يكفي حركةَ الشباب المجاهدين شرفًا أنّها تقفُ سدًّا منيعًا أمامَ محاولاتِ تنصيرِ المسلمين في البلاد
حين شاهدتُ الإصدار الأخير لمؤسسة الكتائب، لم أكن أظن أنني سأخرج بكل هذا التأثر في نفسي. فقد عرض الفيلم جانبًا مهمًّا من معاناة المسلمين، وكيف حاول الصليبيون استغلال الفقر والحاجة لنشر أفكارٍهم المنحرفة والتأثير على عقيدة المسلمين وهويتهم. وأكثر ما لفت انتباهي هو الدور الذي قام به هؤلاء الشباب في حماية الناس ودينهم، ليس بالسلاح فقط، بل بالدعوة والتوعية والثبات على العقيدة الصحيحة. ومن هنا أدركتُ أن معركة الحفاظ على الدين والهوية لا تقل أهمية عن أي معركةٍ أخرى، وأن دور هؤلاء الشباب كبير فيما قدموه للأمة والمجتمع.
ويكفي حركة الشباب المجاهدين شرفًا أنّهم كانوا الأمل في زمنٍ تكالبت فيه الفتن، وتداعى فيه كثيرون أمام حملات التغريب والتنصير ومحاولات طمس هوية المسلمين.
فلم تكن معركتهم عسكريةً فحسب، بل أدركوا منذ البداية أن أخطر الحروب هي تلك التي تُشنّ على العقيدة والقلوب والعقول، حربٌ خفية لا يراها كثير من الناس، تُدار تحت ستار الإغاثة والشعارات الإنسانية والكلمات البرّاقة.
وفي الوقت الذي استغلّت فيه بعض الجهات حاجة الفقراء والمنكوبين لترويج الأفكار المنحرفة والتأثير على عقيدة المسلمين، وقف “الأحرار” سدًّا منيعًا يحفظ للناس دينهم وهويتهم، ويذكّرهم بعقيدتهم الصحيحة ومنهج الإسلام الذي جاء به رسول الله ﷺ.
لقد كانوا يحملون السلاح دفاعًا عن الأرض، ويحملون العلم والدعوة دفاعًا عن العقيدة ينشرون التوحيد ويُحيون السنّة ويُثبّتون الناس على الحق، مؤمنين أن بقاء الأمة لا يكون بحماية حدودها فقط، بل بحماية دينها أيضًا.
ولهذا لم يكن دورهم مجرد قتالٍ في الميدان، بل كانوا يخوضون حربًا عقدية وفكرية صامتة، يدافعون فيها عن إيمان الناس وثوابتهم، في وقتٍ غفل فيه كثيرون عن حجم الخطر الحقيقي.
ولقد أثبت هؤلاء الشباب أنّ الأمة ما زالت بخير، وأن فيها رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقدّموا دينهم وكرامة مجتمعهم على مصالحهم الشخصية وشهوات الدنيا. فلم يطلبوا شهرةً ولا مكاسب دنيوية، ولم يتخذوا طريقهم سلّمًا للنفوذ أو الظهور، بل حملوا همَّ حماية عقيدة الناس، وصيانة هوية الأمة، والثبات على المنهج الصحيح في زمنٍ اشتدت فيه الفتن وتكاثرت فيه المؤامرات.
كانوا يدركون أن المعركة ليست معركة سلاحٍ فقط، بل معركة وعيٍ وعقيدةٍ وثبات، وأن سقوط العقيدة أخطر من سقوط المدن والحدود. لذلك جمعوا بين الجهاد في الميدان، والجهاد في الدعوة والتعليم والتثبيت، فنشروا العقيدة الإسلامية الصحيحة على منهاج رسول الله ﷺ، وأحيوا معاني التوحيد والسنّة، ووقفوا في وجه كل فكرٍ دخيل يحاول سلخ المسلمين عن دينهم وهويتهم.
وإن بذلهم لا يُنكر، لأنهم أعادوا للناس معنى العزة والكرامة والثبات، وذكّروا الأمة بأن الحفاظ على الدين مسؤولية عظيمة تحتاج إلى الصبر والإخلاص والوحدة. وسيبقى موقفهم شاهدًا على أن هذه الأمة، مهما اشتدت عليها المحن، لا تزال تنجب رجالًا يقفون سدًّا منيعًا أمام كل محاولة تستهدف عقيدتها وهويتها، وأن نور الحق يبقى حاضرًا ما دام هناك من يحمل همَّ هذا الدين ويدافع عنه.
بقلم المهندس أبي زهرة الصومالي