صرخة بين الحياة والموت عند بوابة مستشفى بنادر الحكومي في العاصمة مقديشو

مأساة على أعتاب الحياة… الولادة التي فضحت الحكومة الصومالية

في المكان الذي وُجد ليكون مهدًا للحياة… وُلدت مأساة. عند بوابة مستشفى بنادر الأمومة والولادة الحكومي في العاصمة مقديشو، لم تُفتح الأبواب لامرأة تخوض آخر أنفاس مخاضها، بل فُتحت أمامها أبواب السماء لتستغيث.
أمّ فقيرة، أنهكها الحمل كما أنهكها العوز، جاءت تبحث عن سريرٍ من رحمةٍ في مؤسسةٍ حكومية قيل إنها وُجدت لتصون الأمهات. لكن البرد الذي كان يسكن رصيف المستشفى كان أدفأ من قلوبٍ أوصدت أبوابها في وجهها.
توسّلت الحياة… فلم يُجبها أحد. سُحبت إلى الخارج كما يُسحب الخوف من ضوء الحقيقة، وقيل لها: “المال أولاً… ثم الولادة”. فجلست على عتبة المستشفى، ووضعت مولودها هناك… لا بين أيدي الأطباء، بل برحمة من الله.
كانت تصرخ… ليس من ألم المخاض وحده، بل من وجع الخذلان. كانت تصرخ لتوقظ في المدينة ما تبقّى من ضميرٍ نائم، لتقول إن الأمومة في مقديشو لم تعد تجد حضنًا، وإن الحياة تولد الآن على الأرصفة.
مشهدٌ التقطته عدسات المارة، فاهتزّت به مواقع التواصل، كما تهتزّ أرواح الناس حين يرون وجعًا لا تفسير له إلا موت الرحمة. الطفل خرج إلى الدنيا باكيًا… لكن بكاءه كان أقلّ وجعًا من صمت من حوله.
وفي الجهة الأخرى، خرج مسؤولٌ بربطة عنقٍ أنيقة، يعترف أمام الكاميرات بأن الحادثة وقعت فعلًا… ثم مضى كما مضى غيره، تاركًا خلفه سؤالًا معلّقًا في الهواء: من يحاسب من يبيع الرحمة بثمن الفقر؟
في مقديشو، لم تلد تلك الأمّ طفلًا واحدًا… لقد ولدت وجع أمةٍ كاملة. ولعلّ التاريخ سيكتب يومًا أن الحياة في الصومال كانت تُستقبل على أبواب الموت.
أحمد عبد الوهاب