تصعيد خطير في هجمات حركة الشباب المجاهدين داخل كينيا: صحيفة كينية تكشف فشل الحرب ضد الشباب وتدهور أمني غير مسبوق
نشرت صحيفة The Star الكينية تقريرًا موسّعًا تناولت فيه التصعيد المتزايد لهجمات حركة الشباب المجاهدين داخل الأراضي الكينية، مشيرةً إلى تراجع ملحوظ في قدرات الأجهزة الأمنية وفشل المحاولات العسكرية المتكررة لاحتواء التهديد الآخذ في التوسع.
وأكد التقرير أن “كل الجهود العسكرية التي شنتها الحكومة الصليبية في نيروبي قد فشلت في كبح زحف مقاتلي حركة الشباب المجاهدين”، وسط اضطرابات داخلية سياسية وأمنية تعصف بإدارة الرئيس وليام روتو.
هجمات متتالية في لامو وسط فوضى داخلية
سلط التقرير الضوء على العمليات الأخيرة التي نفذتها الحركة في مقاطعة لامو الساحلية، واصفًا إياها بأنها “هجمات خطيرة” جاءت في وقت تعاني فيه الحكومة من أزمات داخلية متصاعدة.
وقالت الصحيفة: “لقد عاد خطر حركة الشباب ليطفو على السطح بقوة، مع تصاعد وتيرة الهجمات المتكررة داخل كينيا والصومال، مما فاقم من حالة انعدام الأمن في عموم المنطقة”.
كما أوضح التقرير أن بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال – التي أنشئت للحد من نشاط الحركة – تمر بأزمة تمويل خانقة جعلتها عاجزة عن مجابهة تصاعد العمليات.
كمائن دامية في لامو وقتلى من الجيش الكيني
وفي تفاصيل الهجمات، أكدت القوات المسلحة الكينية يوم الثلاثاء مقتل ثلاثة من جنودها وإصابة آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت قافلتهم في طريق “سانكوري-كيونغا”، وهو مسار استراتيجي يتعرض لهجمات متكررة من مقاتلين يعبرون الحدود من الصومال.
وأشار التقرير إلى أن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة عمليات منظمة تنفذها حركة الشباب داخل كينيا، حيث هاجمت المجموعة في مايو الماضي دورية تابعة للشرطة داخل غابات “بوني” بلامو، مما أسفر عن مقتل خمسة عناصر وإصابة خمسة آخرين. ومن جهتها أكدت الحركة أنها قتلت في هذا الهجوم 21 جنديا كينيا وأصابت 11 آخرين وتدمير ناقلة جنود وعربة عسكرية.
كما شنّ المقاتلون هجومًا آخر على عدد من النصارى الكينيين في مقاطعة مانديرا، أدى إلى مقتل خمسة منهم وإصابة اثنين بجروح خطيرة.
وضع أكثر خطورة داخل الصومال
ولم تغفل الصحيفة الوضع الأمني داخل الصومال، حيث ذكرت أن التطورات هناك أكثر خطورة، خاصة في ولايات مثل “هيران” و”شبيلي الوسطى” و “شبيلي السفلى، والتي شهدت في الأشهر الخمسة الأخيرة عمليات نوعية مكثفة.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أمنيين قولهم إن “الجهود المتواصلة التي بذلها التحالف الغربي والإفريقي لمساعدة الحكومة الصومالية فشلت في إنهاء الحكم الإسلامي أو تعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية”.
تحذير أمني على لسان مسؤول كيني
وفي ختام التقرير، نقلت صحيفة The Star عن مسؤول أمني رفيع – رفض الكشف عن اسمه – قوله: “وتيرة الهجمات التي تنفذها حركة الشباب تُظهر بوضوح ضعف بعثة الاتحاد الإفريقي ما لم يتم توفير دعم وتمويل كافٍ. الخطر الأمني حقيقي ويتزايد باستمرار”.
هذا التقرير يعكس حجم التحديات الأمنية المتفاقمة التي تواجهها كينيا، ويكشف مدى هشاشة التحالفات العسكرية الإقليمية في مواجهة تمدد حركة الشباب المجاهدين التي باتت تتحرك بأريحية داخل حدود الدول، وسط غياب حلول سياسية أو أمنية فاعلة.