صوماليلاند تعرض على إدارة ترامب توسيع الحضور العسكري.. وعرّو يتوقع تعاونًا أمنيًا مع كيان الاحتلال قبل نهاية العام

بحث رئيس إدارة صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، مع مسؤولين أمريكيين خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، توسيع التعاون الأمني والعسكري وزيادة الحضور الأمريكي، بالتوازي مع مساعٍ لفتح قنصلية في هرجيسا وتعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية.

وبحسب تقرير نشره موقع «Jewish Insider» الأمريكي في 22 سبتمبر/أيلول، سعى عرّو إلى إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعميق الشراكة مع صوماليلاند، مستندًا إلى موقعها على خليج عدن وإمكان توظيفه في حماية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي مسار موازٍ، توقع عرّو بدء تعاون أمني مع كيان الاحتلال قبل نهاية العام، يركز على تدريب الجيش والشرطة، مشيرًا إلى احتمال وجود عسكري له مستقبلًا، مع توضيحه أن هذا الاحتمال لا يتعلق بالمدى القريب.

لقاءات مع الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي

قال عرّو، خلال إحاطة إعلامية يوم الجمعة، إنه التقى ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع والخزانة والطاقة الأمريكية، إضافة إلى ممثل واحد على الأقل عن مجلس الأمن القومي.

ووصف المحادثات بأنها مثمرة، موضحًا أنه يشعر بوجود تقدم في الحوار، وإن لم يصل إلى الاعتراف الأمريكي بصوماليلاند، وأن الاتصالات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن التعاون في القطاعات المختلفة مرشح للزيادة والتوسع، معربًا عن أمله في تحقق حضور أمريكي في صوماليلاند خلال المستقبل القريب.

وبحسب الموقع، تأتي هذه المساعي امتدادًا لعلاقات مباشرة وغير مباشرة حافظت عليها واشنطن مع السلطات في هرجيسا، وتسعى إدارة عرّو إلى توسيع نطاقها وتحويلها إلى شراكة أكثر رسوخًا.

قنصلية في هرجيسا وزيادة المدربين الأمريكيين

تسعى صوماليلاند إلى إقناع الولايات المتحدة بفتح قنصلية في هرجيسا وتوسيع حضورها العسكري، في إطار تعاون قائم في مكافحة ما يسمى بالإرهاب والأمن، يشمل تدريب ضباط أمريكيين لقوات ما يسمة بمكافحة الإرهاب التابعة لها.

وقال بشير غود، رئيس بعثة صوماليلاند لدى الولايات المتحدة، إن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الوفد بأنهم يخططون لزيادة عدد أفراد القوة الأمريكية التي تتولى مهام التدريب في هرجيسا.

أما بشأن القنصلية، فقال عرّو إن مسؤولي الخارجية الأمريكية أبدوا استعدادهم للنظر في المقترح، لكنهم لم يقدموا أي التزام بفتحها.

وبذلك، فإن الحديث عن زيادة المدربين يستند إلى رواية رئيس البعثة بشأن محادثاته مع مسؤولي البنتاغون، بينما يظل فتح القنصلية مقترحًا قيد النظر، وليس قرارًا أمريكيًا معلنًا.

عرض أمني يشمل حماية السفن وساحلًا بطول 850 كيلومترًا

عرض عرّو على المسؤولين الأمريكيين شراكة تشمل مكافحة ما يسمى بالإرهاب والأمن البحري وحماية السفن، مشيرًا إلى أن صوماليلاند تمتلك ساحلًا يمتد، بحسب قوله، نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن.

ويأتي هذا العرض في سياق تقديم موقع صوماليلاند في القرن الأفريقي بوصفه نقطة يمكن الاستفادة منها في تأمين طرق الملاحة القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

وأشار تقرير «Jewish Insider» إلى أن المنطقة تُطرح بوصفها موقعًا محتملًا لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية أو تابعة لكيان الاحتلال. غير أن طرح هذا الاحتمال لا يعني التوصل إلى اتفاق لإنشاء قاعدة.

وفي هذا السياق، قال عرّو إن مسؤولين عسكريين من الجانبين زاروا بربرة، لكنه أوضح أنهما لا يحتفظان حاليًا بوجود عسكري هناك، وفق ما نقله الموقع.

تعاون أمني مرتقب مع كيان الاحتلال

توقع عرّو أن يبدأ التعاون الأمني بين صوماليلاند وكيان الاحتلال بحلول نهاية العام الجاري، وأن تكون الأولوية لتدريب القوات العسكرية والشرطة.

