حاكم عفر: الجيش الإريتري يشارك مباشرة في الحرب ويسعى لقطع طريق إثيوبيا إلى جيبوتي
اتهم حاكم إقليم عفر الإثيوبي، أول عربا، الجيش الإريتري بالمشاركة المباشرة في القتال الدائر شمالي إثيوبيا، قائلاً إن القوات الإريترية تشارك بقياداتها العسكرية وأسلحتها الثقيلة، وإن قوات الإقليم تجد نفسها أمام جيش دولة كاملة يفوق قدراتها العسكرية.
وقال عربا، في حديث خاص لقناة الجزيرة، إن إقليم عفر يتعرض لهجوم واسع، متهماً القوات الإريترية بالسيطرة على مساحات واسعة من الإقليم، ومحاصرة عشرات الآلاف من السكان في مناطق تشهد انقطاعاً في الاتصالات.
وأوضح حاكم عفر أن قوات الإقليم لا تملك الإمكانات اللازمة لخوض حرب بهذا الحجم، قائلاً إن طبيعة المواجهة الحالية تتجاوز قدراتها، في ظل ما وصفه بمشاركة مباشرة للجيش الإريتري. وطالب الحكومة الفدرالية الإثيوبية والاتحاد الأفريقي بالتدخل لوقف ما وصفه بالعدوان.
وبحسب عربا، فإن التحرك العسكري الإريتري لا يقتصر على دعم طرف داخل الصراع الإثيوبي، بل يرتبط بهدف استراتيجي يتمثل في إبعاد إثيوبيا عن البحر الأحمر، وقطع الطريق الذي يربطها بجيبوتي، بما يمنعها من الوصول إلى الموانئ الجيبوتية التي تعتمد عليها بدرجة كبيرة في تجارتها الخارجية.
وتكتسب منطقة عفر أهمية استراتيجية خاصة، إذ تمر عبرها طرق رئيسية تربط وسط إثيوبيا بجيبوتي والبحر الأحمر. ويُعد الطريق الإثيوبي-الجيبوتي أحد أهم شرايين التجارة بالنسبة لإثيوبيا، التي تعتمد على ميناء جيبوتي في جانب كبير من وارداتها وصادراتها. وتشير تحليلات أمنية إلى أن القتال في عفر يهدد بالفعل طرقاً تجارية استراتيجية، بينها الطريق المؤدي إلى جيبوتي.
وقال حاكم الإقليم إن ما يحدث يمثل، من وجهة نظره، محاولة لتغيير الحدود بالقوة، محذراً من تداعيات السيطرة على المناطق الحدودية. كما حمّل الحكومة الإريترية مسؤولية سلامة المدنيين وممتلكاتهم في المناطق التي قال إن القوات الإريترية سيطرت عليها، إضافة إلى سلامة اللاجئين الإريتريين من أبناء عفر المقيمين في تلك المناطق.
وتأتي تصريحات عربا في وقت تشهد فيه شمالي إثيوبيا تصعيداً واسعاً، بعد اندلاع مواجهات جديدة بين القوات الفدرالية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي. وقد امتد القتال إلى إقليمي عفر وأمهرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية في تيغراي.
وفي التطورات الميدانية الأخيرة، أعلنت مصادر أن القوات الفدرالية الإثيوبية تمكنت من السيطرة على مدينة ألاماطا جنوب تيغراي، بينما واصلت تقدمها باتجاه مناطق أخرى داخل الإقليم. كما أفادت الجزيرة بأن القوات الإثيوبية والقوات العفرية تمكنت من السيطرة على المثلث الحدودي بين عفر وأمهرة وتيغراي، في حين بقيت مناطق أخرى في عفر ساحة للقتال.
وكان القتال قد اتسع في الأيام الماضية ليشمل مناطق استراتيجية على الحدود بين تيغراي وعفر، مع ورود تقارير عن سيطرة جماعات مسلحة على مدينة أبالا ومناطق أخرى، فيما شنت القوات الإثيوبية عمليات عسكرية وغارات جوية في مناطق مختلفة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن التدخل في الصراع الإثيوبي. وكانت الحكومة الإثيوبية قد اتهمت إريتريا بدعم قوى معارضة، بينما نفت إريتريا اتهامات مماثلة. كما نفى الجيش السوداني اتهامات إثيوبية بشأن دعمه لجماعات مسلحة معارضة للحكومة الفدرالية.
ويثير اتهام حاكم عفر للقوات الإريترية بالمشاركة المباشرة مخاوف من انتقال المواجهة من صراع داخلي في شمال إثيوبيا إلى أزمة إقليمية أوسع، خصوصاً مع حساسية موقع عفر بالنسبة إلى الممر التجاري المؤدي إلى جيبوتي والبحر الأحمر.
وتزداد المخاوف مع استمرار انقطاع الاتصالات في أجزاء من شمال إثيوبيا، الأمر الذي يجعل التحقق المستقل من التطورات الميدانية صعباً ويحد من القدرة على تقييم حجم السيطرة التي تدعيها الأطراف المختلفة.
وفي ظل هذا التصعيد، دعا حاكم إقليم عفر الاتحاد الأفريقي إلى التدخل، محذراً من أن ما يجري في الإقليم، وفق روايته، يتجاوز حدود مواجهة بين جماعات مسلحة، ويتحول إلى صراع ذي أبعاد إقليمية وحدودية قد تكون له انعكاسات على أمن البحر الأحمر وطريق التجارة بين إثيوبيا وجيبوتي.