ردا على بوداكاست الشرق: حسن أبو هنية -كعادته- دلّس في ثلاثة مواضع تدليساً صريحاً، ولفّق في أربعة مواضع على الأقل تلفيقاً قبيحاً، وتناقض في ثلاثة
عرض بودكاست الشرق حلقة جديدة استضاف فيها الباحث الإعلامي في الحركات الجهادية حسن أبو هنية، لمناقشة نشأة الحركات الجهادية.
إعلان الحلقة
يقول البودكاست الصحفي عبد الرحمن الناصر للترويج لهذه الحلقة، أنها ناقشت نشأة الحركات الجهادية وبدايات انطلاقها، “حيث أشار للمبادئ التي بنيت عليها هذه الحركات وعلاقتها بالقضية الفلسطينية، وتطرق للتسلسل الزمني لتطور الحركات الجهادية، مفصلا كل تيار وكل شخصية كان لها أثر في تطوير هذه التنظيمات. يوضح الباحث حسن أبو هنية بداية نظرية الحرب على الإرهاب التي جاء بها نتنياهو وعائلته وكيف نشأت هذه الفكرة وتبلورت عالميا. ثم يستعرض تطورات الواقع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط في ظل الحركات الجهـ.ـادية وإلى جانبها العلاقات التي بنيت حينئذ في ظل مصالح الدولية، يتوقف عند محطات مهمة مثل حربا أفغانستان وحرب العراق والتجربة الجزائرية وأثرها في تطور واقع الحركات الجهـ.ـادية، كما يشير لما استفادت به روسيا والصين من الحرب ضد الإرهـاب، والعلاقة بين الحركات الجهـادية والشيعة، كما يسلط الضوء على موقف هذه التنظيمات من السابع من أكتوبر وفصائل المقـاومة إلى جانب التجربة السورية التي وصلت بهيئة تحرير الشام إلى قيادة سوريا ودلالة هذا الأمر وأثره على مستقبل الحركة الجهـ.ـادية في المنطقة”.
تصحيح مهم لمحتوى الحلقة
على مواقع التواصل كان هناك نقد لهذه الحلقة ممن هو أكثر اطلاعا على الميراث الجهادي من المتصدر حسن أبو هنية، والذي تستضيفه البرامج الإعلامية بدون أدنى تدقيق أو احترام للردود النقدية على قصور تحليلاته.
قال الكاتب فاضل سالم في منشور على حسابه في فيسبوك يكشف قصور حلقة حسن أبو هنية:
حسن أبو هنية -كعادته- في لقائه الجديد دلّس في ثلاثة مواضع تدليساً صريحاً، ولفّق في أربعة مواضع على الأقل تلفيقاً قبيحاً، وتناقض في ثلاثة.
فمن ذلك (لم أضبط الوقت) قوله أنّ الشيخ ابن لادن ردَّ بيعة «الشباب» في الصومال لأنّ قضيتهم قُطرية، والحق -كما هو في رسائله- أنّ الشيخ كان يرى تأجيل ذلك كي لا يشتدّ الضغط عليهم، لكنهم -كما في الرسائل- كانوا يطلبون التوجيه وينصاعون له، ويعاملون «قاعدة خراسان» معاملة الأمير، والرسائل في هذا كثيرة.
ومن ذلك (1:01:55) قوله: «رح تشوف انه كثير ناس في الجهادية العالمية كانوا في اليسار مثلاً».
سأله المقدّم -وكثّر خيره انه عمل شي مفيد في اللقاء-: «زي مين؟».
فقال: «كانوا قريبين من هذا الخط…». ولفّ ودار ولم يأتِ بشيء، لأنه ليس ثمة شيء.. وهو عموماً مشهور بالتدليس الدرامي. ولمّا انحشر، قال -ما معناه- إي، يعني فكر إنساني فيكون في تقاطعات.
كذلك، قوله (1:10:43): «…كيف كان ابن لادن مع أميركا يقاتل الاتحاد السوڤييتي… كان يدخل كبطل… وعبد الله عزام وكلهم. وكانوا يجلسوا وأبداً… كان معهم في صف واحد».
يوحي بأنّ الشيخ ابن لادن ممن جلسوا مع ريغان وبرجنسكي! وأنهم كانوا يرون أمريكا بلد عادي بل مقتنعين بأنهم مسالمون!!
وكلام الشيخ عزام في كتبه -والشيخ ابن لادن امتداد له ومعتمد عليه- بريء من هذا كله ونصّه خلاف هذا.
بل تمادى حسنٌ في هذه المسألة وقال إنّ الجهاديين لم يكونوا يرون في أمريكا عدوًّا (ثم عاد فتناقض، وتناقض أخرى في أمر متعلق بهذا كذلك لم أقيده)، ومثال واحد عن منهج الجهاديين وتصورهم في تلك الحقبة يكفي في نقض دعواه هذه، انظره في مجلة «الجهاد» (العدد السابع والعشرون، جمادى الثانية، ١٤٠٧)، ولو شئت أمثلة أخرى طالع كتابات الشيخ عزام، وقد تتبع نصوصه الأخ أبو أسامة في لقائه الثاني مع مؤسسة «النازعات» بما ليس عليه مزيد، فانظره ثَم.
