حرب الداخل تدفع إثيوبيا للتخطيط لسحب آلاف الجنود من الصومال.. تقارير ترجّح انسحابًا من باي وبكول وهيران وسط مخاوف من فراغ أمني

تتجه إثيوبيا إلى تقليص انتشارها العسكري في الصومال لتعزيز جبهاتها الداخلية، مع اتساع المواجهات بين القوات الحكومية والجماعات المتمرّدة، في خطوة قد تضع مقديشو أمام أعباء أمنية إضافية، وهي تواجه حركة الشباب المجاهدين وصراعات مسلّحة داخلية.
وكشفت وكالة بلومبرغ، في تقرير نشرته الأربعاء 30 سبتمبر 2026، أن أديس أبابا تخطّط لسحب أكثر من ثلاثة آلاف جندي من الصومال خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، نقلًا عن أشخاص مطّلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم الحديث إلى وسائل الإعلام.
ويأتي هذا التوجّه في وقت تضطر فيه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع داخلي آخذ في الاتساع. ولم يردّ متحدث باسم الحكومة الإثيوبية على أسئلة الوكالة بشأن القتال والانسحاب المحتمل.

باي وبكول وهيران ضمن الخطة المبلّغ عنها

وفي تقرير منفصل نُشر قبل تقرير بلومبرغ بيوم، أفاد موقع »هورن فريكونسي«، نقلًا عن مصادر مطّلعة، بأن قوات إثيوبية منتشرة في ولايات باي وبكول وهيران قد تُسحب قريبًا، مع احتمال إعادة نشرها في أمهرة وتيغراي وعفر داخل إثيوبيا.
وحدّد الموقع القوات المعنية بأنها وحدات تعمل خارج بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم«. ونقل عن خبراء عسكريين مقرّبين من الجيش الإثيوبي أن الحكومة تسعى للاستعانة بخبرتها في الحروب التقليدية وحرب العصابات، استعدادًا لطبيعة المواجهات المتوقّعة داخل البلاد.
أما بلومبرغ، فلم تسمِّ مواقع الانسحاب داخل الصومال، ولم تحدّد تبعية القوات لـ«أوصوم» أو انتشارها خارجها؛ ولذلك لا يمكن الجزم بأن القوة التي قدّرت عددها بأكثر من ثلاثة آلاف جندي هي نفسها الوحدات التي تحدّث عنها «هورن فريكونسي«.

مقديشو أمام احتمال فقدان دعم عسكري في توقيت حرج

بحسب بلومبرغ، قد يترك الانسحاب فراغًا أمنيًا مهمًا على الحدود الإثيوبية مع الصومال، التي تواصل مواجهة حركة الشباب المجاهدين. وتتزامن هذه المخاوف مع تصاعد القتال بين القوات الموالية للرئيس السابق لولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد «لفتاغرين»، والقوات الحكومية الصومالية. ونقل «هورن فريكونسي» عن محللين استخباراتيين أن تعدّد التزامات الجيش الصومالي قد يصعّب على مقديشو تعويض أي انسحاب إثيوبي.
وللخطوة المحتملة سابقة؛ إذ سحبت إثيوبيا آلاف الجنود من الصومال عام 2020 لدعم هجوم الحكومة خلال حرب تيغراي، وفق ما ذكّر به تقرير بلومبرغ.

اتساع الحرب يضغط على حسابات أديس أبابا

تأتي خطط سحب القوات مع تجدّد المعارك والضربات بالطائرات المسيّرة في شمال إثيوبيا، وانهيار الهدوء الذي أرساه اتفاق السلام الموقّع عام 2022 بين الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي.
ووفق بلومبرغ، اجتمعت سبع جماعات متمرّدة، بينها مقاتلون من «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أورومو، في تحالف يستهدف إسقاط حكومة آبي أحمد. ونقلت الوكالة عن منظمة أطباء بلا حدود أن أكثر من 700 جريح قصدوا مستشفيات تدعمها المنظمة في المنطقة.
وفي المقابل، أفادت الوكالة، استنادًا إلى دبلوماسيين إقليميين ومقاطع نشرتها «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة، بأن القوات الحكومية وحلفاءها سيطروا، الاثنين 28 سبتمبر، على مدينة ألاماطا الاستراتيجية، وتقدّموا باتجاه مقلي.
ويمتد القلق إلى إقليم عفر؛ إذ حذّر محللون، بحسب بلومبرغ، من أن قطع الطريق الواصل بين إثيوبيا وجيبوتي سيشكّل تهديدًا خطيرًا لأديس أبابا، التي يمرّ نحو 90% من تجارتها الخارجية عبر جيبوتي.
ومع ذلك، فإن اتساع التحالف المناهض للحكومة لا يعني حسم قدرته على إسقاطها. فقد نقلت بلومبرغ عن المحاضر بجامعة شيفيلد، أوول ألو، تشكيكه في وجود رؤية مشتركة وبنية تنظيمية متماسكة تجمع أطرافه.
وبين ضغط الجبهات الداخلية والتزامات الانتشار في الصومال، تواجه أديس أبابا قرارًا قد تتجاوز تداعياته حدودها.