انهيار خط الدفاع شرق هيران: قادة الميليشيات الحكومية يقرّون بهزيمتهم الثقيلة في معركة مدينة محاس وسط الصومال
في اعتراف نادر، أقرّ عدد من كبار قادة الميليشيات الحكومية بهزيمة قاسية منيت بها قواتهم في مدينة محاس شرق ولاية هيران وسط الصومال، بعد هجوم نوعي نفذه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين يوم أمس الأحد.
وكان من أبرز من تحدث عن الخسائر، علي جيتي، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون الميليشيات المحلية. وظهر جيتي في حالة من الارتباك والذعر وهو يدلي بتصريحات لوسائل إعلام محلية من مدينة بلدوين، متهماً بعض عناصر ميليشياته بالتخاذل والتخلي عن مواقعهم القتالية في محاس مع تصاعد الاشتباكات، مما أدى إلى مجزرة حقيقية في صفوف قواته.
وأشار جيتي إلى أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين استخدموا تكتيكات محكمة وخداعاً عسكرياً أدى إلى اختراق الصفوف الخلفية للميليشيات الحكومية، حيث تم استهدافهم من الخلف، الأمر الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.
وفي اعتراف آخر، أكد مؤمن إيلاي، الحاكم السابق لمدينة محاس وأحد القادة الميدانيين للميليشيات، أن مقاتليه تعرضوا لهزيمة نكراء، ملقياً اللوم في ذلك على ضعف التنسيق داخل الحكومة الصومالية.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن معظم القادة الفارين من المعركة قد لجؤوا مؤقتاً إلى الأراضي الإثيوبية، في وقتٍ تمكن فيه المجاهدون من بسط سيطرتهم الكاملة على بلدة محاس، التي كانت تُعد أكبر معقل للميليشيات الحكومية شرق هيران.
من جهة أخرى، عبّرت إدارة بونتلاند في بيان رسمي عن قلقها الشديد من اتساع نفوذ المجاهدين، متوقفة عند سقوط مدينة محاس باعتباره إنذاراً استراتيجياً. كما أشار البيان إلى العملية الأخيرة التي شنها المجاهدون يوم الجمعة وسيطروا من خلالها على منطقة “زبيد” في ولاية شبيلى السفلى جنوب الصومال.
وفي تعليق آخر على هذه التطورات، قال حسن علي خيري، رئيس وزراء الحكومة الصومالية سابقاً، إن ما حدث في محاس يُعدّ كارثة عسكرية وسياسية. وبكلمات تنم عن خيبة أمل، ألقى باللائمة على قيادة حكومته، متهماً إياها بالفشل الذريع في إدارة الحرب على المجاهدين.
أما عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، أحد الوجوه السياسية البارزة في الحكومة، فقد أطلق بدوره تصريحات يائسة، معترفاً بانهيار الحملة التي أُطلقت قبل ثلاث سنوات ضد الولايات الإسلامية. وقال: “لقد أنفقنا أموالاً طائلة، واستنزفنا الطاقات والوقت، واستعنا بدعم دولي، لكننا اليوم نواجه الإخفاق في الميدان، والأسوأ من ذلك، انكسار الروح المعنوية التي كان يعوّل عليها حسن جروجورتي.”
وختم حديثه بالدعوة إلى استقالة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من منصبه، مشيراً إلى عجزه عن قيادة النظام في مواجهة المجاهدين.
الجدير بالذكر أن مدينة محاس تُعد من المواقع الاستراتيجية في شرق ولاية هيران، وسقوطها بأيدي مقاتلي حركة الشباب المجاهدين يمثل ضربة موجعة للعدو، ومقدمة لانهيارات محتملة في مناطق أخرى.