«أوصوم» أمام خطر انسحاب غير منظّم.. تقرير إثيوبي يحذّر من تلاقي أزمة التمويل والانقسام السياسي في الصومال
حذّرت مجلة «ذا ريبورتر» الإثيوبية من أن تراجع الدعم المالي واللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم» قد يحوّل الانتقال الأمني إلى انسحاب مرتجل وغير منظّم، إذا لم تُوفَّر ترتيبات بديلة واضحة، في وقت تتزامن فيه أزمة التمويل مع خلافات سياسية وضغوط أمنية متزايدة داخل البلاد.
ويربط التقرير بين مستقبل البعثة واقتراب الموعد الذي يقول إن الدعم الأمريكي لمكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» سينتهي عنده، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، محذّرًا من تداعيات قد تتجاوز الصومال إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها إثيوبيا.
تراجع التمويل يهدّد انتظام الانسحاب
استندت المجلة إلى تحذيرات خبراء شاركوا في ندوة حول المخاطر الأمنية والاستقرار الإقليمي، نظمها معهد الدراسات الأمنية «ISS» في أديس أبابا، في 3 سبتمبر/أيلول الماضي.
وبحسب التقرير، نبّه المشاركون إلى أن غياب خطة واضحة لتعويض الدعم المتراجع قد يدفع نحو خروج مفاجئ للقوات، بدلًا من انتقال منسّق للمسؤوليات الأمنية. وتكمن خطورة هذا الاحتمال في اعتماد البعثة على منظومة إسناد لوجستي يصعب تعويضها سريعًا، بينما تواجه الدول المساهمة بقوات ضغوطًا مالية متزايدة.
انقسام سياسي في توقيت أمني حرج
يرى التقرير أن أزمة التمويل تتفاقم بفعل تراجع التوافق السياسي داخل الصومال، في مرحلة تتطلب تنسيقًا وثيقًا لإدارة الانتقال الأمني ومواجهة حركة الشباب المجاهدين.
ونقلت المجلة عن غاشاو أيفرام، الباحث في معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي والمتخصص في قضايا القرن الأفريقي، أن الصومال يواجه أزمتين متزامنتين: انقسامًا سياسيًا وتدهورًا في الوضع الأمني، بما يضاعف هشاشة الترتيبات التي تستند إليها بعثة «أوصوم».
كما أوردت، نقلًا عن مشاركين في ندوة المعهد، أن حركة الشباب المجاهدين تنشط على مسافة تقارب 50 كيلومترًا من مقديشو، في مؤشر استشهد به التقرير لتوضيح حجم التحدي الأمني المصاحب للخلافات السياسية.
إثيوبيا والدول المساهمة أمام أعباء متزايدة
حذّر التقرير من أن إثيوبيا وكينيا وجيبوتي وأوغندا تواجه أصلًا قيودًا مالية شديدة، تحدّ من قدرتها على تحمّل أعباء إضافية لتعويض نقص التمويل، فيما لا تكفي موارد الاتحاد الأفريقي الذاتية لسدّ الفجوة التي قد يتركها تراجع الإسناد الأممي.
وقالت سلام تاديسي، الباحثة المتخصصة في أمن القرن الأفريقي بمعهد الدراسات الأمنية، إن التخفيضات تؤثر أساسًا في مشاركة إثيوبيا ضمن بعثة «أوصوم». وأوضحت المجلة أن هذه المشاركة تختلف عن الوجود العسكري القائم بموجب ترتيبات ثنائية مع مقديشو.
وربطت تاديسي احتمال نشوء فراغ أمني بالطريقة التي ستُدار بها مغادرة القوات؛ فالخروج المفاجئ قد يفاقم الاضطراب، بينما يمكن لانتقال منظّم ومنسّق، تدعمه ترتيبات أمنية بديلة، أن يحدّ من تداعياته.
الاتحاد الأفريقي: الانسحاب الكامل أسوأ الاحتمالات وليس الخطة
وفي نقطة مهمة وردت في التقرير الأصلي، أوضح أبو شريف، المسؤول السياسي البارز بقسم عمليات دعم السلام في الاتحاد الأفريقي، أن الاتحاد يدرس بدائل منذ إخطاره رسميًا بالموقف الأمريكي في يوليو/تموز.
وتشمل الخيارات شركاء إضافيين وآليات تمويل أفريقية وتعديلات على تشكيل البعثة. وشدّد على أن الانسحاب الكامل يمثل أسوأ السيناريوهات، وليس الخطة المعتمدة، وأن نهاية ديسمبر لا تعني مغادرة القوات تلقائيًا.
تحذير من تبديد حصيلة عقدين
خلص غاشاو أيفرام إلى أن غياب انتقال أمني منسّق ومموّل بالكامل قد يعرّض المكاسب المتحققة خلال نحو عقدين من العمليات في الصومال للتراجع، ويترك البلاد والقرن الأفريقي أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار.
ويضع التقرير معالجة الانقسام السياسي وتأمين التمويل البديل في صلب أي مسار لتفادي هذا الاحتمال؛ إذ إن استمرار القوات دون إسناد كافٍ، أو خروجها دون ترتيبات واضحة، قد يفاقمان أزمة أمنية لا تقتصر آثارها على الداخل الصومالي.