كما أشار إلى إمكان إقامة وجود عسكري لكيان الاحتلال في صوماليلاند مستقبلًا، لكنه استبعد أن يكون ذلك وشيكًا.

وتعكس تصريحاته تمييزًا بين مسار تدريبي يتوقع انطلاقه خلال العام، واحتمال وجود عسكري أوسع لا يزال مطروحًا للمستقبل، من دون إعلان ترتيبات نهائية أو جدول زمني لتنفيذه.

مخاوف من تداعيات تقدم الحوثيين على بربرة

قال عرّو إن صوماليلاند ليست في مواجهة مباشرة مع الحكومة اليمنية أو الحوثيين المرتبطين بإيران، لكنه أعرب عن قلقه من تداعيات التطورات على امتداد سواحل البحر الأحمر.

وتوقع أن تؤدي المكاسب الأخيرة للحوثيين في المنطقة إلى مزيد من التأثير على حركة التجارة الإقليمية، بما في ذلك التجارة المارة عبر ميناء بربرة.

وتضع هذه المخاوف أمن الملاحة في صلب العرض الذي قدمه إلى واشنطن، إذ ربط توسيع التعاون الأمني بإمكان المساهمة في حماية السفن وتأمين المسارات التجارية.

وفي جانب آخر من تصريحاته، اتهم عرّو الحكومة الصومالية وجيبوتي وأطرافًا أخرى بالعمل على تقويض استقرار صوماليلاند. ولم يتضمن التقرير ردودًا من الأطراف التي وجه إليها هذه الاتهامات.

مطالب مالية وتغيير في إرشادات السفر الأمريكية

لم تقتصر مباحثات الزيارة على الملفات العسكرية والدبلوماسية، بل شملت السعي إلى تسهيل التعاملات الاقتصادية والمالية.

وبحسب «Jewish Insider»، يدفع عرّو باتجاه نظر الولايات المتحدة في تشريعات تتيح لصوماليلاند الوصول المباشر إلى النظام المالي الدولي.

كما يسعى إلى تعديل إرشادات السفر الأمريكية بحيث تميز بوضوح بين صوماليلاند وبقية الصومال، بدل التعامل معهما ضمن تقييم واحد.

وتندرج هذه المطالب ضمن محاولات توسيع العلاقة مع واشنطن في مجالات عملية، بالتوازي مع استمرار السعي إلى الاعتراف الأمريكي.

لقاءات مع اللجنة اليهودية الأمريكية وسفير كيان الاحتلال

خلال وجوده في واشنطن، التقى عرّو مسؤولين في اللجنة اليهودية الأمريكية «AJC»، كما استضافه يحيئيل لايتر، سفير كيان الاحتلال لدى الولايات المتحدة.

وقالت اللجنة إن اللقاء تناول التطورات في القرن الأفريقي، والأمن الإقليمي، والأهمية الاستراتيجية لصوماليلاند، والعلاقات المتنامية بين هرجيسا وكيان الاحتلال.

ومن جهته، قال لايتر في بيان إن العلاقة بين الجانبين تجاوزت الاعتراف الرسمي واللقاءات الحكومية، واتجهت نحو مزيد من التواصل والصداقة.

ووصف صوماليلاند بأنها شريك استراتيجي صاعد وصوت مهم في النقاشات المتعلقة بالأمن البحري في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، في تعبير عن الاهتمام بتوسيع العلاقة إلى ما يتجاوز الاتصالات الدبلوماسية.

تدريب 50 مهندسًا ومساعٍ لجذب الاستثمارات

على صعيد التعاون المدني، أشار التقرير إلى برنامج ينفذه كيان الاحتلال لتدريب 50 مهندسًا من صوماليلاند في مجالات مرتبطة بمشروعات المياه.

وأعرب عرّو عن أمله في زيادة الاستثمارات القادمة من كيان الاحتلال ومن مستثمرين يهود أمريكيين، بما يوسع البعد الاقتصادي للعلاقات إلى جانب التعاون الأمني والتدريبي.

وتُظهر الملفات التي عرضها خلال الزيارة مسعى إلى بناء علاقات متوازية تشمل الحضور الدبلوماسي والتدريب العسكري والأمن البحري والتمويل والاستثمار. لكن نتائج هذه المساعي تتفاوت حتى الآن بين تعاون قائم، وخطط نقلها وفد صوماليلاند عن محاوريه، ومقترحات لم تحصل بعد على التزامات أمريكية، وفي مقدمتها فتح القنصلية والاعتراف.