعتراف العلني بدورها وتقديم اعتذار رسمي، والعمل على إطلاق سراح أبو زبيدة وغيره من المعتقلين المحتجزين دون تهمة في غوانتانامو.
تُبرز قضية أبو زبيدة والتسوية القانونية مخاطر قانونية وأخلاقية على بريطانيا في سياق التعاون الأمني مع الولايات المتحدة عندما تنتهك القانون الدولي. كما تؤكد القضية على أهمية المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، حتى عندما تكون متورطة فيها أجهزة استخبارات دولية.