سقوط الفاشر: خطوة جديدة لمخططات الغرب لتقسيم السودان

لم يكن سقوط مدينة الفاشر حدثًا عسكريًا عاديًا في صراع بين الجيش السوداني ومليشيات متمردة، بل يمثل جولة جديدة من جولات تنفيذ مخططات الاحتلال الغربي والصهيوني التي تُدار ضد المسلمين في السودان منذ القرن الماضي.

ما يجري اليوم في إقليم دارفور لا يمكن فهمه إلا في سياق صراع الحضارات بين الأمة الإسلامية ومشروع الصهيوصليبية لإعادة تقسيم العالم الإسلامي وفق خرائط جديدة، وضعها اليهودي الأمريكي برنارد لويس وبدعم فلسفة فوكوياما ومنظري واشنطن، الذين أعلنوا الحرب ضد المسلمين ووضعوا خطط تفكيك العالم الإسلامي لإخضاعه بالكامل كما يحلمون.

 

ماذا يعني سقوط الفاشر لقوى الاستكبار العالمي؟

سيطرة مليشيات الدعم السريع على مدينة الفاشر تمثل نقطة تحول استراتيجي في مسار الحرب السودانية، وسيكون لها تأثيرات خطيرة على مستقبل وحدة السودان.

وقد أعلن المتحدث باسم مليشيات الدعم السريع أن قواتهم بسطت سيطرتها على المدينة بالكامل.

وفقًا للمراقبين، يمثل سقوط الفاشر انهيارًا للتوازن العسكري في إقليم دارفور، حيث كانت آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم. وبسقوطها تصبح دارفور بالكامل تحت هيمنة الدعم السريع، مما يعني فقدان الحكومة السودانية السيطرة الفعلية على غرب السودان.

تمنح هذه السيطرة لقائد مليشيات الدعم السريع، حميدتي، وحلفائه في المنطقة، بما في ذلك دول مثل إثيوبيا وكينيا وأوغندا والدول الغربية، مركزًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا لإدارة عملياتهم التخريبية في السودان، وتثبيت جذور مخططات التقسيم، ونشر الصراعات الداخلية، وبدء عمليات التقسيم الفعلي بين شرق السودان وغربه.

 

لماذا الفاشر مهمة؟ البعد العسكري والسياسي

مدينة الفاشر تُعدّ من أهم المدن الاستراتيجية في السودان بشكل عام، وفي إقليم دارفور بشكل خاص، لما تتمتع به من موقع حيوي واستراتيجي

تقع الفاشر في موقع يربط بين غرب السودان ودولتين مهمتين مرتبطتين سياسيًا هما: ليبيا وتشاد، مما يجعلها طريق مواصلات حيوي ومحورًا للتجارة والإمدادات العسكرية القادمة من مليشيات خليفة حفتر الموالية لحمديتي.

كما تمتلك الفاشر رمزية سياسية واقتصادية كونها عاصمة ولاية شمال دارفور، ومقرًا إداريًا وعسكريًا مهمًا، وتمثل مركز ثقل لأي سلطة تسيطر عليها، بما في ذلك حكومة البرهان أو أي قوة أخرى. وتُعدّ أيضًا مركزًا تجاريًا كبيرًا تمرّ عبره البضائع القادمة من تشاد وليبيا.

وسقوط الفاشر يعني سيطرة مليشيات الدعم السريع على جزء كبير من إقليم دارفور، بما يشمل قواعد عسكرية إستراتيجية ومخازن أسلحة وإمدادات، مما يمنحهم أوراق ضغط سياسية قوية في صراعهم مع الخرطوم.

بسيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، أصبحوا يمتلكون مفتاحًا استراتيجيًا لغرب السودان، مما يسرّع أيضًا مخططات الغرب لتقسيم السودان، وخاصة انفصال إقليم دارفور عن السودان.

 

تحذيرات مشبوهة: كيف يعكس تصريح بيرتس رؤية الغرب لتقسيم السودان؟

في سياق التصريحات الدولية المتزايدة حول تطورات الحرب في السودان منذ اندلاعها عام 2023م، أعرب في وقتٍ سابق الكاتب والباحث الألماني فولكر بيرتس، والمبعوث الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى السودان، ورئيس بعثة يونيتامس السابقة، عن اعتقاده بوجود احتمال لتقسيم السودان مجددًا وانفصال إقليم دارفور عن الخرطوم.

ويُعد بيرتس من أبرز الخبراء الغربيين في قضايا ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط”، وقد أوضح في مقابلة مع مجلة زينيت الألمانية أن الوضع الراهن في السودان يبعث على قلق بالغ، إذ تتزايد مؤشرات استمرار الصراع لفترة طويلة، الأمر الذي قد يقود إلى تفكك فعلي للدولة السودانية.

كما أشارت وزارة الخارجية السودانية عقب اندلاع الحرب في السودان ٢٠٢٣م إلى أن تصرفات فولكر بيرتس ومواقفه كانت من بين الأسباب التي أسهمت في إشعال الصراع داخل السودان.

 

بقلم: أبو الليث الصومالي