صوماليلاند تفتح الباب لوجود عسكري لكيان الاحتلال وتعرض إرسال ألفي جندي إلى غزة
أعلن رئيس إدارة صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو»، انفتاح إدارته على استضافة وجود عسكري لكيان الاحتلال والولايات المتحدة، بالتزامن مع إبداء استعداده لإرسال ما يصل إلى ألفي جندي إلى قطاع غزة إذا طلب أحد الطرفين ذلك، في تحرك يترافق مع مساعيه للحصول على اعتراف دولي أوسع.
وجاءت التصريحات خلال زيارته إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر «حوار الشرق الأوسط وأمريكا» المعروف اختصارًا بـ«MEAD»، حيث عرض توسيع التعاون الأمني، وأعلن الرغبة في الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، مع إقراره بأن المحادثات مع الإدارة الأمريكية لم تسفر عن تعهد بالاعتراف بصوماليلاند.
ترحيب بوجود عسكري على أراضي صوماليلاند
في المقابلة التي نقلها الخبر الصومالي عن شبكة «واي نت»، أوضح عِرّو أن إدارته تحتاج إلى شركاء أمنيين، وأنها لا تعارض إقامة وجود أمريكي أو تابع لكيان الاحتلال في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وربط هذا الانفتاح بحاجته إلى التعاون مع دول يعتبرها صديقة، معربًا عن أمله في توسيع الشراكة الأمنية مستقبلًا. ولم تتضمن التصريحات المنقولة تفاصيل عن اتفاق تنفيذي، أو عدد القوات المحتملة، أو مواقع انتشارها وطبيعة صلاحياتها.
كما نُقل عن «واي نت» حصولها على معلومات بشأن زيارات أجراها مسؤولون أمنيون من كيان الاحتلال إلى صوماليلاند، في سياق الاتصالات بين الجانبين.
عرض مشروط لإرسال ألفي جندي إلى غزة
بالتوازي مع الترحيب بالوجود العسكري، أبدى عِرّو استعداده للمساهمة بما يصل إلى ألفي جندي في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لقطاع غزة، إذا تلقى طلبًا من واشنطن أو كيان الاحتلال.
وبحسب التصريحات التي نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن إدارته مستعدة لتقديم القوات عند طلبها. ويعني ذلك أن الإعلان لا يزال عرضًا مشروطًا، وليس إعلانًا عن بدء الانتشار أو إرسال جنود بالفعل.
وتشير التغطية إلى أن القوة المقترحة قد تضم نحو عشرين ألف عسكري، وأن أوغندا وافقت على مساهمة بنحو 1200 جندي، بينما التزم المغرب بتقديم ما يصل إلى 500. وتبقى مساهمة صوماليلاند مرتبطة بالطلب والترتيبات النهائية للمهمة.
ويفتح العرض أسئلة بشأن المهام التي ستُسند إلى هذه القوات، والجهة التي ستقودها، وقواعد استخدام القوة، وضمانات حماية المدنيين الفلسطينيين. ولم تتضمن تصريحات عِرّو المنقولة تفاصيل تحسم هذه المسائل.
الاعتراف الدولي وراء التحرك الدبلوماسي
تزامنت العروض العسكرية مع جهود عِرّو لاستقطاب اعترافات إضافية بصوماليلاند، بعد اعتراف كيان الاحتلال بها أواخر عام 2025.
وقال إنه يأمل أن تحذو دول أخرى حذو تلك الخطوة، مشيرًا إلى اتصالات غير معلنة مع أطراف قد تقدم على الاعتراف. كما أشار إلى امتناع كينيا وإثيوبيا عن إدانة العلاقة بين الجانبين.
وأعلن استعداد إدارته للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، معتبرًا أن المشاركة فيها ستتيح لصوماليلاند توسيع دائرة أصدقائها وشركائها.
أما بشأن الولايات المتحدة، فأقر بأن المحادثات مستمرة، لكن من دون تعهدات بالاعتراف من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقال: «هناك محادثات نجريها مع الولايات المتحدة، لكن لا أستطيع القول إن هناك حاليًا تعهدات أمريكية».
ويشير تزامن هذه المواقف إلى سعي عِرّو لتقديم صوماليلاند شريكًا أمنيًا قادرًا على استضافة قوات والمشاركة في عمليات خارجية، أملًا في تعزيز مكانتها الدبلوماسية. لكن التصريحات لا تثبت وجود اتفاق معلن يقايض الاعتراف بالتزامات عسكرية.
عِرّو يقر بكلفة التقارب: أعداء جدد
أقر رئيس الإدارة بأن التقارب مع كيان الاحتلال حمل تبعات أمنية وسياسية، قائلًا: «لا شيء يأتي مجانًا، ولذلك أصبح لدينا أعداء جدد بسبب ذلك الاعتراف».
وتحدث عن تزايد ما وصفه بالتدخلات والضغوط الأمنية عبر الحدود منذ الاعتراف، مشيرًا إلى هشاشة الأوضاع في بعض المناطق الحدودية، من دون تحديد الأطراف المسؤولة أو تقديم تفاصيل عن الوقائع المقصودة.
وكان الاعتراف قد أثار رفض الحكومة الصومالية والاتحاد الأفريقي ودول أخرى. وتتمسك مقديشو بأن صوماليلاند جزء من أراضيها، وتعتبر الاعتراف بها والتعامل معها كدولة مستقلة مساسًا بسيادتها ووحدة أراضيها.
بربرة في حسابات الوجود العسكري
تمنح إطلالة صوماليلاند على خليج عدن وقربها من باب المندب أهمية خاصة لأي ترتيبات عسكرية محتملة، وتضع مدينة بربرة ومرافقها ضمن حسابات الانتشار ومراقبة الملاحة.
وفي يوليو 2026، نشرت صحيفة «لوموند» تحقيقًا عن أعمال إنشاء قاعدة في مطار بربرة تقودها الإمارات، قالت إنها مخصصة لاستخدام إماراتي وأمريكي ولصالح كيان الاحتلال. وهذه معلومات أوردها التحقيق الصحفي، ولا تعادل إعلانًا رسميًا عن تشغيل قواعد للأطراف المذكورة.
وسبق لوزير دفاع صوماليلاند، محمد يوسف علي، أن أكد لوكالة رويترز في يونيو تلقي قوات الشرطة والجيش تدريبًا من كيان الاحتلال، مع نفيه آنذاك وجود محادثات أو خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تابعة له.
وتضع تصريحات عِرّو الجديدة الاستعداد لاستقبال وجود عسكري أجنبي في العلن، بينما تظل تفاصيل التنفيذ غير محسومة. وبين عرض إرسال جنود إلى غزة وفتح الباب لقوات أجنبية، يوسّع رئيس إدارة صوماليلاند خيارات التعاون العسكري، في وقت يقر فيه بأن الاعتراف الأمريكي لم يتحقق وأن التقارب مع كيان الاحتلال جلب خصومات جديدة.