مستشار الأمن القومي الصومالي السابق: أوصوم على حافة الرحيل بعد قطع الإمدادات الأمريكية وهزيمة عوسويني فجّرت انهيارًا ماديًا ومعنويًا للحكومة الصومالية

دقّ مستشار الأمن القومي الصومالي السابق، حسين شيخ علي، ناقوس الخطر بشأن مستقبل القوات الإفريقية في الصومال، محذرًا من أن القرار الأمريكي بوقف إمداداتها مع نهاية العام الجاري سيجعل استمرارها في البلاد أمرًا متعذرًا، ويفتح الباب أمام فراغ أمني لا تمتلك القوات الحكومية القدرة على ملئه.
وأعرب المستشار حسين عن قلق بالغ إزاء إعلان واشنطن وقف الدعم اللوجستي الذي كانت توفره للقوات الإفريقية المنتشرة في الصومال. وأكد أن بقاء هذه القوات مرتبط بصورة كاملة باستمرار الإمدادات الأمريكية، وأن انقطاعها سيقوّض قدرتها على القتال والدفاع عن مواقعها، ولا سيما أنها تعاني أصلًا من عدم انتظام رواتب عناصرها.
وقال حسين شيخ علي: «إذا انعدمت الخدمات اللوجستية، فلن يبقى أي سبب يسمح لهذه القوات بمواصلة وجودها. فالقوات الإفريقية كانت أصلًا بلا رواتب، وإذا لم تتوفر لها الإمدادات التي تحتاج إليها للقتال أو الدفاع عن نفسها، فلن تستطيع البقاء».
وفي المقابل، حذّر مستشار الأمن القومي السابق من أن القوات الحكومية، ليست مؤهلة لتسلّم المسؤولية الأمنية أو السيطرة على المناطق التي تتمركز فيها القوات الأجنبية حاليًا.
وأضاف: «الجيش في جوهره هو الخدمات اللوجستية، وبحسب ما أعلمه فإن قواتنا لا تمتلك العدد الكافي، كما أنها لا تتمتع بالكفاءة التي تمكّنها من الاحتفاظ بالمناطق التي توجد فيها القوات الأجنبية الآن».
وتطرّق معلّم إلى مسار المواجهات العسكرية، مشيرًا إلى أن حركة الشباب المجاهدين أذاقت الإدارات المتعاقبة للحكم في الصومال هزائم قاسية، وخصّ بالذكر الانكسار الكبير الذي تعرضت له القوات الصومالية في معركة عوسويني.
وقال: «لقد وقفت حركة الشباب عائقًا أمام نهوض هذه الجمهورية الثالثة، التي بدأت من مؤتمر عرتا عام 2000. أما معركة عوسويني فقد انتهت بالفشل، وقد منح الله النصر لحركة الشباب».
وكشف أن خطورة ما جرى في عوسويني لم تقتصر على الهزيمة الميدانية، بل امتدت إلى انهيار الروح المعنوية وحدوث حالة واسعة من التشتت داخل صفوف القوات والقيادات العسكرية.
وأضاف: «ما حدث في عوسويني لم يكن أمرًا هينًا؛ فالناس لا يرون سوى الهزيمة التي وقعت في ساحة المعركة، لكن الأخطر منها كان الإحباط الذي أعقبها، وحالة التشتت التي بدت أقرب إلى الانهيار. ولا يزال كثير من الضباط يعيشون انكسارًا معنويًا بسبب ما حدث آنذاك».
وتأتي تحذيرات مستشار الأمن القومي الصومالي السابق في وقت يشهد فيه الاتحاد الإفريقي ارتباكًا متصاعدًا، منذ أن أبلغته الولايات المتحدة، مطلع الشهر الجاري، بأنها ستوقف في 31 ديسمبر/كانون الأول الإمدادات التي كانت تقدمها إلى قوات بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم»، التي وصفها المصدر بـ«القوات المرتزقة».