الولايات المتحدة تشن غارات جوية على طول الساحل الإيراني
شنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، سلسلة غارات جوية على أهداف في مناطق ساحلية بإيران، في تصعيد جديد يأتي بعد تقارير تحدثت عن بحث إدارة الرئيس دونالد ترامب خطة لقصف إيران بصورة دورية بهدف الحد من قدرتها على استهداف الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في عدد من المدن والمناطق المطلة على المضيق، بينها بندر عباس وجزيرة قشم، إضافة إلى مدينة كنارك جنوب شرقي البلاد على خليج عُمان. كما أعلن مسؤولون إيرانيون أن الغارات الأمريكية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف قرب مدينة سيريك.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها بدأت عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت الشرقي هجمات على أهداف تابعة لـالحرس الثوري الإيراني، مبررة العملية بما وصفته بمحاولات إيرانية حديثة لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز والقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وبعد نحو ست ساعات، أعلنت القيادة المركزية انتهاء الضربات، وقالت إنها استهدفت مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، ومنشآت وأصولًا بحرية، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام، ومواقع للاتصالات.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات وحذّر طهران من الرد، مهددًا بتصعيد أكبر إذا قامت إيران بالرد على الهجوم. إلا أن الحرس الثوري الإيراني أعلن لاحقًا بدء هجمات انتقامية، وقال إن قواته أسقطت طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، وهو ادعاء لم يتضمن المصدر الأمريكي تأكيدًا له.
وتأتي الضربات الجديدة بعد يومين فقط من قصف أمريكي لجزيرة لارك الإيرانية، كان أول هجوم أمريكي مباشر على إيران منذ نحو شهر. وردّ الحرس الثوري آنذاك باستهداف قواعد أمريكية في الأردن، كما أعلن تنفيذ هجوم على قاعدة أمريكية في الإمارات.
ويثير التصعيد مخاوف من تحول المواجهات المتقطعة إلى صراع مفتوح وطويل الأمد. فقد تحدث تقرير لـ«أكسيوس» عن خطة أعدتها القيادة المركزية ووافق عليها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، تقوم على تنفيذ ضربات دورية ضد إيران لضمان استمرار خروج بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويشير استخدام تعبير «جزّ العشب» لوصف هذه الاستراتيجية إلى نمط من العمليات العسكرية المتكررة بهدف إضعاف الخصم بصورة مستمرة، وهو تعبير ارتبط سابقًا بالحملات الإسرائيلية في غزة.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير إلى تحذيرات من قادة عسكريين أمريكيين بشأن استدامة الوضع العسكري الحالي في الشرق الأوسط، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة بين محاولة حماية الملاحة وردع إيران، وبين خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.