مقتل جندي إثيوبي من قوات ما يسمى حفظ السلام بعد أسابيع من كمين في جنوب السودان
وفي جندي إثيوبي من قوات ما يسمى حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة متأثرًا بجراح أصيب بها خلال كمين استهدف دورية أممية في ولاية جونقلي شرقي جنوب السودان، لترتفع حصيلة قتلى أفراد حفظ السلام في ذلك الهجوم إلى ثلاثة.
وكانت الدورية التابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) قد تعرضت في 24 أغسطس/آب لكمين أثناء توجهها إلى منطقة باجوت في جونقلي، نفذه مسلحون مجهولون. وأسفر الهجوم حينها عن مقتل جنديين إثيوبيين وإصابة سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة من قوات حفظ السلام، إضافة إلى اثنين من أفراد الشرطة الوطنية في جنوب السودان وموظفين مدنيين تابعين للأمم المتحدة.
وبعد أسابيع من الهجوم، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن أحد المصابين من قوات حفظ السلام توفي متأثرًا بجراحه، في خسارة جديدة تبرز المخاطر التي تواجهها البعثة الأممية في واحدة من أكثر مناطق جنوب السودان اضطرابًا.
وكانت الأمم المتحدة قد أدانت الهجوم بشدة، مؤكدة أن استهداف أفراد حفظ السلام قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ودعت السلطات في جنوب السودان إلى إجراء تحقيق سريع وشامل وتقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.
جونقلي.. بيئة أمنية شديدة الاضطراب
يأتي الهجوم في وقت تشهد فيه ولاية جونقلي ومناطق أخرى من جنوب السودان تصاعدًا في أعمال العنف المسلحة، بما في ذلك النزاعات المجتمعية والهجمات التي تطال المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والقوات الأممية.
وأكد مجلس الأمن الدولي، عقب هجوم أغسطس، أن استمرار العنف المسلح والمجتمعي في جونقلي يمثل مصدر قلق بالغ، مشيرًا إلى تأثيره المدمر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وأفراد حفظ السلام. كما دعا القيادات السياسية والمجتمعية في جنوب السودان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وحماية العاملين في المجال الإنساني وأفراد البعثة الأممية.
وعقب الكمين، نشرت بعثة الأمم المتحدة قوة رد فعل سريع لتأمين المنطقة والمساعدة في الاستجابة للحادث، كما جرى إجلاء المصابين لتلقي العلاج.
خسائر متزايدة لقوات ما يسمى حفظ السلام
ويأتي مقتل الجندي الثالث في الهجوم ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تعرض لها أفراد الأمم المتحدة في جنوب السودان. وقالت الأمم المتحدة في أعقاب كمين أغسطس إن عدد أفراد حفظ السلام الذين قتلوا في أعمال عدائية منذ بداية عام 2026 بلغ تسعة.
وتؤكد هذه الخسائر صعوبة المهمة التي تضطلع بها بعثة UNMISS، التي تعمل على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم عملية السلام والانتقال السياسي في البلاد.
ويواجه جنوب السودان تحديات أمنية وسياسية متراكمة منذ استقلاله عن السودان عام 2011، فيما لا تزال تداعيات الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2013 تلقي بظلالها على الاستقرار، رغم اتفاق تقاسم السلطة الذي ساعد على إنهاء الحرب في 2018.
وفي ظل استمرار العنف، لا يمثل مقتل أحد أفراد “حفظ السلام” مجرد خسارة بشرية جديدة، بل يعكس أيضًا المخاطر المتزايدة التي تحيط بعمل البعثة الأممية في مناطق يُفترض أن يكون وجودها فيها عاملًا لحماية المدنيين ودعم الاستقرار.