الحلقة الثانية من بودكاست الأندلس: وصايا مؤثرة للاستشهادي عبد الفتاح بشير المشارك في الهجوم على مركز “غودكا جليعو” بمقديشو

أذاعت إذاعة الأندلس الإسلامية التابعة لحركة الشباب المجاهدين الحلقة الثانية من البودكاست الذي سجلته مع الاستشهادي عبد الفتاح بشير حاشي، أحد الفرسان الذين شاركوا في تنفيذ عملية “نصرة المظلومين”، والتي استهدفت مقر قيادة “غودكا جليعو”، وتضمنت هذه الحلقة وصايا مؤثرة وجّهها الضيف الراحل إلى المجاهدين وإلى عموم المسلمين.
تحدث عبد الفتاح في هذه الحلقة عن أسباب الضعف والذلّ الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، مبيناً أن كل ذلك جاء نتيجة ابتعاد الأمة عن كتاب الله تعالى، وعن الجهاد الذي أمر به الإسلام، وقال ضيف بودكاست الأندلس: “إنَّ سبب الوهن الذي أصاب هذه الأمَّة هو تخلُّفُها عن أمرِ الله تعالى لها بالجهاد، كما قال سبحانه: ﴿ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التوبة: 39]
فهذه الآية الكريمة تدلُّ دلالةً واضحةً على أنَّ هذه الأمَّة إنَّما جَنَت على نفسها ما نالها من ضعفٍ وأذًى وعذابٍ بسبب تخلّيها عن أمرِ ربِّها. وهذا أمرٌ بيِّنٌ لا لُبسَ فيه.
وأضاف: “أوصي المسلمين أن يتدبّروا قولَ الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]”.
وعندما سُئل عن طريق الخلاص للأمة الإسلامية في هذا الزمان، لخّص الشهيد عبد الفتاح بشير حاشي الجواب في العودة إلى العمل بكتاب الله، والقيام بالجهاد في سبيل الله. حيث قال: “إليك يا أُمَّةَ الإسلامِ قولُ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ۖ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. (التحريم: 6)”.
“إنَّ الذُّلَّ والوَهْنَ الذي أصابَكم لا يزولُ إلا بالجهاد والتحاكمِ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم؛ ولا عِزَّ لكم إلَّا بالجهاد. بكتاب يهدي، وسيف ينصر،  فاحفظوا مواقعَكم في دِفاعِكم عن دينِكم، واعلموا أنَّ لا سَلامَ بلا إسلام”.
“وعلينا أن نَكُونَ دُعَاةً إلى اللهِ: نَدعُو الناسَ، نُعلِّمُهم دينَهم، ونرشدُهم إلى الحقِّ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ تعالى يرفعُ بهذا الدين أقوامًا ويَضعُ آخرين». وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. (الأنبياء: 10)”.
كما دعا المسلمين المحبين لدينهم والمجاهدين السائرين في سبيل الله إلى الالتحاق بكتيبة الاستشهاديين، وعدم التردد في طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، قائلا: “وأسأل الله لكل من عاهد الله هذا العهد، ولم يُخلِف وعده، أن يجمعني الله به في مَقعَدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، وأن يُريه في الدنيا رؤًى صالحة تُبشّره وتُحفّزه على الوفاء بهذا العهد، وأن يُعلّمه القرآن، ويَفتح له أبواب الخير كلّها”.
وأضاف:”فأُوصيكم يا إخوتي أن نتعاهد على أن نبذل أرواحنا في سبيل الله تعالى، وإليكم شعارنا: “النصر أو الشهادة”، وأُوصيكم أن لا تتزحزحوا عن الوفاء لهذا العهد، كما قال تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 16]”.
وفي ختام حديثه، حثّ عبد الفتاح أهله وأهالي الشهداء عامة على الصبر، وألا يحزنوا على أبنائهم الذين قُتلوا في سبيل الله تعالى، بل أن الحزن الحقيقي يجب أن يكون على أبناء المسلمين الذين يموتون اليوم في البحار بحثاً عن دنيا زائلة وفتات بائس.
وقال عبد الفتاح: “رسالتي إلى أهلي الكرام أن يصبروا ويحتسبوا، وأن يعلموا أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأخصّ بالحديث أمي الحبيبة – أطال الله عمرها وثبّتها –، أقول لها: يا أمّاه، اصبري واحتسبي.
وأقول لكل أمهات المناضلين والمجاهدين: اصبرن واحتسبن، وقلن بثبات المؤمنين: فزنا وربّ الكعبة، واعلمْن أن الله لا يخذل من صدق معه، ولا يضيع من قدّم فلذة كبده في سبيله تعالى. فلا تجزعن على من قدّم نفسه لله ولدينه وأمّته، فإنما هي تجارة رابحة مع الله عز وجل.
وإن كان لا بد من حزن، فليكن على أولئك الذين يموتون في البحار طلبًا للدنيا الزائلة، أو على من يموتون وهم يسرقون الناس ويظلمونهم، أو من يلقون بأنفسهم في التهلكة بعد أن أفسدتهم المخدرات، وعلى من ضلّوا عن سبيل الله تعالى، ولم يعرفوا طريق النور.
أما أنا، فإني – وأنا أودّع الدنيا – أحسب أني قد فزت ورب الكعبة، فقد وجدت الطمأنينة في طاعة الله تعالى، والسعادة في طريق الحق، وأنا موقنٌ أني على الصراط المستقيم، وأسأل الله أن يثبّتني عليه حتى ألقاه.
اللهم لا تردّني عن هذا الطريق أبدًا، وإن اخترت لي الخاتمة، فاخترها لي على دربك وفي سبيلك”.
وأضاف ضيف بودكاست الراحل:”فيا من بقيتم بعدنا، التحقوا بهم، بمن صدقوا الله فصدقهم، فهم السابقون، وهم الفائزون، ونسأل الله أن يجمعنا بهم في جنات النعيم”.
العملية التي شارك فيها عبد الفتاح بشير حاشي، والتي استهدفت مركز قيادة جهاز الاستخبارات في “غودكا جيليعو”، فقد أودت بحياة نحو خمسين من ضباط وجنود الاستخبارات، وتم تحرير عدد من الأسرى المسلمين الذين كانوا محتجزين منذ زمن طويل في ذلك السجن.