عملية كسمايو تربط الصومال بجراح أهلنا في فلسطين
في حين تنزف غزة الجريحة منذ قرابة سنتين، في ظل صمت مطبق وفشل ذريع للحكومات العميلة وما يُسمّى بهيئات حقوق الإنسان والأمم المتحدة في وقف المجازر الجماعية بحق أهلنا في غزة، كانت الصومال دائمًا ترفع كلمتها دفاعًا عن المسلمين، ولا تزال أحد أهم حصون الأمة الإسلامية منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. واليوم يضرب أبناء الصومال البررة من الأنصار والمهاجرين أروع الأمثلة في النضال ومقاومة النظام الدولي وعملائه في أرض الصومال الحبيبة، حيث اقتحموا قواعد الاحتلال الأمريكي وأعوانه من الأحباش ومرتزقة الأفارقة أمثال دويلة كينيا وأوغندا، إضافة إلى عدة دول صليبية غزت الصومال ظلمًا وعدوانًا.
حركة الشباب ورسم طريق تحرير فلسطين
ليلة أمس شهد جنوب الصومال، وخاصة مدينة كسمايو الساحلية الاستراتيجية، غزوة مباركة حينما نفذت حركة الشباب المجاهدين عملية نوعية استهدفت مركزًا رئيسيًا للقوات الأمريكية المحتلة المتمركزة في مطار المدينة، والذي يُعدّ من أهم القواعد العسكرية واللوجستية للقوات الغازية الغربية في منطقة القرن الأفريقي.
هذه العملية المباركة، التي تبنتها حركة الشباب المجاهدين، جاءت بعد تخطيط محكم ورصد دقيق، وأسفرت – بحسب البيان الصادر عن المكتب الصحفي للحركة – عن تدمير آليات عسكرية للقوات الأمريكية المحتلة، وانهيار منشآت أساسية، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف العدو.
جنود حركة الشباب يرسمون بدمائهم الزكية طريق تحرير فلسطين المباركة. فقد أعلنت الحركة منذ سنوات، وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدويلة الاحتلال الصهيوني، عن إطلاق عمليات تحت شعار “القدس لن تُهوَّد”.
وما يميز عملية مطار كسمايو ليس فقط بعدها الميداني، بل رسالتها السياسية العميقة: إذ جاءت ردًا مباشرًا على الدعم الأمريكي المفتوح للعدوان الصهيوني الغاشم على أهلنا في غزة. وكما ورد في البيان: فإن كل صاروخ يسقط على أطفال فلسطين، وكل بيت يُهدم فوق رؤوس المسلمين العزّل، إنما يتم بغطاء أمريكي عسكري وسياسي، وبتمويل من واشنطن وحلفائها الغربيين وحكومات العمالة في عالمنا الإسلامي.
بهذا الربط، تتحول كسمايو اليوم إلى ساحة من ساحات المواجهة الكبرى بين الأمة الإسلامية وأعدائها، حيث يلتقي دم المجاهدين في الصومال بدماء الفلسطينيين في معركة واحدة ضد مشروع الهيمنة الصهيو–صليبي.
الرسالة الموجهة للمسلمين وأحرار العالم
إن الصراع في فلسطين ليس صراعًا معزولًا عن باقي الجبهات والقارات، بل إن مقاومة الاحتلال الصهيو–صليبي في أي أرض إسلامية هي دفاع مباشر عن شرف الأمة كلها ودماء أبنائها في غزة والقدس والضفة الغربية.
لقد انتهى زمن الصمت بلا رجعة، وحان وقت النهوض لمقارعة الظلم العالمي.
هذه العملية الفريدة تحمل أيضًا إنذارًا صريحًا للاحتلال الأمريكي وحلفائه: طالما بقي الاحتلال الصهيوني جاثمًا على أرض المسلمين في فلسطين، وطالما واصل الغرب دعمه للكيان الصهيوني الغاشم، فإن عمليات أبناء الإسلام ستستمر وتتوسع، حتى تحقيق معادلة الردع، أو تقديم الأرواح في سبيل الله شهداء، ولسان حالهم: إنه لجهاد نصر أو استشهاد.
بهذا المشهد، يمكن القول إن مدينة كسمايو الاستراتيجية كتبت فصلًا جديدًا في معركة الأمة ضد المشروع الصهيو–صليبي، ورسخت أن الساحات والجبهات والثغور مترابطة، وأن المقاومة حيثما وُجدت إنما هي صوت الأمة الإسلامية الواحدة وصرختها في وجه الظلم والاستكبار العالمي.
بقلم: أبو الليث الصومالي