العدّ التنازلي بدأ من مقديشو: قادة AUSSOM يرسمون خروجًا خلال 18 شهرًا والسؤال يتحول من تمديد المهمة إلى كيفية إنهائها

أفادت صحيفة «ذا إيست أفريكان» الكينية بأن العملية العسكرية التي يقودها الاتحاد الإفريقي في الصومال منذ نحو عقدين تدخل مرحلة قد تكون الأخيرة في تاريخها، وسط أزمة تمويل خانقة دفعت الدول المشاركة إلى إعادة النظر جذريًا في مستقبل وجودها العسكري.
وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة خلال الساعات الماضية، اتفقت الدول المساهمة بقوات في AUSSOM، خلال الأسبوع الماضي، على الاستعداد لانسحاب منظم تسعى إلى تنفيذه في غضون 18 شهرًا، أي قبل الموعد الذي كان مقررًا في الخطة الأصلية.

 

أزمة التمويل تفرض مراجعة استراتيجية

أوضحت الصحيفة أن السبب المباشر لهذا التحول هو أزمة التمويل الآخذة في التفاقم، والتي دفعت إلى إجراء مراجعة استراتيجية للعمليات المتعاقبة التي نفذها الاتحاد الإفريقي في الصومال طوال عشرين عامًا، رغم تغير أسمائها وصيغها التنظيمية.
ووصفت «ذا إيست أفريكان» هذا القرار بأنه أوضح مؤشر حتى الآن على إدراك قادة دول المنطقة أن العمليات العسكرية لم تنجح في حسم المواجهة مع مقاتلي حركة الشباب  المجاهدين العاملين في الصومال.
ووفق التقرير، اتفق رؤساء أو ممثلو أوغندا وكينيا وبوروندي وإثيوبيا ومصر وجيبوتي والصومال، خلال قمة استثنائية عُقدت في أوغندا في 31 يوليو/تموز، على أن يبدأ الاتحاد الإفريقي التخطيط لانسحاب منظم.
وجاء ذلك عقب الأزمة المالية التي فجّرها القرار الأمريكي بوقف دعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال UNSOS، الذي شكّل طوال قرابة عقدين العمود الفقري اللوجستي للبعثات المتعاقبة التابعة للاتحاد الإفريقي.

 

ماذا أقرّ قادة الجيوش في مقديشو؟

كلّفت القمة قادة جيوش الدول المساهمة بقوات في AUSSOM بالاجتماع في مقديشو، لإعداد خطة تنفيذية للقرارات التي اتُّخذت خلال القمة الاستثنائية السابقة المنعقدة في أبريل/نيسان 2025.
وقالت الصحيفة إن الاتحاد الإفريقي بدأ بالفعل التخطيط لإنهاء مهمته العسكرية في الصومال، بعدما أجبرت أزمة التمويل دول AUSSOM على مواجهة المعضلة التي ظلت مؤجلة طوال نحو عشرين عامًا من العمليات.
وقد يحدد الحصول على التمويل من عدمه السرعة التي سيتم بها انسحاب AUSSOM، فيما حذّر التقرير من أن الخروج غير المنظم أو سوء إعداد الخطة قد يخلّف فراغًا أمنيًا تستفيد منه حركة الشباب.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر  أمنية بأن المستشارين العسكريين للاتحاد الإفريقي شرعوا بالفعل في التخطيط لكيفية الإنهاء الكامل لعملية AUSSOM في الصومال.
وأضافت المصادر أن قادة جيوش دول AUSSOM، الذين اجتمعوا في مقديشو الأسبوع الماضي، أقرّوا خطة عمليات جديدة يرتبط تنفيذها بقرار اتخذته واشنطن قبل خمسة أسابيع.
غير أن مصادر متخصصة في تحليل الشؤون الأمنية رأت أن الخطة التي أعدها القادة العسكريون لا تتجاوز، حتى الآن، كونها «إعلان نيات» يحدد ما يُراد تنفيذه، وليست جدولًا عملياتيًا مفصلًا ومتكاملًا.

 

خطة بلا مال ولا وقود ولا ذخيرة

اتفق قادة AUSSOM على تسريع العمليات العسكرية، لكن العقبة الأساسية تتمثل في غياب التمويل والإمدادات الضرورية لتنفيذ تلك الخطة.
فأي عمليات هجومية جديدة ستحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود والذخائر والطائرات والمؤن والتجهيزات اللوجستية، وهي موارد لم تعد متوافرة في ظل الأزمة الحالية واحتمال توقف الدعم الذي يقدمه UNSOS.
وفي مفارقة لافتة، تقدّم التخطيط الهادئ لإنهاء AUSSOM على التخطيط لاستمرار البعثة أو تمديد ولايتها، رغم أن الهدف المعلن لاجتماع مقديشو كان تسريع عملياتها العسكرية.

 

أوغندا ترفض وجودًا بلا نهاية

بدأت أوغندا أيضًا تعلن بوضوح أن وجود قواتها في الصومال لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى.
ويكتسب هذا الموقف أهمية مضاعفة، نظرًا إلى أن أوغندا هي أكبر دولة مساهمة بقوات في AUSSOM، ما يجعل موقفها مؤثرًا بصورة مباشرة في مستقبل البعثة وقدرتها على الاستمرار.
وبحسب المصادر، لم يعد النقاش المطروح بين الدول المشاركة يدور حول السؤال السابق: «كيف يمكن تمديد مهمة القوات الإفريقية التابعة لـAUSSOM؟»، بل انتقل بصورة واضحة إلى سؤال مختلف تمامًا: «كيف يمكن إنهاء AUSSOM؟».

 

عام 2027 وشبح الانهيار الميداني

يحذّر محللون يتابعون تطورات الأوضاع في الصومال من أن AUSSOM قد تواجه أزمة عملياتية كبرى مع حلول عام 2027، ولا سيما أن قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية لا تمتلك القدرة الكافية للاحتفاظ بالقواعد والمواقع التي تتسلمها من القوات الإفريقية.
وبذلك، تكشف نتائج اجتماع مقديشو أن الاتجاه الفعلي داخل AUSSOM لم يعد منصبًّا على كيفية توسيع المهمة أو تمديدها، بل على ترتيب خروجها، وتحديد مدته، ومحاولة منع تحوله إلى انسحاب مفاجئ يترك وراءه فراغًا أمنيًا واسعًا.