ودلّس في (3:08:40)، إذ نسب تكفير سياسيي «حماس» لجماعة «القاعدة»، ولن تجد هذا أبداً عندهم، بل خلاف هذا، بل ردّهم على مَن كفّر، مع إثبات الإنكار والشدة أحياناً.
وحديثه القاصر جدًّا حدّ الإيهام عن «خلاف» الزرقاوي وابن لادن لا يكفيه تدوينة عابرة.
وحديثه عن خلافات «الدولة» الداخلية ساذج قاصر.
حسن أبو هنية مثقف وقارئ، وفوائد لقاءاته كثيرة، ومنها هذا اللقاء، لكنه عند الحديث في محل «خبرته» كما يصفونه ويقدّمونه، يستحلّ التدليس، كما كان يفعل في لقاءاته التلفزيونية عندما يخترع أسماء قيادات لا وجود لها في الصومال وغيرها، ثم يحكي ذلك نكتةً لجلّاسه. لكن يبقى كثير من كلامه في هذا لا بأس به في الجملة.
القهر أنّ رواية (تدليس) حسن عن الجهاديين هي التي ستنتشر وتلقى قبولاً بحكم ظهورها الإعلامي والترويج لها من منصات مموّلة قادرة على نشر مادتها، ثم ترويج المتشرعة والمتثقفة الذين لا يعنيهم التدليس والكذب في هذه الأبواب، فمَن سيعاتبهم لو كذبوا على هؤلاء ودلّسوا عليهم، واخترعوا لهم حكاية بنوا عليها ما يريدون ونسبوا لهم ما يشاؤون؟
قال مشرف الإعلاميين في «قاعدة المغرب» في رسالة عامة: «أُمّتي الحبيبة، تعلمين أنّ وسائلنا محدودة، وتعلمين أنّا لا نملك قنوات فضائية نرُدُّ فيها الأكاذيب والافتراءات التي تُكالُ لنا جزافاً، بلا رقيب ولا حسيب. ولا يخفى عليكِ أنّ جلَّ وسائل الإعلام الحالية، لم تُنصفنا يوماً ولم ترحمنا، بل تُسارع في نقل الإفك عنا، ضاربة بعرض الحائط ميثاق مهنتها».
والله المستعان على ما يصفون!
باحثون إعلاميون يفتقدون للمصداقية
ومن الردود على منشور الكاتب، كان تعليق من الصحفي جمال عبد اللطيف إسماعيل الذي كتب:
السلام عليكم .. أنا شخصيا لم أطلع على مقابلة الأخ الزميل حسن أبي هنية ولكن بصورة عامة سأتحدث عن كثير من الصحافيين الذين يقدمون انفسهم على أنهم خبراء في شئون الجماعات الإسلامية المسلحة والجهادية وما إلى ذلك..
الغالبية العظمى من هؤلاء الصحافيين عرب وأجانب معرفتهم بالجماعات المسلحة، خاصة القاعدة ، هو من خلال ما تم بثه من معلومات سواء بيانات وكلمات عبر الإنترنيت أو كتب ومنشورات لهذه الجماعات، أو وهو الأغلب ما تنشره وسائل إعلام محلية وإقليمية وعالمية عن الجماعات الجهادية ( التي يصفونها بالإرهابية) .. وهذا يجعل كثيرا من المعلومات التي يستند إليها أصحاب هذه الغالبية العظمى من الصحافيين العرب والأجانب ليست من المصدر الأول للإعلام، وليست محايدة في غالب الأحيان، كما أن الغالبية من هؤلاء الإعلاميين، لهم موقفهم المسبق من هذه الجماعات الجهادية، وهو موقف في الغالب موالٍ للموجة الغربية والدول المحلية.. سواء كان سبب هذا الولاء انتماءا لهذا الفهم أو خوفا من تبعات القول بما يخالف الموقف الرسمي الحكومي والعالمي.
وسائل الإعلام المحلية والعالمية معروف للقاصي والداني أنها إما أن تكون ابتداءا وانتماءا ضد الجماعات الجهادية التي توصف بالإرهاب، أو على الأقل غير منصفة في الحديث عن هذه الجماعات لخشية أصحاب الوسائل الإعلامية من الحظر والتضييق عليها بوقف نشر الإعلانات ووقف الدعم لها وهو ما قد يجعلها تتوقف عن النشر مطلقا وتغلق أبوابها.
