شرق أفريقيا تعزز مشاريع الطاقة والنقل مع مصفاة ضخمة في لامو وربط كهربائي بين أوغندا وجنوب السودان
تشهد منطقة شرق أفريقيا تحركات متسارعة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، مع اقتراب إطلاق مشروع مصفاة نفط ضخمة في مدينة لامو الكينية، بالتزامن مع بدء تنفيذ مشروع ربط كهربائي بين أوغندا وجنوب السودان بقيمة 254 مليون دولار، في خطوات تستهدف تعزيز التجارة والطاقة وربط اقتصادات المنطقة بشبكات إقليمية أوسع.
في كينيا، تستعد مدينة لامو لاستضافة مراسم وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة دانغوتي لشرق أفريقيا في 30 سبتمبر/أيلول، بعد وصول نحو 2,930 طناً من المعدات والآليات الثقيلة إلى ميناء لامو على متن السفينة MV Da Yang. ويأتي وصول المعدات مع تكثيف الاستعدادات للمشروع الذي تبلغ قيمته نحو 17 مليار دولار وفق أحدث التقارير المحلية.
وتخطط مجموعة دانغوتي، بدعم من مؤسسة التمويل الأفريقية، لإنشاء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات بطاقة تصل إلى 700 ألف برميل من النفط الخام يومياً، لتكون عند اكتمالها الأكبر من نوعها في شرق أفريقيا. ومن المقرر أن يُقام المشروع على أراضي ممر لامو–جنوب السودان–إثيوبيا (LAPSSET)، بما يربطه مباشرة بخطط كينيا لتطوير ميناء لامو وتحويل المنطقة الشمالية إلى مركز للطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ووفق الخطط المعلنة، ستعتمد المصفاة على النفط الخام القادم من حقول لوكيتشار في مقاطعة توركانا، إلى جانب مصادر أخرى من شرق وجنوب أفريقيا، قبل توجيه المنتجات النفطية المكررة إلى الأسواق الإقليمية. كما يتضمن المشروع صناعات مرتبطة مثل الأسمدة والكيماويات والتغليف، إضافة إلى منطقة اقتصادية خاصة ومحطة لتوليد الكهرباء بقدرة تصل إلى 1,000 ميغاواط.
ولا يقتصر الرهان الكيني على المصفاة نفسها، إذ تسعى الحكومة إلى ربط ميناء لامو بشبكة أوسع من الطرق والممرات التجارية عبر مشروع LAPSSET، وصولاً إلى شمال كينيا والمناطق المتصلة بإثيوبيا وجنوب السودان. وفي هذا السياق، يجري العمل أيضاً على إنشاء ميناء جاف في مويالي لتعزيز حركة البضائع بين الميناء والمناطق الداخلية.
وبالتوازي مع هذه التطورات، تمضي أوغندا وجنوب السودان في مشروع استراتيجي لربط شبكتي الكهرباء في البلدين، تبلغ قيمته الإجمالية 254 مليون دولار. ويتضمن المشروع إنشاء خط نقل كهرباء بطول نحو 299 كيلومتراً يمتد من شمال أوغندا إلى جوبا، ويربط شبكة جنوب السودان بمنظومة الكهرباء الإقليمية.
ويشمل مشروع الربط إنشاء خط مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلوفولت بين منطقة أولويّو في أوغندا وجوبا/غومبو في جنوب السودان. وتبلغ حصة أوغندا من المشروع نحو 121 مليون دولار، مقابل نحو 133 مليون دولار للجزء الخاص بجنوب السودان. ويمول المشروع الصندوق الأفريقي للتنمية، مع مساهمة من الاتحاد الأوروبي في تمويل الجزء الخاص بجنوب السودان.
وبالنسبة إلى جنوب السودان، يمثل المشروع محاولة لتقليل الاعتماد على مولدات الديزل المكلفة وتحسين استقرار إمدادات الكهرباء في جوبا ونيمولي والمناطق المحيطة. أما بالنسبة إلى أوغندا، فيوفر الربط منفذاً جديداً لتصدير فائض إنتاجها من الكهرباء، مع إمكانية الاستفادة مستقبلاً من الكهرباء المنتجة في دول أخرى ضمن منظومة تجمع الطاقة في شرق أفريقيا.
وتشير مبادرة حوض النيل إلى أن خط الربط مصمم لاستيعاب ما يصل إلى 2,000 ميغاواط، كما يتضمن المشروع محطات تحويل جديدة وشبكات توزيع في منطقة نيمولي، بهدف إيصال الكهرباء إلى المنازل والأعمال والمدارس والمرافق الصحية.
وتعكس هذه المشاريع اتجاهاً أوسع في شرق أفريقيا نحو بناء بنية تحتية عابرة للحدود في قطاعات الطاقة والنقل، بحيث لا تقتصر الاستثمارات على إنتاج النفط أو الكهرباء، بل ترتبط بالموانئ والطرق والمناطق الصناعية وشبكات التجارة الإقليمية.
وفي حال تنفيذ المشاريع وفق الخطط المعلنة، يمكن لمصفاة لامو أن تمنح كينيا ودول المنطقة قدرة أكبر على تكرير النفط وتوفير المنتجات البترولية، بينما يمكن لخط أوغندا–جنوب السودان أن يفتح مجالاً جديداً لتبادل الكهرباء بين دول شرق أفريقيا. وتبقى قدرة هذه المشاريع على تحقيق أهدافها مرتبطة بسرعة التنفيذ، وتوفير التمويل، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها، إضافة إلى معالجة التحديات المحلية التي قد تواجه المشروعات الكبرى.
وبذلك يجتمع في شرق أفريقيا مساران متوازيان: ممرات الطاقة والنقل المرتبطة بميناء لامو ومشروع LAPSSET، وشبكات الكهرباء العابرة للحدود التي تربط دول المنطقة، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي وتقليل كلفة الطاقة وتحويل البنية التحتية إلى محرك للتجارة الإقليمية.