سياسي إسرائيلي عائد إلى الكنيست يصف قتل أطفال غزة بأنه «أخلاقي»

عاد السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف موشيه فيغلين إلى الواجهة بتصريحات مثيرة للجدل بشأن الحرب على غزة، بعدما قال في مقابلة حديثة إن قتل الأطفال في القطاع يمكن أن يكون «أخلاقيًا»، معتبرًا أن المشكلة لا تقتصر على حركة حماس، بل تشمل قطاع غزة بأكمله.

فيغلين، زعيم حزب «زهوت»، كان قد أثار انتقادات واسعة العام الماضي عندما قال إن كل طفل ورضيع في غزة يمثل «عدوًا»، قبل أن يعيد التأكيد على هذا الموقف في مقابلة باللغة الإنجليزية نشرتها جيروزاليم بوست.

وقال فيغلين إنه لا يرغب شخصيًا في رؤية الأطفال يُقتلون، لكنه اعتبر أن قتلهم «أخلاقيًا» كان ينبغي أن يحدث، مبررًا ذلك باعتقاده بأن الأطفال الذين يولدون في غزة سيصبحون مستقبلًا أعداءً لإسرائيل. وأضاف أنه، بدلًا من قتلهم، يفضّل فتح الحدود أمام الفلسطينيين ومغادرتهم غزة بالكامل، على أن تُضم المنطقة إلى ما وصفه بـ«الدولة اليهودية».

ولم تتوقف تصريحاته عند غزة، إذ قال إن الموقف اليهودي، بحسب تصوره، يقتضي «محو» غزة وطرد الفلسطينيين منها، إلى جانب ضم قطاع غزة والضفة الغربية. كما شدد على أن «العدو هو غزة وليس حماس»، في تعميم يضع سكان القطاع، بمن فيهم الأطفال، ضمن دائرة العداء.

وتكتسب تصريحات فيغلين أهمية سياسية إضافية بسبب عودته إلى الساحة الانتخابية. فقد شغل مقعدًا في الكنيست بين عامي 2013 و2015 عن حزب الليكود، قبل أن يؤسس حزب «زهوت» عام 2015. وفي الانتخابات المقبلة، يخوض حزبه الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع حزب «الصهيونية الدينية» بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المعروف أيضًا بمواقفه الداعية إلى إخراج الفلسطينيين من غزة.

ويحتل فيغلين المرتبة الثانية على القائمة الانتخابية المشتركة، فيما أظهرت استطلاعات حديثة أن التحالف يتجاوز العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، ما يمنح تصريحاته وزنًا يتجاوز كونها مواقف فردية لسياسي من خارج المؤسسة التشريعية.

وتكشف عودة فيغلين إلى المنافسة السياسية، إلى جانب تحالفه مع الصهيونية الدينية، عن استمرار حضور الخطاب الداعي إلى التهجير وضم الأراضي الفلسطينية داخل المشهد السياسي الإسرائيلي. والأخطر في تصريحاته أنه لا يكتفي بالدعوة إلى مواجهة حماس، بل يوسّع مفهوم «العدو» ليشمل مجتمعًا بأكمله، بما في ذلك الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول حدود الخطاب السياسي المستخدم لتبرير الحرب والتهجير.

ولا تبدو تصريحات فيغلين معزولة عن خطاب أكثر اتساعًا داخل المشهد الإسرائيلي؛ ففي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أنه التقى مجموعة من الشباب الإسرائيليين، وقال إنه سمع منهم دعوات إلى قتل جميع الفلسطينيين في غزة، مع التأكيد على عدم وجود «أبرياء» بينهم. وبحسب روايته، عندما سألهم صراحة: «حتى الأطفال؟»، أجابوا بأن الأطفال أيضًا، بحجة أنهم سيكبرون ويصبحون «إرهابيين».

وتكشف هذه التصريحات عن انتشار خطاب ينزع صفة البراءة عن الأطفال الفلسطينيين ويربطهم مسبقًا بالعداء والعنف، وهو خطاب يتقاطع بصورة لافتة مع موقف فيغلين الذي يرفض حصر العداء في حركة حماس، ويضع غزة بأكملها ضمن تعريفه لـ«العدو».