«وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون» – الجزء الثاني: مؤسسة الكتائب تكشف كيف حوّلت الكنائس الغربية مآسي الصومال وحروبه إلى بوابة للتنصير واختراق المجتمع؟
كشفت مؤسسة الكتائب الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين، ضمن الجزء الثاني من السلسلة الوثائقية «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» تفاصيل جانب واسع من النشاط التنصيري الذي شهدته الصومال خلال سنوات الحرب والانهيار، مؤكدة أنها نفذت عمليات استهدفت قساوسة مسيحيين أجانب وصوماليين، من بينهم إلمان علي أحمد، الذي كان يُعرف كشخصية بارزة داخل المجتمع الصومالي.
ويقدّم الجزء الثاني من «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» نفسه كعمل وثائقي ضخم من حيث الإخراج والتحقيق والربط بين الأحداث والكم الكبير من المعلومات التي يعرضها، ويكشف حقائق بقيت بعيدة عن معرفة كثير من الصوماليين.
ويبدأ الوثائقي بالحديث عن مرحلة انهيار الدولة الصومالية عام 1991، مؤكدًا أن الكارثة لم تقتصر على غياب السلطة والحروب الأهلية، بل تمثلت كذلك في تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة أمام الكنائس الغربية التي استغلت حالة الفوضى والانهيار لاختراق المجتمع الصومالي.
ويشير الفيلم إلى أن الكنائس سخّرت إمكانيات كبيرة لتنصير الصوماليين، معتمدة على مؤسسات وهيئات متعددة، من بينها منظمات إغاثية دولية وهيئات غير حكومية، مثل برنامج الغذاء العالمي WFP وغيره من المؤسسات التي استُخدمت كغطاء للوصول إلى المجتمع.
ويعرض الجزء الثاني من «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» جملة من الوقائع والأدلة التي تؤكد أن ما تعرضت له الصومال لم يكن مجرد تدخلات عسكرية أجنبية، بل حرب عقائدية واسعة النطاق قادتها الكنائس الغربية بالتوازي مع الحملات العسكرية التي شاركت فيها قوى دولية مختلفة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ومن بين الأمثلة التي يستعرضها الفيلم، حالات لأشخاص نجح القساوسة في تنصيرهم مستغلين الجهل والفقر والظروف الإنسانية الصعبة التي عاشها الصوماليون خلال سنوات الحرب والمجاعة، فيما تظهر اعترافات لبعض المبشرين، ومن بينهم “نيك ريبكن”، بشأن عمليات تنصير نُفذت داخل البلاد.
كما يظهر الدكتور حمزة، أحد أعضاء الوفود التي زارت الصومال خلال تلك الفترة، وهو يتحدث عن مشاهد وصفها بالصادمة تتعلق بمحاولات تنصير الصوماليين، مؤكدًا أنه شاهد أنشطة اعتبرها غير مسبوقة داخل المجتمع المسلم في الصومال.
ويؤكد الوثائقي أن المجاهدين كانوا يتابعون الأنشطة التنصيرية عن قرب، وأنهم اعتبروا أنفسهم حائط صد أمام تلك الحملات، مشيرًا إلى أنهم نفذوا عمليات استهداف ضد قساوسة أجانب وصوماليين، إضافة إلى أشخاص كانوا يعملون تحت غطاء النشاط الإنساني بينما يمارسون أنشطة تبشيرية داخل البلاد.
وفي هذا السياق، يسرد الفيلم أسماء عدد من الذين تنصروا والذين قُتلوا في تلك العمليات، ومن بينهم إلمان علي أحمد.
كما يظهر في الوثائقي قادة ومسؤولون من حركة الشباب المجاهدين، من بينهم إبراهيم ناليي، الذي يقول الفيلم إنه لعب دورًا بارزًا في عمليات استهداف القساوسة الأجانب والصوماليين داخل الصومال. ويتحدث ناليي عن حملات تنصيرية كانت تُدار في مناطق مثل مركا ومقديشو، مؤكدًا أن الجاهدين كانوا يراقبون تلك الأنشطة بشكل دقيق.
ووفقًا لما يقدمه الفيلم، فإن العمليات التي استهدفت المنصرين تحولت إلى سلسلة مترابطة من العمليات الأمنية الدقيقة، في وقت لم يكن فيه عامة الناس يدركون حقيقة الصراع القائم، بينما كانت الكنائس والمجاهدون يدركان طبيعة المواجهة الدائرة بينهما.
ويظهر “نيك ريبكن”، الذي عمل قسيسًا في الصومال بين عامي 1991 و1997، وهو يتحدث عن تعرض زملائه لملاحقات واستهدافات متواصلة، قائلًا إن الأشخاص الذين أرسلهم إلى الصومال تعرضوا لمطاردة شرسة.
كما يتناول الفيلم شخصية أحمد حيلي، الذي يعد بأنه من أبرز القساوسة الذين اعتمدت عليهم الجهات الغربية في نشر النصرانية داخل الصومال، موضحًا أنه استخدم مجالات الإعلام والخدمات الصحية كوسائل للوصول إلى المجتمع والتأثير فيه.
ويكشف الجزء الثاني من «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» أن القساوسة، وبعد تعرضهم لضغوط أمنية متزايدة من قبل المجاهدين، اتجهوا إلى التركيز على إفساد القيم والأخلاق داخل المجتمع الصومالي، باعتبار ذلك وسيلة غير مباشرة لإضعاف الهوية الدينية للمجتمع.
كما يتضمن الوثائقي شهادات لعدد من القيادات والعلماء، من بينهم معلم آدم حاشي عيرو والشيخ جامع عبدالسلام، الذين تحدثوا عن الغزو الأخلاقي الذي شنته الكنائس على المجتمع الصومالي، مؤكدين أن تأثيراته بدأت تظهر تدريجيًا على أخلاق الناس وسلوكهم ودينهم.
ومع استمرار أحداث الجزء الثاني من «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون»، يشير الفيلم إلى أن الكنائس نقلت جزءًا كبيرًا من نشاطها إلى المجال السياسي، عبر السعي إلى صناعة سلطة سياسية يقودها أشخاص ينفذون أجنداتها داخل الصومال.
ويعرض الفيلم مشاهد تظهر مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية وهم يشاركون في فعاليات ولقاءات دينية مع قساوسة، ومن بينهم الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، والرئيس الحالي حسن شيخ محمود، إضافة إلى وزير الدفاع أحمد معلم فقي.
كما يتناول الوثائقي انضمام الصومال إلى مجموعة شرق إفريقيا بقيادة حسن شيخ محمود، معتبرًا أن الخطوة أدخلت الصومال ضمن تكتل يضم سبع دول ذات غالبية مسيحية، في حين جرى تقديم الأمر للشعب الصومالي باعتباره مشروعًا اقتصاديًا، بينما يعرض الفيلم تصريحات لقساوسة أفارقة يتحدثون عن الخطوة من منظور ديني مختلف.
ويختتم الجزء الثاني من «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» بالتأكيد على أن حجم المعلومات والمعطيات التي يتضمنها كبير للغاية ويحتاج إلى أكثر من مشاهدة لاستيعاب جميع تفاصيله، مشيرًا إلى أن الفيلم الوثائقي يؤكد حقيقة مفادها أن الصراع الدائر في الصومال هو صراع بين المسجد والكنيسة.





















































