من قلب مقديشو: «لوفير ميديا» ترصد فشل حملات عقدين وثبات نفوذ حركة الشباب المجاهدين واقتراب سقوط المظلة الدولية عن  AUSSOM

خرجت منصة «لوفير ميديا» الأمريكية، عقب زيارة ميدانية أجرتها مؤخرًا إلى العاصمة مقديشو، بخلاصة قاتمة حول مستقبل الحرب في الصومال، مؤكدة أن حركة الشباب المجاهدين تجاوزت جميع الحملات والفخاخ الدولية التي استهدفت القضاء عليها، بينما دخلت بعثة AUSSOM أخطر مراحلها منذ تأسيسها.
وذكر التقرير أن فشل التدخل العسكري الممتد منذ قرابة عقدين دفع الدول الغربية إلى بدء التراجع، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة رسميًا وقف الدعم الذي كانت تقدمه إلى القوات الإفريقية العاملة تحت مظلة AUSSOM.

 

ساعة الرحيل تقترب

بحسب «لوفير ميديا»، لم يعد خروج قوات AUSSOM من الصومال احتمالًا بعيدًا، بل تحول إلى استحقاق يقترب سريعًا؛ إذ ستختفي خلال الأشهر المقبلة الركائز المالية واللوجستية والسياسية التي استندت إليها الحكومة الفيدرالية الصومالية طوال عشرين عامًا.
ولا يقتصر التحول على أزمة تمويل عابرة، بل يعكس تصدعًا أوسع في بنية الدعم الدولي الذي أبقى القوات الإفريقية داخل الصومال، في وقت لم تتمكن فيه الحملات العسكرية المتعاقبة من إضعاف حركة الشباب المجاهدين أو إنهاء نفوذها.

 

مقديشو: نفوذ لم تنجح الحملات في كسره

نقلت المنصة عن مسؤولين محسوبين على المعارضة، وأعضاء في المجتمع المدني، ومحللين، وشخصيات من المجتمع الدولي، اتفاقهم على أن نفوذ حركة الشباب المجاهدين داخل مقديشو لم يتراجع مطلقًا.
وقالت: «يؤكد مختلف الأشخاص الذين التقيناهم أن الحركة تخوض ببساطة معركة طويلة تقوم على الصبر، كما فعلت من قبل»، مضيفة أن هذا التقييم يعكس استراتيجية قائمة على استنزاف الخصوم وانتظار تهاوي مشاريعهم مع مرور الوقت.
ورغم مضاعفة الولايات المتحدة غاراتها الجوية في الصومال، أشار التقرير إلى أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين يعتقدون أن تلك الضربات، مهما تصاعدت وتيرتها، ستنتهي من دون نتائج حاسمة، كما انتهت حملات سابقة على ساحة الحرب الصومالية.
وأكد أن حركة الشباب المجاهدين ما تزال تحتفظ بنفوذ قوي داخل العاصمة مقديشو، وتفرض سيطرتها على مساحات شاسعة من وسط الصومال وجنوبه، بعدما تمكنت من تجاوز كل حملة عسكرية شُنّت ضدها.

 

واشنطن تنتزع العمود المالي للبعثة

قالت «لوفير ميديا»: «إن قرار واشنطن منع تجديد الدعم اللوجستي الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى AUSSOM سينزع الركيزة المالية التي تستند إليها قوات الاتحاد الإفريقي، في وقت تعاني فيه البعثة أصلًا أزمة تمويل خانقة».
وبذلك لا تواجه AUSSOM نقصًا في الأموال فحسب، بل خسارة المنظومة التي مكّنتها من الحركة والتموين والاستمرار ميدانيًا، وهو ما يضع مستقبلها العسكري برمته أمام خطر غير مسبوق.

 

غياب أمريكي وفراغ دبلوماسي

أوضح التقرير أن المأزق يزداد تعقيدًا مع عجز المجتمع الدولي عن التوسط بين الأطراف السياسية الصومالية، بالفاعلية نفسها التي كان يمتلكها سابقًا، ولا سيما في ظل غياب قيادة أمريكية مباشرة.
ولفتت «لوفير ميديا» إلى أن الولايات المتحدة لا تملك حاليًا سفيرًا في مقديشو، بينما لا يزال منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال شاغرًا، بعدما كان يشغله في آخر مرة دبلوماسي أمريكي.
وتكشف هذه المعطيات، وفق التقرير، عن تزامن ثلاثة انهيارات متوازية: تراجع عسكري بعد عقدين من الحملات غير الحاسمة، وانكشاف مالي يهدد بقاء AUSSOM، وفراغ دبلوماسي يضعف قدرة المجتمع الدولي على إدارة الخلافات الداخلية.
وبينما تتساقط تباعًا الركائز التي حملت التدخل الدولي في الصومال، تواصل حركة الشباب المجاهدين اتباع استراتيجية النفس الطويل، محتفظة بنفوذها في مقديشو وسيطرتها على مناطق واسعة من وسط البلاد وجنوبها، فيما تقترب AUSSOM من اللحظة الأصعب في تاريخها.