الإمارات: خنجر في خاصرة الأمة وخطّ الدفاع الأول عن الاحتلال الصهيوني
لم تعد خيانة الأنظمة العربية المطبّعة مع الاحتلال الصهيوني أمْرًا مستتِرًا، لكن الإمارات تجاوزت كل حدود العمالة والخيانة، فصارت شريكًا مباشرًا في مخططات العدو الصهيوني ضد أهلنا في فلسطين وكل ساحات الجهاد في الأمة الإسلامية. دور أبوظبي ليس مجرد تطبيع سياسي أو اقتصادي أو ثقافي فحسب، بل بلغ التعاون الأمني والعسكري حدًّا يثبت أنها كانت منذ زمنٍ بعيد أداةً صريحة في خدمة المشروع الصهيوني لضرب المقاومة والجهاد وتشويه صورتهما في الوعي الإسلامي والعالمي.
يؤكّد ذلك حديث الكاتب الصهيوني عزرا جات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي قبل أيام، حيث أعلن بثقةٍ صريحةٍ أن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على المشاركة المباشرة في أي عمليات مستقبلية ضد أهلنا في غزة، فيما وصف بقية الدول العربية بأنها «تخشى غضب شعوبها» وتبتعد عن المواجهة المباشرة.
هذا الاعتراف الصهيوني يكشف بوضوح أن أبوظبي ليست مجرد متفرِّجٍ على المؤامرات ضد غزة والمقاومة، بل أصبحت حلقةً فاعلةً في مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تعمل على تمكين الاحتلال سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا.
شعارات الإمارات البراقة مثل «السلام الإبراهيمي» و«محاربة التطرف» ليست إلا مشاريع تخدم الخطط التوسعية للعدو في المنطقة، وتحاول صناعة صورةٍ زائفةٍ عن الإسلام بعد تفكيك جوهره وتحويله إلى «ديكور رمزي»، كما يظنون. سياسات هذه الدويلة تسهّل استمرار الاحتلال في جرائمه، وتفتح أبوابَ التمويل والتحالفات السرية والعلنية التي تعزّز قوّة العدو، في حين تواصل المقاومة صمودها أمام المؤامرات المتواصلة منذ عقود.
ومع هذا التحالف الغاشم، يظلّ العدو الصهيوني عاجزًا أمام صلابة المقاومة. فقد اعترف عزرا جات بأن صعوبة التعامل مع أنفاق غزة أجبرت الاحتلال على خوض حرب امتدت عامين، واستدعاء قواتٍ تفوق ما استُخدم في حروب 1967 و1973، دون بلوغ حسمٍ كامل. هذه الاعترافات تؤكد أن أي خيانة أو تحالف لن ينقذ الكيان الصهيوني من صلابة المقاومة، وأن الإيمان بالعقيدة والثبات هو ما يُربك حسابات العدو ويجعل نصره وهمًا إعلاميًا.
الأمة الإسلامية اليوم تملك وعيًا متصاعدًا بعد الأحداث المزلزلة التي ضربت العالم الإسلامي؛ والصحوة الإسلامية والمقاومة الشريفة باقية ما بقي في هذه الأرض قلب ينبض بالإسلام وغيرةً على المسجد الأقصى ومقدساتنا المحتلة.
كل دعايةٍ روجتها الإمارات وآلة الإعلام الصهيوصليبي لن تغيّر من حقيقة أن نصرة المقاومة واجبٌ دينيٌّ وأخلاقيٌّ، وأن الكيان الصهيوني، رغم خيانة بعض الأنظمة العربية العميلة، يعيش رهبةً دائمةً من مشروع المقاومة الإسلامية الذي يترسّخ يومًا بعد يوم في غزة وسائر ميادين الجهاد في العالم الإسلامي.
بقلم أبو الليث الصومالي