مقال لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية «إينا»: كيف تقوّض «خيانة» الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حقائق الواقع الإقليمي؟

قمة العلمين.. اصطفاف لتقييد المصالح الإثيوبية

قال جيزمو إديتشا (Gezmu Edicha)، الذي ينشر مقالات سياسية واقتصادية في وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية «إينا»، في مقال نشرته الوكالة، أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وقف في الرابع من أكتوبر 2026 إلى جانب عدد من قادة المنطقة في مدينة العلمين الجديدة لتوقيع إعلان مشترك رباعي.

واعتبر الكاتب أن القمة، تحت غطاء الخطاب الدبلوماسي المنمّق بشأن الاستقرار الإقليمي والحوكمة المشتركة، كرّست تكتلًا جيوسياسيًا خارجيًا صُمّم صراحةً لتقييد حق إثيوبيا في تقرير مصيرها الاقتصادي ومصالحها الأمنية السيادية في كلٍّ من حوض النيل وممر البحر الأحمر.

ورأى أن تأييد حسن شيخ لهذا الإعلان يكشف انفصالًا عميقًا بين السياسة الخارجية الحالية لمقديشو والتضحيات التاريخية التي حافظت على بقاء الدولة الصومالية.

ثلاثة عقود من الدعم السياسي والعسكري للصومال

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، أنفقت إثيوبيا موارد هائلة لضمان وحدة أراضي الصومال وبقاء مؤسساته. وعقب انهيار الحكم المركزي في مقديشو عام 1991، شكّلت إثيوبيا ركيزة سياسية للمصالحة الصومالية. فقد استضافت مؤتمرات تأسيسية في سودري وإمبغاتي، أفضت مباشرةً إلى إنشاء الحكومة الاتحادية الانتقالية، وهي الإطار المؤسسي الذي أتاح لحسن شيخ تولّي الرئاسة اليوم.

وعندما هددت الشبكات المتطرفة بتدمير سلطات الدولة، تقدمت قوات الدفاع الإثيوبية إلى خطوط المواجهة. ومن خلال العمليات الأمنية الثنائية والانتشار ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال «أميصوم»، وبعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال «أتميس»، وبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم»، قدّم آلاف من جنود حفظ السلام الإثيوبيين تضحيات كبيرة. وأسهمت جهودهم في تحرير مراكز اقتصادية وزراعية رئيسية، مثل بيدوا ولوق وبلدوين، من حركة الشباب المجاهدين، وتأمين مناطق حيوية.

مياه النيل.. هل يتحول عدم الإضرار إلى حق نقض؟

وعلى الرغم من هذا الدعم الأمني الممتد، اختار الرئيس حسن شيخ أن يصطف بمقديشو إلى جانب تحالف يستهدف تقييد حقوق إثيوبيا الحيوية في التنمية. فإعلان العلمين، وتحديدًا البند «هـ»، يطالب بالالتزام بمبدأ عدم الإضرار، ويشترط التوافق قبل اتخاذ أي إجراء، رافضًا التحركات الأحادية.

وبموجب القانون الدولي للمياه، على النحو الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية لعام 1997، يتعين على الدول تجنّب إلحاق ضرر ذي شأن بالدول الأخرى، واستخدام الموارد المائية بصورة منصفة ومعقولة. وبتأييده مبدأ «عدم الإضرار»، دعم الرئيس حسن شيخ موقفًا قد يمنح دول المصب حق النقض على مشروعات دول المنبع، بما قد يحرم إثيوبيا وغيرها من دول أعالي النيل من حقها في تنمية مواردها الخاصة.

إريتريا.. تقديم مصالح القاهرة على حقوقها المائية

ويزيد الوضع تعقيدًا مشاركة رئيس النظام الإريتري أسياس أفورقي. فمن خلال الانضمام إلى هذا الاصطفاف المناهض لإثيوبيا، تبنّت إريتريا، وكيل مصر منذ أمد طويل وحصان طروادة التابع لها، الموقف المتشدد نفسه بشأن قضايا مياه النيل.

