ثقة غربية تتآكل ونفوذ حركة الشباب المجاهدين يتسع.. أزمة الشراكة الأمنية مع مقديشو
كشفت منصة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية عن تصاعد القلق لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية من تنامي قدرات حركة الشباب المجاهدين واتساع نفوذها داخل الصومال، بالتزامن مع تزايد الإحباط الغربي من أداء الحكومة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود.
وقالت المنصة، المتخصصة في المعلومات السياسية والأمنية المتعلقة بالقارة الإفريقية، في تقرير نشرته الثلاثاء، إن الدول الغربية أصبحت أكثر تشاؤمًا تجاه حكومة مقديشو، بعد سنوات من تقديم الدعم المالي والعسكري والأمني من دون تحقيق النتائج المتوقعة.
ووصف التقرير حركة الشباب المجاهدين بأنها قوة شديدة التأثير تمتلك حضورًا واسعًا داخل العاصمة مقديشو وفي مناطق مختلفة من البلاد، وهو ما تحول إلى مصدر قلق بالغ بالنسبة إلى الدول الداعمة للحكومة الصومالية.
وجاء في تقرير «أفريكا إنتليجنس»:«أصبحت الدول التي تقدم مساعدات أمنية للحكومة الصومالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، شديدة القلق من قوة حركة الشباب واتساع نطاق نفوذها«.
وأشار التقرير إلى أن الإنهاك العسكري والمالي الذي أصاب الأطراف الأجنبية المنخرطة في الصومال أدى إلى تراجع الثقة بالحكومة التي يقودها حسن شيخ محمود، ودفع عددًا من شركائها إلى إعادة النظر في طبيعة الدعم المقدم إليها.
ونقلت المنصة عن بعض الدبلوماسيين اعتقادهم بأن التعاون الأمني بين الدول الغربية والحكومة الفيدرالية الصومالية وصل إلى مرحلة شديدة التراجع، مشيرة إلى أن مجلس الاتحاد الأوروبي قرر في نهاية يونيو/حزيران فرض قيود تتعلق بالتأشيرات على الصومال.
وأضافت «أفريكا إنتليجنس» أنها تواصلت مع وزارة الخارجية الأمريكية، التي أكدت أن واشنطن تراقب من كثب اتساع نفوذ حركة الشباب المجاهدين وتأثيرها داخل الصومال.
وبحسب التقرير، شددت وزارة الخارجية في إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن الدعم الدولي المقدم إلى حكومة حسن شيخ محمود سيظل محدودًا ما دامت التحديات الأمنية المحيطة بمقديشو مستمرة.
ويأتي ذلك بعد إعلان واشنطن رسميًا، في مطلع يوليو/تموز، أنها ستوقف بحلول نهاية العام الدعم المالي واللوجستي الذي تقدمه عبر مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» إلى بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم والاستقرار «AUSSOM».
ويعكس قرار قطع الدعم، إلى جانب القيود الأوروبية وتصاعد الانتقادات الدبلوماسية، أزمة ثقة متنامية بين الحكومة الصومالية وشركائها الغربيين، في وقت تتزايد فيه مخاوف تلك الدول من قدرة حركة الشباب المجاهدين على توسيع نفوذها مستفيدةً من تراجع التمويل واضطراب المرحلة الانتقالية الأمنية.