تقرير دولي يثير الجدل: من يحكم الصومال حقًا بين سلطة الدولة ونفوذ حركة الشباب المجاهدين؟
أعدّت صحيفة African Arguments البريطانية المتخصصة في تحليل القضايا الأمنية والسياسية في أفريقيا تقريرًا مطولًا تناولت فيه الجهة التي تدير الصومال فعليًا على أرض الواقع، من خلال مقارنة بين أسلوب إدارة حركة الشباب المجاهدين للمناطق الخاضعة لسيطرتها وبين أداء الحكومة الصومالية الفيدرالية.
واستهل التقرير حديثه بالحديث عن النظام الإداري الذي تتبعه الحركة في المناطق التي تسيطر عليها، واصفًا إياه بأنه قائم على التنظيم والانضباط والعدالة والشفافية، ولا سيما فيما يتعلق بنقاط التفتيش التي تمر عبرها البضائع التجارية.
ونقل التقرير عن أحد المطلعين قوله: “في جنوب ووسط الصومال، يعرف التاجر الصومالي مسبقًا ما الذي ينتظره عند نقاط التفتيش التابعة لحركة الشباب؛ فالرسوم المفروضة محددة سلفًا، وتُوثَّق بإيصالات رسمية مطبوعة. كما يتيح الإيصال للتاجر المرور عبر النقاط اللاحقة دون دفع رسوم إضافية. وإذا رأى التاجر أن المبلغ المفروض عليه غير عادل، فهناك محكمة يمكنه اللجوء إليها لتقديم شكواه.”
ونسب التقرير هذه الإفادة إلى مسؤول في إحدى المنظمات غير الحكومية العاملة في مقديشو، كان قد أدلى بها سابقًا لصحيفة The New Humanitarian.
وفي المقابل، وصف التقرير تعامل الحكومة الفيدرالية مع المواطنين والتجار بأنه يفتقر إلى التنظيم والشفافية، مشيرًا إلى أن: “الحكومة الفيدرالية تنصب حواجز تُجبى عندها أموال يدفعها التجار على شكل رشاوى، غالبًا ما تذهب إلى جيوب الجنود. ولذلك فإن التاجر الذي يدفع في نقطة تفتيش معينة يجد نفسه مضطرًا إلى الدفع مرة أخرى في النقطة التالية، ثم التي تليها.”
وأشار التقرير إلى أن كلاً من الحكومة الصومالية وحركة الشباب المجاهدين تفرضان رسومًا على الأنشطة التجارية في جنوب ووسط الصومال، إلا أن الفارق ـ بحسب التقرير ـ يكمن في أن الحركة تعتمد نظامًا واضحًا يحدد مقدار الرسوم وموعد دفعها وسبب استيفائها، بينما تفتقر الحكومة إلى هذا الوضوح، الأمر الذي يجعل السكان أكثر قدرة على التكيف مع النظام الذي تفرضه الحركة.
أسئلة محورية
وأوضح التقرير أنه يسعى للإجابة عن عدد من التساؤلات الجوهرية، من بينها:
-
كيف تمكنت حركة الشباب المجاهدين خلال ثمانية عشر شهرًا فقط من استعادة مساحات واسعة من الأراضي، بعضها كان خارج سيطرتها منذ عام 2019؟
-
ما الذي جعل الحركة تقترب من العاصمة مقديشو وتُنشئ نقاط تفتيش في أطرافها؟
-
لماذا يتفق عدد من المحللين الدوليين، ومن بينهم الباحث مات برايدن، على أن سقوط مقديشو في يد الحركة بات احتمالًا قائمًا، وأن المسألة قد تكون مرتبطة بعامل الزمن فقط؟