ومع أن جزءًا من أراضي إريتريا يقع ضمن حوض النيل، فإن تأييدها لبند القاهرة الصارم بشأن «عدم الإضرار» ولمطالبها التاريخية في المياه يعني التنازل عن حقوقها المستقبلية في مياه النيل، وعن حقها في تطوير البنية التحتية المائية داخل الحوض. ويقدّم التأييد الإريتري المصالح المصرية على مصالح إريتريا نفسها، كاشفًا استمرار دور أسمرة وكيلًا ضد إثيوبيا، رغم ما يترتب على ذلك من كلفة على مصالحها الاقتصادية.

اصطفاف يناقض مسار التعاون بين دول الحوض

ويكشف توقيت هذا التأييد تجاهلًا لافتًا للتوافق الإقليمي الأوسع. فقد انعقدت قمة العلمين في وقت وضعت فيه ست دول من حوض النيل اتفاقية الإطار التعاوني «CFA» موضع التنفيذ، وهي إطار قانوني حديث ومنصف.

وتحل الاتفاقية محل حصص التوزيع المتقادمة الموروثة من الحقبة الاستعمارية، مستهدفةً توزيعًا أكثر عدلًا للموارد المائية. وبانضمام الرئيسين حسن شيخ وأسياس إلى هذا الاصطفاف الخارجي، ابتعدا عن غالبية دول حوض النيل، وقوّضا اتفاقًا إفريقيًا جماعيًا من أجل دعم سيطرة مصر التاريخية على موارد مياه النيل.

القاهرة بين اشتراط التوافق وسجل المشروعات الأحادية

وتكمن المفارقة في الإصرار على «الإخطار المسبق والتوافق» في ممارسات مصر التاريخية نفسها. فقد أقامت القاهرة بنية تحتية مائية كبيرة على امتداد النيل، تشمل عددًا من السدود والمشروعات الكبرى، دون موافقة مسبقة من إثيوبيا أو غيرها من دول المنبع، أو التشاور معها.

ووزّعت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بين مصر والسودان مياه النيل بالكامل بين البلدين، دون تخصيص أي حصة لدول المنبع التي تأتي منها معظم مياه النهر. إن مطالبة مصر دول المنبع بالحصول على إذن لإقامة منشآت مائية، بينما تعتبر مشروعاتها الخاصة بمنأى عن المساس، تهدف إلى تكريس القاهرة سلطةً وحيدة على النيل، لا شريكًا فيه.

البحر الأحمر.. إثيوبيا ترفض منطق الاستبعاد

علاوة على ذلك، فإن محاولة الإعلان إنكار مصلحة إثيوبيا المشروعة في أمن البحر الأحمر تتجاهل الواقع الجغرافي والتاريخ الإقليمي المعقّد معًا.

فوضع إثيوبيا دولةً حبيسة لم يكن حقيقة تاريخية ثابتة لا تتغير، بل كان نتيجة عملية انتقالية غير دستورية بين عامي 1991 و1993، تجاوزت خلالها حكومة مؤقتة لتسيير شؤون البلاد حدود تفويضها الدستوري، حين سمحت بالانفصال دون تصويت برلماني على المستوى الوطني، ودون ضمان حقوق ملزمة للوصول إلى البحر بموجب القانون الدولي.

وعلى الرغم من هذه الاختلالات التاريخية، تظل إثيوبيا ركيزة اقتصادية وسكانية لا يمكن تجاوزها في القرن الإفريقي. إن تصوير دولة يزيد عدد سكانها على 135 مليون نسمة بوصفها طرفًا من خارج منظومة حوكمة البحر الأحمر يتجاهل الديناميات الأمنية الأساسية للمنطقة.

سلام القرن الإفريقي لا يُبنى على الاحتواء

وراء المجاملات الدبلوماسية والابتسامات في العلمين الجديدة، تكمن استراتيجية تفتقر إلى بُعد النظر. فبدعمه تكتلًا يستهدف تقييد حقوق إثيوبيا المائية وأمنها البحري، يخون الرئيس حسن شيخ محمود جارته. ويقوّض هذا التصرف التعاون الأمني الإقليمي الذي دعم بناء الدولة الصومالية على مدى عقود.

ولا يمكن بناء سلام مستدام في القرن الإفريقي على أساليب الاحتواء، بل على الوفاء للتضحيات التاريخية والاعتراف بالحقوق المنصفة لجميع الدول في مواردها الطبيعية المشتركة.

جيزمو إديتشا