الشيخ أبي الحسن الهاشمي: النكت على الوقفات مشكاة واحدة وراية تتوارث
نشرت خدمة شاهد الإعلامية التابعة لمؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، إصدارا جديدا لأحد كبار قيادات المجاهدين، الشيخ أبي الحسن الهاشمي بعنوان: النكت على الوقفات
مشكاة واحدة وراية تتوارث.
وجاء في نص الإصدار:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. ما زالت الراية تتناقلها أيمن وأشمل وأعضُد، كلما أريق دم تبعته دماء، وكلما فنيــا كتيبة ثارت في إثرها أخَر، كأنّ الموت يكثر فيهم الأشراف والأماجد، ويمضون على قلـــة الناصر ومحاصرة الأقارب والأباعد يهيجهم للقتال المستضعفون من الرجال والنساء والولدان، وكماة قضوا على الطريق لا تعرف لهم قبور. يمضون لا يضرهم خذلان مخذل ولا إرجاف مرجف ولا تدليس مخالف. وهكذا حتـــى يلقى كل ما خرج لأجله، فيتزاحمون على الحوض ويأوون إلى أجواف طير خضر – نحسبهم- يود أحدهم لو عاد إلى الدنيا ليُقتل كَرةً أخرى في سبيل الله.
يَدْ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فتبدو
سماء الله تحملها يدان
يد ليد كمعراج طويل
إلى باب الكريم المستعان
وعلى ذلك جاءت كلمة الشيخ أبي الحسن الهاشمي الأخيرة من «الملاحم» (غرة رمضان ١٤٤٧م) الموسومة بـ«وقفات حول القصف الأمريكي على اليمن» التي لا يخطئ السامع أنها من مشكاة دعوة المجاهدين الممتدة من لدن «بدر» حتى يقاتل آخرهم الدجال. وهذه النكت بيان لبعض قضايا الدعوة الضاربة في شعب الزمان تُعمِدُها دماء دفاقة ويقويها بذل غير ممنون ويتوارثُ لِواءَها سادةٌ نُجُبْ.
النكتة الأولى: أممية الدين والجهاد
الأمة – من حيث إسلامها واحدة لا يُغفل عن أقطارها وإن تباعدت، ولا ينسى ثأرها وإن اختلف أعداؤها، ولها حق الولاء والنصرة أينما حلّت ومهما تدثر الكفرة الحربيون بلباس الحليف. فقدم – كدأب -المجاهدين – حال غيرهم من المكلومين على حالهم، فبدأ بالتذكير بحال مسلمي تركستان الذين تضطهدهم الصين الصين التي تصوّر لنا أنهـا حليف ونصير.
وفي هذا تذكير لمجاهدي التركستان ألا ينسوا أصل دعوتهم وعلة نفيرهم، وألا يركنوا إلى دنيا لا يؤمن تقلبها وألا يغرّهم حلاوة لسان المبدلين.
وثني بغزة فلسطين التي تهفو لها قلوب المجاهدين من كل حدب وصوب، يرجون بذل الأنفس في قتال مانعي الخبز عنها حتى يصلوا إلى أهليها فينصرونهم ويجعلون نحورهم دون نحورهم. وثمة كلمة قد يُغفل عنها أدرجها أبو الحسن في أحسن محل تنطوي على معان كثيرة حين قال: «الصهاينة المدعومين أمريكيا، ويكأنه يذكر بكلمة شيخهم رحمه الله للأمريكان يوما واعلموا أننا نحصي : قتلانا رحمهم الله ولا سيما في فلسطين على أيدي حلفائكم اليهود وسنقتص لهم من دمائكم أنتم». ثم أجمل بالتذكير بقضايا المسلمين وثغورهم واستضعافهم في كل مكان. وهكذا أهل الجهاد إن تكلم أحدهم عن الجهاد «يجبرك أن تعلم منه أن قضية الجهاد قضية أمة، ففلسطين حاضرة في كل جملة، وأمريكا على رأس الأولويات، وتحقيق العدل الكوني معقد الألوية وإسعاد البشر هدف الجموع، فالجهاد ليس مجرد حركة داخل دولة واحدة من ولأن ليس أحد أعرف بحال أهل غزة من المجاهدين؛ إذ يعايشونهم حياتهم ويقصفون كما يقصفون ويفقدون إخوانهم وفلذات أكبادهم كما يفقدون، أتبع ذلك بالحديث عن شهداء اليمن.
النكتة الثانية شهداء اليمن
كعادة المجاهدين في رثاء أبنائهم وإخوانهم لا يضعضعهم القتل، وإن كان في القلب شكل وأي شكل، يتدرعون الصبر، والنار تهيج في الصدر، تتربص الثأر والثأر حق، وهـو مُدرَك لا راد له، وعد ربنا ونبينا، وإنما الأيام دول يرثون أبناءهم وإخوانهم مصابرين يشدون على قلوبهم أدراعهم ويثبتون لأمتهم، تختلط التعازي بالتهاني، يزفونهـــم شـهـداء الأمة كادت لولا إياهم أن يُقطع رحمها بالسماء، يرحلون لا يضرهم ألا تعرفهم الكثرة الكاثرة من الأمة، ومن عاجل البشرى لهم فيما نحسبهم – ألا تتباكى عليهم قنوات وحسابات تتقلب بتقلب حكامها وأهوائهم، يرثونهم ويصبرهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكن حمزة لا بواكي له. وما يزال الخطاب خطاب رحمة وشفقة بالأمة، وتعويل على صحوتها، وتحريضها بذكر الشهداء الذين قضوا ذودًا عنها، وصونًا لها، ورفعة لها ولدينها، ولذا كان النصح والتوجيه لفتيان المسلمين بالتعلم والإعداد والتهيؤ للقادم والهجرة والجهاد.
