مساعي الرئيس الصومالي حسن شيخ للقاء ترامب تتعثر.. استياء أمريكي من التعاون الأمني يلقي بثقله على العلاقات في ظل تداعيات مينيسوتا
تواجه مساعي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للتقارب مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعثرًا، وسط تداخل العلاقات الثنائية مع الصراع الانتخابي الأمريكي، وتصاعد توظيف قضية الاحتيال على أموال المساعدات العامة في ولاية مينيسوتا ضد شخصيات ديمقراطية، أبرزها النائبة إلهان عمر.
وبحسب تقرير نشره موقع «أفريكا إنتليجنس»، فإن السفارة الصومالية في واشنطن تحاول منذ أشهر ترتيب لقاء يجمع حسن شيخ بترامب أو بوزير الخارجية ماركو روبيو، لكنها لم تحقق هذا الهدف حتى الآن. وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اقتصر اللقاء الذي أشار إليه التقرير على اجتماع الرئيس الصومالي بمساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية فرانك غارسيا.
وفي إطار هذه الجهود، تواصل السفير الصومالي طاهر حسن عبدي مع شركات ضغط تتمتع بعلاقات مع الأوساط الجمهورية. غير أن التعاقد مع شركة «أرسنال للشؤون الحكومية والعامة» انتهى في مارس/آذار 2026، بعد أقل من عام على إبرامه، وسط خلاف بشأن أسباب إنهائه والطرف الذي بادر بذلك.
ووفق الموقع، تدهورت العلاقة بين السفير والمدير التنفيذي للشركة كريستوفر نيويم أواخر عام 2025، على خلفية مستحقات مالية قال التقرير إنها لم تُسدَّد، وخلافات بشأن كيفية التعامل مع فضيحة مينيسوتا والاتهامات الموجهة إلى إلهان عمر.
ونقل الموقع عن وثائق اطّلع عليها أن الشركة أوصت السفارة بإعلان موقف من قضايا الاحتيال التي تورط فيها أفراد من الجالية الصومالية في الولاية، وتقديم تطمينات بأن الأموال لم تُستخدم في تمويل شبكات مسلحة تنشط في الصومال، ومنها حركة الشباب. وبحسب التقرير، لم يتلقَّ نيويم ردًا على رسائله إلى السفير.
في المقابل، قال السفير الصومالي، في رده على «أفريكا إنتليجنس»، إن السفارة لم تكن راضية عن أداء الشركة، وإنها مارست حقها التعاقدي في إلغاء الاتفاق. ورفض الروايات الأخرى، معتبرًا أنها غير صحيحة ولا تتصل بالخدمات والنتائج المطلوبة بموجب العقد.
لكن الموقع أورد أن الوثائق التي اطّلع عليها تتضمن إشعارًا خطيًا أرسله نيويم في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، يعلن فيه الانسحاب من تمثيل السفارة بعد مهلة تسعين يومًا، قبل انتهاء العلاقة في مارس/آذار التالي.
وامتد الخلاف إلى مقابلة رتبتها الشركة للرئيس الصومالي مع قناة «نيوزماكس» المحافظة في أكتوبر/تشرين الأول 2025. فبحسب التقرير، فوجئت السفارة بسؤال طرحه المذيع إد هنري على حسن شيخ بشأن تصريحات ترامب الداعية إلى طرد إلهان عمر وإرسالها إلى مقديشو. وأضاف الموقع أن هذا المقطع حُذف لاحقًا من النسخة المنشورة على حساب السفير بمنصة «إكس».
وتعود خلفية الأزمة إلى عمليات احتيال استهدفت برامج مساعدات عامة في مينيسوتا خلال جائحة كورونا، بينها أموال مخصصة لتوفير وجبات للأطفال المحتاجين. ويقول التقرير إن جزءًا من الأموال نُقل إلى دول أخرى، من بينها الصومال.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تحولت القضية إلى محور هجوم جمهوري على الديمقراطيين في الولاية، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الصومالية في الولايات المتحدة. وكان حاكمها الديمقراطي تيم والز، المرشح لمنصب نائب الرئيس مع كامالا هاريس في انتخابات 2024، قد أعلن مطلع العام الجاري عدم السعي إلى ولاية جديدة.
وتواجه إلهان عمر بدورها اتهامات من أوساط محافظة بمحاولة ربطها بالفضيحة، وهي اتهامات تنفيها بصورة متكررة. كما تتعرض لاتهامات منفصلة تتعلق بتاريخها العائلي والهجرة، وصفها التقرير بأنها غير مثبتة.
وأشار الموقع إلى أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين تحدث، خلال تجمع جمهوري في دالاس يوم 10 سبتمبر/أيلول، عن تحقيقات تتصل باتهامات تستهدف إلهان عمر. وقالت النائبة لاحقًا إنها لم تُبلَّغ بأي تحقيق من هذا النوع.
ويربط «أفريكا إنتليجنس» تعثر التقارب بين مقديشو وواشنطن أيضًا باستياء الإدارة الأمريكية من مستوى التعاون الأمني واستمرار نشاط حركة الشباب المجاهدين رغم سنوات الدعم. ويقدّم الموقع توظيف الملف الصومالي في قضايا الهجرة والمنافسة مع الديمقراطيين بوصفه عاملًا مؤثرًا في توجهات إدارة ترامب تجاه مقديشو.
وفي موازاة هذه التطورات، تواصل صوماليلاند مساعيها للحصول على اعتراف أمريكي. وبحسب التقرير، التقى رئيسها عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو» جهات حكومية أمريكية خلال زيارة تزامنت مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، للدفع بهذا الملف، عقب اعتراف كيان الاحتلال بها في ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويخلص التقرير إلى أن الحسابات الانتخابية الأمريكية قد تؤثر في مسار التعاون مع مقديشو، وكذلك في تعامل واشنطن مع مساعي صوماليلاند للاعتراف، من دون أن يشير إلى قرار أمريكي بحسم هذا الملف أو إلى قطيعة دبلوماسية مع الحكومة الصومالية.