إثيوبيا تطرد دبلوماسيًا مصريًا وسط تصاعد التوترات في القرن الإفريقي
أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتبار الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصًا غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، وفق مذكرة رسمية وجهتها إلى السفارة المصرية في أديس أبابا.
واستندت الوزارة في إخطارها إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تنظم العلاقات بين الدول والبعثات الدبلوماسية. غير أن المذكرة لم تذكر أسبابًا محددة وراء اتخاذ القرار، ما أبقى دوافع الخطوة غير واضحة في الإعلان الرسمي الإثيوبي.
وجاء القرار في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تصعيدًا دبلوماسيًا وأمنيًا، إذ أعلنت أديس أبابا في اليوم نفسه إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمةً إياهم بالانخراط في أنشطة تهدد أمنها القومي. وردّت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، ما زاد من حدة الأزمة بين البلدين.
وتتزامن هذه التطورات مع تجدد المواجهات في شمال إثيوبيا، وسط اتهامات إثيوبية لإريتريا ومصر والسودان بدعم قوى معارضة للحكومة. وتنفي الدول المعنية اتهامات التدخل، ولم تقدم المذكرة المتعلقة بالدبلوماسي المصري دليلًا أو تفسيرًا يربط قرار طرده مباشرة بهذه الاتهامات.
خلافات إقليمية تتجاوز الإجراء الدبلوماسي
تأتي الخطوة في ظل خلافات أوسع بين القاهرة وأديس أبابا، في مقدمتها النزاع حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تعتبره إثيوبيا مشروعًا محوريًا لتوليد الكهرباء والتنمية، بينما تتمسك مصر بضرورة التوصل إلى ترتيبات تضمن عدم الإضرار بأمنها المائي، في ظل اعتمادها الكبير على مياه نهر النيل.
كما تتداخل الخلافات الثنائية مع التنافس على النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية للدول المطلة عليه وللقوى الإقليمية والدولية. ويمنح هذا السياق أي تدهور في العلاقات المصرية الإثيوبية أبعادًا تتجاوز التمثيل الدبلوماسي، وإن كان قرار طرد دبلوماسي واحد لا يعني بالضرورة انتقال الخلاف إلى مواجهة مباشرة.
القاهرة ترد بالمثل
في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت مصر، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية عن مصدر مطلع، اعتبار مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، مع منحه 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة وصفت بأنها تطبيق لمبدأ المعاملة بالمثل.
ووصف المصدر المصري القرار الإثيوبي بأنه «غير مبرر»، مؤكدًا رفض القاهرة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وبذلك اتخذت الأزمة مسارًا من الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة، بدلًا من أن تقتصر على قرار أديس أبابا الأول.
وفي خضم التصعيد، دعا الاتحاد الإفريقي الدول الثلاث، إثيوبيا وإريتريا ومصر، إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات والتصريحات التي قد تهدد السلام والاستقرار الإقليميين، وحثها على معالجة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.
وتكشف هذه التطورات عن تزامن أزمة العلاقات الإثيوبية الإريترية مع توتر جديد بين أديس أبابا والقاهرة، في منطقة تعاني أصلًا من نزاعات داخلية وتنافس إقليمي متشابك. ويبقى مسار الأزمة مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لاحتواء التصعيد، وتوضيح أسباب الإجراءات المتبادلة، ومنع الخلافات الدبلوماسية من التحول إلى توترات أوسع في القرن الإفريقي.