النكتة الثالثة: التحريض
كان للتحريض – كما دأب المجاهدون – صورتان في كلمة أبي الحسن الأولى: الحث على التعلم والتزوّد المعرفي، وهـو عـام يدخل فيه العلوم الشرعية والطبيعية والإنسانية. وهذا ما لا يكاد يُعذر في تركه اليوم أحد، خاصة من هم خارج الثغور أو في ثغـــور بــاردة، فالمجالس العلمية المتينة، وكثرة المتحدثين – ما بين محسن ومسيئ في العلوم الإنسانية وانتشار طرائق التعلم الذاتي لششتى العلوم الطبيعية في مواقع من قبيل Courseras و «Udemy» و «edX»، وغيرها كثير وما تحويه من مساقات في شتى العلوم مما ينفع المجاهدين.. توفرها موجب للانتفاع بها ما وسع المرء، فضلا عن انتشار الكتب. ولئن كانت العلوم الشرعية والطبيعية محل اتفاق على وجوب تعلمها والانتفاع بها (رغم قلة العمل بهذا الوجوب) فالعلوم الإنسانية فيها تقصير، وهي مهمة على الجملة، ولعل يفرد لهذا حديث في قابل الأيام بحول الله.
الثاني: جهاد المشركين بما استطاع إلى ذلك الفتى المسلم سبيلا، ورأسه النكاية بهم على ما يعرفه عامة المسلمين ،وخاصتهم، حاثًا على ذلك بالتبشير بقابل الأيام، والتذكير بمــا عم من فساد هؤلاء المشركين وأذنابهم وطم من اعتدائهم على الأطفال، وامتهان النساء وقبل ذلك تحكم هؤلاء المعاتيه المرضى بمصائر العالم مما يأباه المسلم عليه وعلى كل أحد، ولذا كان الطلب من العلماء أن لا يقتصر عملهم على الكلام.
النكتة الرابعة تذكير العلماء بتمام واجبهم
لا يجزئ العلماء ومن تزيا بزيهم وتسمى باسمهم اليوم الحديث العابر عن وجـوب النصرة ثم يقف عند ذلك، أو الغمغمة كي لا يُفهم منه النصرة بالنفس. فمجرد الفتوى اليوم ليست كافية، بل يجب أن تكون جلية واضحة لا لجلجة فيها ولا لبس. ثم لا يكون تمام ذلك إلا بالتصريح باللحاق بالمجاهدين أو التعاون معهم أو إيوائهم ونصرتهم، وما دون ذلك ليس سوى كلام لا زمام له ولا ضابط بل على كثير من العلماء اليوم أن يعودوا عما قالوه في حق المجاهدين، وأن ينصرونهم وقد تبين للقاصي والداني – ولا سيما بعد غزوة «الطوفان» – أنهم على حق في ما قالوا ونصحوا وحذروا وعملوا فعامة الأمة لا تجهل وجوب الجهاد اليوم، وإنما ران على قلوبها ستار كثيف من فتاوى كثيرة ساقها العلماء سابقا في المنع من الجهاد ومحاربة أهله، وما زال أهل الجهاد يطلبون نصح أهل العلم ونصرتهم – حتى من عاداهم وتكلم فيهم- إذ الشأن عندهم -أي المجاهدون- دين، فيغلبون أمره على كل خلاف، ويسدون كل ثلمة يلج منها الخلاف بحظ نفسهم فالأمر جلل لا يسع مراعاة حظوظ النفس، بل شعار المرحلة إيثار الحق والدفاع عن الخلق. ولذا ذكرهم بآثار القصف الأمريكي الذي لا ينقطع على عامة المسلمين وخواصهم في اليمن خاصة والأقطار عامة، وما يجب عليهم في ذلك من بيان تام.
النكتة الخامسة : أنصار الجهاد وعزوة المجاهدين
لا يغفل المجاهدون في عامة خطاباتهم وتذكيرهم عن من نصرهم وآواهم من المسلم ومن تحمل لأواء النصرة مدركين عواقبها، فيختارون ما عند الله، ومـا عنـد اللـه خير وأبقى. وخليق بهذه العلاقة والصلة بين المجاهدين وأنصارهم من القبائل والوجهاء والأعيان تعهدها بأحسن خُلُق، وأصدق موالاة. وأولى بالمجاهدين أن يحذروا من تحريش الشيطان فيها، ومن سعي الوشاة من شياطين الإنس بها. وعلاقة مجاهدي اليمن بقبائلهم تغيظ العدو، وقد كتبوا في ذلك كثيرًا، ويسعون حتى الساعة في إفساد ذلك. وتُفرح كذلك الصديق. فلا ينبغي التفريط بها، وخاصة والإخـوة مدركون لمـا هـو قـادم كما ذكر أبو الحسن في كلمته فيجب معرفة الواقع على وجهـه والتهيؤ له بكل سبيل والتوكل على الله فليس لنا إلاه.
النكت_على_الوقفات_مشكاة_واحدة_وراية_تتوارث