الخطأ وارد جدا سواء بالنسبة للأخ حسن أبي هنية أو غيره من الإعلاميين في الحديث عن الجماعات الجهادية… لكن غير المقبول من أي شخص أن يحاول طمس الحقيقة وإخفاءها أو الافتراء بتغيير الوقائع التي يتحدث عنها.. قد يكون معذورا في بعض ما يتكلمه لو أنه يقول: حسب ما قرأته أو حسب ما وصلني من معلومات، والأفضل إن كان ممكنا أن يشير إلى مصدر المعلومة حتى يتبين المستمع والقارئ مصدر هذه المعلومات ويتثبت من صحتها.. ويبرئ المتحدث نفسه من الخطأ إن وقع فيه، أو من دعوى الافتراء لمن يظن أنه دلّس وافترى وغيّر الوقائع والأحداث .
من خلال مسيرتي الإعلامية، عملت مع الشيخ عبد الله عزام رحمه الله، في مجلة الجهاد، وعملت في مجلات جهادية أخرى في بيشاور، كما عملت مع الجزيرة وأبو ظبي ومؤسسات إعلامية مطبوعة، ومؤسسات إعلامية غربية وعربية ، وما وجدته عند الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية في الدول العربية والمهجر رغبتها الجامحة في إدانة أي عمل جهادي أيا كان من قام به، كما ان المؤسسات الغربية تنظر عموما إلى جميع الإسلاميين على أنهم كتلة واحدة إرهابية داعمة للجماعات الإسلامية الجهادية التي يصرون على أنها (إرهابية) ويفترضون أن وجهة نظرهم هي الأصح ويجب تعميمها على العالم كله.
أذكر مثالا جرى معي حول ما يحاول الإعلام الغربي ترسيخه وبثه في أذهان العالم أجمع.. في الذكرى الأولى لأحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001، جاءني إلى مكتبي في إسلام أباد فريقان من بي بي سي ، و سي ان ان ،يريدان عمل برامج وثائقية عن الذكرى السنوية الاولى وخلفياتها وما يتعلق بالحركات الجهادية خاصة القاعدة .. وفد بي بي سي سألوني: هل يقر الشرع الإٍسلامي قتل المدنيين كما حدث في عمليات الحادي عشر من أيلول؟
فقلت لهم: أولا النظرة الشرعية في الإسلام لا يوجد فيها مدني وعسكري كما تظنون أنتم. فيها مسلم ومعاهد وذمي ومحارب.. وكل من دعم الجهد الحربي للعدو له حكم من كان جنديا في صفوف العدو، فالمغنون الذي يغنون للجنود الذين يريدون غزو بلاد المسلمين يعتبرون من الجهد الحربي المعادي.. ثم قبل أن تحاضروا علينا في حماية المدنيين، أنتم من بريطانيا.. فماذا فعلت بريطانيا في المدنيين العراقيين في حرب الكويت، وماذا فعلت في المدنيين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين؟ أكفاركم خير أم لكم براءة في الزبر..
فكان ردهم.. يا إلهى أنت تؤيد الإرهابيين.. فكان ردي عليهم: أن لم أتحدث عن أي جماعة ولا عن اي عملية قامت بها القاعدة حتى الآن ..
بعد ذلك بيومين جاءني من كابل موفد لشبكة سي ان ان .. وبعد جملة من الأسئلة، قال لي بهدوء. سيد جمال ،أريد أن أسألك سؤالا خاصا، وأرجو ان تجيب عنه بكل صراحة ووضوح.. قلت له تفضل.. فقال : يوم 11 أيلول وحين علمت بالحادث وكانت القنوات العالمية تبث الحدث مباشرة ورأيت الناس يتساقطون من برجي مركز التجارة العالمي . ماذا كان شعورك وقت رأيت ذلك؟
قلت له سأجيبك بصراحة ووضوح لا تتوقعه.. كانت مشاعري وشعوري هو نفس شعورك أنت ورئيسكم جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعكم وغيركم حين رأيتم أهلنا ومدنيينا يتم حصارهم في مخيم جنين بحوالي 1500 دبابة ومدرعة أمريكية منحت للاحتلال الإسرائيلي وطائرات أباتشي و ايف 16 الأمريكية التي منحت للاحتلال وهي تقصف بيوتنا ونساءنا وأطفالنا وأهلنا في المخيم..
ونظرت إلى وجهه وقد امتقع خوفا.. وقال بصوت عالٍ: يا إلهي يا إلهي.. أنا لم أتوقع ذلك منك!! فقلت له لماذا؟ أليست حسب القانون الدولي والأمريكي الضفة محتلة؟ فلماذا تدافعون عن احتلال وجرائهم فيها؟
من يومها لم يعد أحد من الفرق الإعلامية الدولية، وعلمت في زيارة لي إلى كابل بعد ذلك بأربع سنوات أن تعميما كان صدر لكل الإعلاميين الغربيين في أفغانستان بأن جمال اسماعيل المسئول الإعلامي للقاعدة في إسلام أباد!!!.