من باغرام إلى وزيرستان: رواية أفغانية نادرة عن المقاومة في وجه الاحتلال الأمريكي
في شهادة نادرة ذات أهمية تاريخية بالغة من السنوات الأولى التي أعقبت الغزو الأمريكي لأفغانستان، حضر القيادي البارز في حركة طالبان ووزير الداخلية الحالي في إمارة أفغانستان الإسلامية، خليفة سراج الدين حقاني، صلاة الجنازة في ولاية خوست على القائد المحلي الحاج صدو، المعروف أيضًا باسم عبد الستار.
وفي هذه المناسبة، استعاد حقاني علنًا الدور الذي أدّاه الحاج صدو خلال مرحلة مفصلية وحاسمة من التاريخ الأفغاني الحديث، حين كانت معالم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال العسكري الأجنبي تتبلور تحت ضغط عسكري كثيف وغير مسبوق. وفي سياق حديثه عن نشاطات الحاج صدو، كشف حقاني أنه في عام 2005 كلّفه شخصيًا بمهمة بالغة الحساسية وعالية المخاطر، تمثلت في تأمين النقل الآمن لأربعة قادة عرب تمكنوا من الفرار من معتقل باغرام التابع للقوات الأمريكية. وكان من بينهم أبو يحيى الليبي، الذي سيبرز لاحقًا كأحد أبرز الوجوه القيادية والفكرية في تنظيم القاعدة. ووفقًا لرواية حقاني، نجح الحاج صدو في مرافقة المجموعة عبر مناطق شرق أفغانستان وصولًا إلى وزيرستان، في وقت كانت فيه العمليات العسكرية الأمريكية، والمراقبة الجوية، وحملات مكافحة التمرد تتوسع بسرعة في مختلف أنحاء المنطقة. وفي السنوات التي تلت فراره، أقرّ أبو يحيى الليبي في مقابلة مصوّرة سُجّلت في وزيرستان بأن عناصر مرتبطة بحقاني أدّت دورًا حاسمًا في تسهيل وصولهم إلى أميره آنذاك، أبو الليث الليبي. غير أن تصريحات خليفة سراج الدين حقاني تمثل أول كشف علني معروف يحدد بشكل صريح أن الحاج صدو كان القائد الميداني الذي تولّى تنفيذ عملية النقل الآمن، مضيفًا بذلك تفصيلًا جديدًا ومهمًا إلى السجل التاريخي لتلك المرحلة.
وعند النظر إلى هذه الشهادة في سياقها التاريخي الأشمل، فإنها تفتح نافذة نادرة من الداخل على آليات المقاومة الأفغانية خلال السنوات الأولى من الاحتلال الأمريكي. كما تُبرز الدور المحوري الذي اضطلع به القادة المحليون، وروابط الثقة الشخصية، والشبكات غير الرسمية في إبقاء جذوة المقاومة متقدة في وقت بلغ فيه الوجود العسكري الأجنبي والضغط الاستخباراتي ذروتهما. وتُظهر هذه الواقعة كيف أن أفعالًا قام بها أفراد بعيدون عن الأضواء الدولية اندمجت في نضال وطني واسع، استمر لعقدين من الزمن، وأسهم في رسم مآلات المقاومة الأفغانية الطويلة ضد الاحتلال العسكري الأجنبي.
عبد الله إبراهيم على حسابه في منصة “إكس”.