الهجمات في ميدوغا تدفع آلاف السكان إلى الفرار في أقصى شمال الكاميرون

تشهد منطقة أقصى شمال الكاميرون موجة نزوح جديدة، بعدما فرّ آلاف السكان من قرى محيطة بمَكاري وميدوغا، عقب هجمات دامية نُسبت إلى مقاتلين يُشتبه في ارتباطهم بجماعة بوكو حرام، ما دفع العائلات إلى التوجه نحو مدينة وازا بحثًا عن الأمان.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن سكانًا من أكثر من عشر قرى وصلوا إلى وازا منذ الخميس 17 سبتمبر/أيلول، مستخدمين الشاحنات والدراجات النارية، فيما اضطر آخرون إلى قطع المسافة سيرًا على الأقدام. وتأتي موجة النزوح بعد أعمال عنف قيل إنها أوقعت 14 قتيلًا.

فرار جماعي تحت وطأة الخوف

يقول النازحون إن الهجمات دفعت سكان القرى إلى التخلي عن منازلهم، بعدما أصبح البقاء فيها محفوفًا بالمخاطر. ونقل التقرير عن أحد النازحين، كسوم صالح، أن هجمات بوكو حرام أجبرت الأهالي على مغادرة مناطقهم، حاملين معهم ما تمكنوا من أخذه من ممتلكات.

وتكشف شهادات النازحين عن ظروف أمنية وإنسانية شديدة الصعوبة؛ إذ اضطر بعض السكان إلى البقاء في حالة تأهب وحراسة مناطقهم طوال الليل خشية وقوع هجمات جديدة، قبل أن يقرروا في النهاية الفرار باتجاه وازا.

لكن الوصول إلى المدينة لم يضع حدًا لمعاناتهم. فبحسب شهادات نقلتها Africanews، لم يتلقَّ كثير من النازحين مساعدات تذكر منذ وصولهم، فيما تواجه النساء والأطفال نقصًا في الغذاء والمياه، وسط مخاوف من تحول موجة النزوح إلى أزمة إنسانية أوسع.

وازا تحت ضغط النازحين

أدى التدفق المفاجئ للسكان إلى الضغط على المرافق العامة في وازا، بما في ذلك المدارس والمساحات العامة التي تحولت إلى أماكن إيواء مؤقتة. وقال مسؤول صحي محلي، ماهامات أمادو، إن الوافدين يصلون وهم في حالة من الخوف والإرهاق، بينما يضطر بعضهم إلى النوم في العراء دون حماية أمنية كافية أو احتياجات أساسية.

ولم يقتصر النزوح على وازا؛ إذ وصل أكثر من 300 نازح آخرين إلى ماروا خلال ليلة واحدة، في مؤشر على اتساع نطاق حركة السكان الفارين من العنف في إقليم أقصى الشمال.

ومع تصاعد الاحتياجات، بدأت السلطات المحلية اجتماعات أزمة يوم الاثنين في مكتب حاكم إقليم أقصى الشمال، لبحث الاستجابة للتدفق المتزايد للنازحين والاحتياجات العاجلة التي تواجههم.

أزمة أمنية تتحول إلى أزمة إنسانية

تكشف التطورات الأخيرة أن الخطر في أقصى شمال الكاميرون لا يتوقف عند الهجمات نفسها، بل يمتد إلى آثارها على المدنيين الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: البقاء في قرى معرضة لهجمات جديدة، أو الفرار إلى مدن قد لا تملك أصلًا القدرة على استيعاب أعداد كبيرة من النازحين.

وتأتي هذه التطورات في منطقة تعاني منذ سنوات من نشاط جماعة بوكو حرام والجماعات المسلحة المرتبطة بها، خصوصًا في المناطق الواقعة بالقرب من حوض بحيرة تشاد. ومع كل موجة عنف جديدة، تتسع دائرة النزوح وتتزايد الضغوط على الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية والتعليمية.

وبينما تعمل السلطات على تحديد استجابة طارئة، تبدو الأولوية العاجلة في وازا واضحة: توفير الغذاء والمياه والمأوى والحماية للنازحين، قبل أن تتحول حركة الفرار الجماعي إلى أزمة إنسانية أكثر اتساعًا.