يتزايد الدعم العسكري الصيني للصومال – ما علاقة تايوان وأرض الصومال بذلك؟
التقى وزير خارجية الصومال بنظيره الصيني في بكين عام 2024.
تعهدت الصين مؤخرًا بتوسيع دعمها العسكري للصومال في حربه ضد حركة الشباب المجاهدين. وقد وعدت بكين بتقديم معدات وتدريب وتعزيز التعاون الأمني مع مقديشو. ويُعد هذا تحولًا عن النهج الصيني التقليدي الذي كان يتسم بالحذر وحضور محدود في البلاد.
يشرح الباحث بريندون ج. كانون، الذي درس كيفية انخراط القوى الخارجية – بما فيها الصين – في أفريقيا جنوب الصحراء، كيف تتقاطع هذه الديناميكيات في الصومال.
ما شكل الدعم الصيني للصومال؟
تنقسم مصالح الصين في الصومال إلى مسارين:
الأول: جيوسياسي عام
يرتبط باهتمام الصين طويل الأمد بمنطقة القرن الأفريقي باعتبارها نقطة استراتيجية مهمة، حيث تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. وتشمل هذه المنطقة: جيبوتي، إثيوبيا، الصومال، إريتريا، وأرض الصومال، كما تُعد السودان وكينيا فاعلين مهمين فيها.
تركز أولويات بكين هنا على توسيع نفوذها السياسي وترسيخ وجودها في هياكل الأمن الإقليمي. وهذا يفسر وجودها العسكري في جيبوتي واستثماراتها في البنية التحتية بإثيوبيا، إضافة إلى دول مجاورة مثل كينيا وأوغندا وجنوب السودان.
الثاني: خاص بالصومال
ويتأثر بالسياسة الداخلية الصينية وموقفها من تايوان. فبكين تعتبر تايوان إقليمًا متمردًا، وتشعر بالقلق من أن علاقات أرض الصومال مع تايبيه قد تمنح شرعية لحركات انفصالية.
أرض الصومال كيان يتمتع باستقلال فعلي منذ عام 1991 بعد انفصاله عن الصومال، وقد اعترف دبلوماسيًا بتايوان عام 2020.
في هذا السياق، يشمل الدعم الصيني للصومال: دعمًا دبلوماسيًا، ومساعدات تنموية، ومؤخرًا تعاونًا أمنيًا في إطار مكافحة “الإرهاب” ودعم الحرب ضد حركة الشباب المجاهدين التي تسعى للاستقلال بنظام حكم إسلامي شامل.
ورغم ذلك، يبقى الحضور الاقتصادي الصيني محدودًا نسبيًا. فعلى عكس إثيوبيا، التي مولت فيها الصين مشاريع كبرى مثل السكك الحديدية والموانئ والمطارات، لم تحصل الصومال على مشاريع ضخمة ضمن مبادرة الحزام والطريق.
لذلك، يُفهم الانخراط الصيني في الصومال على أنه انتقائي واستراتيجي أكثر من كونه تحولًا جذريًا.
ما المصالح الاستراتيجية وراء هذا الانخراط؟
يتزايد انخراط الصين في الصومال بسبب اعتراف أرض الصومال بتايوان وسعيها للحصول على اعتراف دولي.
منذ عام 1949، تُعد تايوان دولة مستقلة فعليًا، رغم مطالبة الصين بها.
وعملت بكين خلال العقود الثلاثة الماضية على عزل تايوان دبلوماسيًا، مقدمةً مساعدات تنموية وتكنولوجية مقابل قطع العلاقات مع تايبيه.
وبحلول عام 2026، لا تحتفظ بعلاقات مع تايوان في أفريقيا سوى إسواتيني وأرض الصومال.
ومن وجهة نظر الصين، فإن قيام كيان صغير غير معترف به بالكامل في القرن الأفريقي بإقامة علاقات مع تايوان يُعد أمرًا مقلقًا. وعندما أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال في ديسمبر 2025، جددت بكين دعمها لوحدة أراضي الصومال.
كما يدفع صانعو القرار في الولايات المتحدة نحو الاعتراف بأرض الصومال.
وغالبًا ما يؤكد قادة الصين والصومال دعمهم لمبدأ “صين واحدة” و”صومال واحد”. ويرون أن أرض الصومال يجب أن تخضع لمقديشو، كما يجب أن تنضم تايوان إلى الصين.
لكن كلًا من تايوان وأرض الصومال ترفضان ذلك.
في المقابل، تمتلك الصين قوة اقتصادية وعسكرية كبيرة، بينما تعاني الحكومة الصومالية من ضعف السيطرة على أراضيها، رغم سنوات من الدعم العسكري الخارجي. ولا يزال الجيش الصومالي يعاني من ضعف الأداء أمام حركة الشباب.
كيف يختلف النهج الصيني عن الغربي في القرن الأفريقي؟
يركز الاهتمام الصيني المتزايد بالصومال على التنسيق السياسي والمواقف الدبلوماسية والتعاون الأمني، أكثر من التركيز على التنمية الاقتصادية.
في المقابل، تركز الدول الغربية على مكافحة الإرهاب، وإصلاح الحكم ليكون مناسبا لسياساتها، وتدريب الأجهزة الأمنية.
أما دول مثل تركيا والإمارات، فتمزج بين الانخراط العسكري والاستثمارات والبنية التحتية، وأحيانًا تتغلغل في السياسة الداخلية للصومال.
بينما تركز الصين على دعم النظام لتعزيز وحدة الأراضي الصومالية، مع اعتماد أقل على التدخل العسكري المباشر، وربط ذلك بأهداف دبلوماسية.
كما تفضل الصين بناء اعتماد طويل الأمد في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والمراقبة.
لكن زيادة الدور الصيني قد تضيف طبقة جديدة من التنافس الجيوسياسي في منطقة هشة أصلًا، وقد تجد الصين نفسها عالقة في نفس التعقيدات التي واجهتها قوى أخرى.
في المقابل، تمكنت أرض الصومال من بناء قطاع أمني أكثر فاعلية وشرعية سياسية داخلية أكبر نسبيًا.
ماذا يعني هذا للأمن في الصومال؟
لا توجد مؤشرات قوية على أن الدعم العسكري الصيني سينجح حيث فشلت جهود أخرى. ومن المرجح أن يكون تأثيره سياسيًا أكثر منه عسكريًا.
وقد يؤدي الدعم الصيني المتزايد لمقديشو إلى تعميق الانقسامات الداخلية، وزيادة التنافس على السلطة والأراضي والدعم الخارجي.
وتظهر هذه الديناميكيات بوضوح في مدينة لاس عانود المتنازع عليها شرق أرض الصومال.
حيث أصبحت مركزًا لكيان سياسي جديد يُعرف باسم SSC خاتمو، مدعوم – بحسب تقارير – من قوى خارجية منها الصين، ويحظى بدعم مقديشو، بينما تعتبره أرض الصومال غير شرعي.
وفي يناير 2026، تم تنصيب عبد القادر فردحيه رئيسًا لهذا الكيان الجديد الذي تعتبره مقديشو ولاية شمال شرق الصومال، وتتخذ لاس عانود عاصمة له.
وحضر حفل التنصيب سفراء من تركيا والسعودية والصين وجيبوتي والسودان، في مؤشر على أن القضية لم تعد محلية فقط بل أصبحت ذات أبعاد جيوسياسية.
بالنسبة لأرض الصومال، الرسالة واضحة: سعيها للاستقلال أصبح جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع.
وكالات