معارك تقترب من مطار لاليبيلا وتتصاعد في عفر.. جبهة تيغراي تعلن الدخول في «حرب شاملة» مع الحكومة الإثيوبية

اتسعت رقعة القتال في شمال إثيوبيا، الخميس 24 سبتمبر/أيلول، مع ورود تقارير عن تعليق الرحلات في مطار لاليبيلا بإقليم أمهرة إثر اقتراب المعارك منه، وتصاعد المواجهات والقصف المدفعي في إقليم عفر، فيما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أنها باتت في حالة «حرب شاملة» مع الحكومة الفيدرالية.

وأفادت شبكة «نيوز أديس» المحلية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت صباح الخميس بين مقاتلي فانو والقوات الحكومية في منطقتي «تشاينا كامب» و«شينبرما» قرب مطار لاليبيلا، الواقع في منطقة شمال وولو. ونقلت عن مصادر محلية أن مقاتلين من فانو وتيغراي ينفذون هجمات مشتركة على القوات الفيدرالية في شمال وولو وواگ حمرا.

وذكرت الشبكة أن رحلة الخطوط الجوية الإثيوبية «ET122»، التي كان مقررًا وصولها من غوندر إلى لاليبيلا عند الساعة العاشرة و25 دقيقة صباحًا، لم تصل إلى المطار. وتكتسب المعارك المحيطة بالمطار أهمية عسكرية، إذ تصفه الشبكة بأنه مركز إمداد رئيسي للقوات الإثيوبية العاملة في شمال وولو وواگ حمرا.

وفي إقليم عفر، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر إنساني وقوع قصف مدفعي كثيف، الخميس، خلال محاولة قوات تيغراي السيطرة على بلدة يالو القريبة من الحدود الإدارية مع الإقليم. كما أفاد مصدر أمني أجنبي بسيطرتها على أبالا، وبوقوع معارك حول مدينة ولديا في أمهرة.

وقال نائب رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، أمانويل أسفا، للوكالة: «نحن الآن في حالة حرب شاملة»، مؤكدًا أن قوات تيغراي تقاتل إلى جانب مجموعات مسلحة محلية في عفر وأمهرة. ورجّح الباحث المتخصص في شؤون المنطقة، كيتيل ترونفول، أن يكون الهجوم في عفر موجهًا إلى قطع الإمدادات القادمة من جيبوتي؛ وهو تقدير تحليلي لهدف العمليات، وليس تأكيدًا على انقطاع هذا الطريق.

وعلى المسار الدبلوماسي، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من انزلاق الوضع إلى صراع أوسع وأكثر تدميرًا. ودعا، في بيان صدر الأربعاء، إلى خفض التصعيد فورًا، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعودة إلى المحادثات في إطار اتفاق بريتوريا.

بدوره، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى استئناف الحوار المباشر دون تأخير، وطلب من الرئيس النيجيري الأسبق، أولوسيغون أوباسانجو، التواصل العاجل مع الأطراف لدعم جهود التهدئة. واعتبر أن سيطرة قوات تيغراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري واحتجاز موظفين فيدراليين تتعارض مع التزامات اتفاق بريتوريا، محذرًا أيضًا من تداعيات التحالفات السياسية والعسكرية الجديدة.

وفي المقابل، نقل بيان للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، صدر الخميس، اتهامها الاتحاد الأفريقي بعدم بذل جهود كافية لضمان تنفيذ الاتفاق. وقالت الجبهة إنها طالبت مرارًا بالضغط على الحكومة الفيدرالية وإعادة تفعيل اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى، مشيرة إلى استمرار النزوح وبقاء أجزاء من أراضي الإقليم خارج سلطة إدارته.

وبحسب البيان، اتهمت الجبهة القوات الفيدرالية بشن هجمات على مواقع قواتها في تيغراي وعلى جبهة عفر، سبقتها ضربات جوية وقصف مدفعي، ووصفت عملياتها بأنها دفاع عن النفس. وتبقى هذه رواية الجبهة بشأن مسؤولية اندلاع القتال، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بالتسبب في التصعيد.

وتجعل المعارك حول لاليبيلا وفي عفر وولديا المطارات وطرق الإمداد في صلب التطورات الميدانية الجديدة، بينما تتركز التحركات الأممية والأفريقية على وقف توسع المواجهات وإعادة الأطراف إلى التفاوض.