الأسلحة البريطانية في يد ميليشيات الدعم السريع في السودان: حرب خفية ضد أهل الإسلام

في تقرير صادم نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان: “الأمم المتحدة تعثر على أسلحة بريطانية الصنع استخدمتها ميليشيات في السودان”
أعلنت ما تُسمّى بالأمم المتحدة عن العثور على أسلحة ومعدات عسكرية بريطانية الصنع تُستخدم من قِبل ميليشيات الدعم السريع.
وتتّهم هذه الميليشيات بارتكاب جرائم حرب في السودان، من بينها الاغتصاب، وقتل الأطفال والنساء، والإبادة الجماعية ضد المدنيين، وعمليات التهجير القسري، وانتهاك جميع القوانين الإسلامية والوضعية.
ولعل هذا الخبر لم يكن مفاجئًا لمن يعرف التاريخ الطويل للسياسات والمؤامرات البريطانية في العالم الإسلامي؛ فقد قال الشيخ الدكتور عبد الله عزام – رحمه الله – في إحدى محاضراته الشهيرة:

“بريطانيا تلك الحيّة الرقطاء، تغيّر جلدها في كل مرحلة، لكنها لا تغيّر سمَّها، سمّ العداء للإسلام.”

هذه الكلمات تلخّص تمامًا ما نراه اليوم في السودان وفلسطين وعدة ساحات أخرى؛ تلوّن ومكر وعداء بريطاني تجاه قضايا أمتنا، لكنه في جوهره استمرار لعداء قديم ضد كل ما هو إسلامي.
السياسة البريطانية: إرث احتلالي يتجدّد
منذ بدايات التغلغل الاستعماري الغربي في العالم الإسلامي، لعبت بريطانيا الدور الأخطر بتفكيك العالم الإسلامي، تمهيدًا لقيام المشروع الصهيوني في فلسطين.
ولم تكن بريطانيا يومًا بعيدة عن صراعات العالم الإسلامي؛ فبعد أن أعلنت انتهاء احتلالها العسكري المباشر، انتقلت إلى مرحلة جديدة من مكرها تقوم على التحكم بالعالم الإسلامي عبر الوكلاء والعملاء، ودعم الميليشيات، وتغذية الحروب الأهلية بين المسلمين لتبقى الشعوب المسلمة غارقة في النزاعات والانقسامات.
وقد قال الشيخ عزام – رحمه الله – واصفًا هذه السياسة بعد انسحاب بريطانيا العسكري:
“خرجت بريطانيا من الأبواب، لكنها عادت من النوافذ؛ خرجت بجنودها، وعادت بعملائها.”

التقارير الأممية تؤكد أن المعدات العسكرية التي عُثر عليها بيد ميليشيات الدعم السريع في السودان ليست مجرد تجارة عشوائية في السوق السوداء، بل تمثّل جزءًا من شبكة تسليح معقّدة وممنهجة تهدف إلى إبقاء السودان في حالة فوضى مستمرة.وهو ما يتطابق مع السياسات البريطانية القديمة القائمة على قاعدة “فرق تسُد”، وهي القاعدة ذاتها التي استخدمتها لتفتيت الخلافة العثمانية وإشعال الصراعات القبلية والطائفية داخل العالم الإسلامي.
عداء مستتر للعالم الإسلامي تحت غطاء الدبلوماسية الإنسانية
تُتقن بريطانيا فن النفاق السياسي وصناعة المصطلحات الجميلة؛ فهي تتحدث عن “حقوق الإنسان” بينما تبيع الأسلحة لأنظمة ارهابية مثل الاحتلال الصهيوني وميليشيات متهمة بارتكاب أبشع الجرائم مثل الدعم السريع.
وقد علّق الشيخ عبد الله عزام على هذه الازدواجية منذ الثمانينيات قائلاً:
“الغرب يرفع شعار الحرية، لكنه لا يريد حرية المسلمين؛ يرفع شعار العدالة، لكنه لا يريد عدالة الإسلام؛ يريدنا عبيدًا تحت رايته، لا أحرارًا برايتنا.”
وكشفت تقارير عديدة أن وزارة التجارة البريطانية منحت تراخيص لتصدير أسلحة بمئات الملايين من الدولارات إلى دول وميليشيات متورطة في نزاعات دموية داخل العالم الإسلامي.
وهذا يؤكد أن ما يُسمّى بـ“الدبلوماسية الإنسانية” البريطانية ليست سوى أكذوبة تخفي وراءها عداءً استراتيجيًا للإسلام والمسلمين.
فكل دولة ترفض التبعية للغرب تجد نفسها فجأة أمام حملات إعلامية ممنهجة، كما نرى في أفغانستان بعد تحريرها من الاحتلال الأمريكي والتحالف الأطلسي.
وفي هذا يقول الشيخ عزام:
“سيبقى الغرب يحارب الإسلام بكل ما أوتي من مكر، لأن الإسلام إذا نهض فلن يبقى للباطل مكان.”
ما كشفته الأمم المتحدة ليس حادثة عابرة، بل صورة مصغّرة من الحرب الخفية التي تقودها بريطانيا وحلفاؤها ضد الأمة الإسلامية.
فالأسلحة التي عُثر عليها في السودان ليست إلا انعكاسًا لمشروع احتلالي متواصل، يستخدم أدوات جديدة بروح صليبية حاقدة.
إنها بريطانيا التي وصفها الشيخ عزام بـ“الحيّة الرقطاء”، تتظاهر بالإنسانية، وتتلون بالدبلوماسية، لكنها في كل مرة تلدغ جسد الأمة بسُمها السياسي والعسكري.
وما لم تُدرك الأمة الإسلامية هذا المخطط وتُوحّد صفوفها وتدرس مؤامرات الأعداء على أساس العقيدة الإسلامية، فستظل تدور في فلك الهيمنة الغربية وتواجه ضربات قاتلة ومدروسة تمزق جسد الأمة.

بقلم: أبو الليث الصومالي