تركيا ترحّل عشرات الصوماليين من بلادها إلى مقديشو.. وتوقيفات تطال طلابًا ومرضى وكبار سن
رحّلت السلطات التركية ما لا يقل عن 50 مواطنًا صوماليًا، معظمهم من الشبان، إلى العاصمة مقديشو، عقب حملة توقيفات نفّذتها في عدة مدن تركية، وشملت، بحسب تقارير، طلابًا وعاملين ومرضى وكبار سن.
وأفادت المعلومات الواردة بأن المرحّلين وصلوا أمس الثلاثاء إلى مطار مقديشو الدولي، بعد فترة من الاحتجاز داخل تركيا، في وقت تتباين فيه الروايات بشأن العدد الإجمالي للصوماليين الذين أوقفتهم السلطات خلال الحملة.
فبينما قدّرت بعض التقارير عدد الموقوفين بنحو 150 شخصًا، تحدثت أخرى عن وصوله إلى نحو 300، من دون إعلان إحصاء رسمي يحسم هذه الأرقام.
وبحسب مصادر نقلت تفاصيل عمليات التوقيف والترحيل، فإن الخمسين الذين أُعيدوا إلى مقديشو كانوا ضمن المحتجزين، وقد نُقلوا من السجون إلى مخيمات قبل ترحيلهم إلى الصومال.
ولم تقتصر التوقيفات، وفق المعلومات الواردة، على الشباب الباحثين عن عمل، بل شملت أشخاصًا كانوا ينتظرون مراجعات طبية، وكبار سن، وطلابًا يواصلون دراستهم في المؤسسات التعليمية التركية، إلى جانب صوماليين يعملون داخل البلاد. ولم تتضح أوضاع إقامات الموقوفين أو المبررات التي استندت إليها إجراءات ترحيلهم.
وأثارت الحملة استياء صوماليين رأوا فيها معاملة تمييزية بحقهم، وقالوا إن مواطنين من دول أفريقية أخرى لم يتعرضوا لإجراءات مماثلة. ويظل هذا التوصيف موقفًا لأصحابه، في غياب معلومات مستقلة تحدد نطاق الحملة والجنسيات التي شملتها.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير عن رفض بعض دول المنطقة استقبال مواطنيها المرحّلين من تركيا، وذكرت إثيوبيا ضمن تلك الدول، من دون إيراد تأكيد رسمي بشأن هذه المواقف.
وتبقى أعداد الصوماليين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، ومصيرهم، غير واضحة، التي لم تتضمن كذلك موقفًا رسميًا من أنقرة أو مقديشو بشأن عمليات الترحيل الأخيرة.
وتأتي هذه الترحيلات القسرية، في وقت تستفيد فيه تركيا من الاستثمارات الصومالية وتتمتع فيه بحصانة كاملة للتصرف في ثروات البلاد، فضلا عن التدخل في صراعاته الداخلية. وحرق صوماليون يرون في التدخل التركي احتلال وتعديا على بلادهم، صور الرئيس التركي أردوغان وعلم تركيا، للتنديد بالقصوفات التركية التي استهدفت مدنيين وممتلكاتهم دون أدنى توضيح أو تعويض أو اعتراض.
وبهذا أصبح الإعجاب الأول بالمساعدات الإنسانية التركية في الصومال، يتراجع مع كل خطوة تتقدم فيها المصالح التركية على حساب حقوق الصوماليين، وأضحى الصوماليون يدركون أن السياسات التركية كانت تستغل مآسيهم، فلم يعد لهم سوى التنديد وسيلة للتعبير عن سخطهم.