قناديل من نور: الصبر والوحدة في زمن البلاء

نشرت مؤسسة السحاب، الجناح الإعلامي لتنظيم قاعدة الجهاد، حلقة جديدة من سلسلتها “قناديل من نور”، وهذه الحلقة تضمنت كلمة للشيخ أبو يحيى الليبي رحمه الله من أرشيف كلماته الجهادية ورسائله التي كان يوجهها لإخوانه المجاهدين والمسلمين عامة.

وقامت مؤسسة المحبرة، بتفريغ نص الإصدار والذي تضمن:

قال الشيخ أبو يحيى الليبي (رحمه الله) في هذه الكلمة القديمة:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، ثم أما بعد؛

فكلمتي هذه أوجهها إلى إخواني المجاهدين في الحزب الإسلامي في تركستان الشرقية حفظهم الله وسددهم وأعانهم وتقبل منهم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأحببت أن أتقدم بالعزاء باسمي وباسم سائر إخوان المجاهدين الذين معنا إليكم في استشهاد أخوينا ومن معهما الشيخ عبد الشكور -رحمه الله- والشيخ بلال -تقبله الله-، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهما وأن يتقبل من قتل معهما وأن يرفع درجاتهما وأن يجعلهم جميعا برفقة المصطفى ﷺ، وأن يبارك في دمائهم وأن يرفع درجاتهم.

فأقول لكم أيها الإخوة الأفاضل؛ إن الله سبحانه وتعالى فرض على عباده المؤمنين عبادة الجهاد وأخبرهم بحقيقتها، وقال الله عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، عبادة الجهاد تكرهها النفس لما فيها من مخالفة لطبيعتها ولما تدعو إليه من الراحة والسكون والدعة والبعد عن ملاذ الدنيا وشهواتها.

الجهاد في سبيل الله أيها الإخوة الأحبة، هو طريق وصفه الله سبحانه وتعالى بما ذكرنا في هذه الآية ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، هو كره لما يتضمنه من المشاق والمتاعب والجراحات والأسر وفقدان الأحبة وهجران الأوطان وملذات الدنيا، فلذلك نحن نحمد الله سبحانه وتعالى على أن وفقنا جميعا نحن وإياكم وسائر إخواننا المجاهدين حتى سلكنا هذا الطريق ويسره الله سبحانه وتعالى لنا، ورأينا ما أخبرنا الله عز وجل به من الأمور الشاقة التي تكرهها النفس في سلوك أو في وسط هذا الطريق.

فأوصيكم ونفسي، أولا بالصبر والمصابرة وأن لا تزعزعكم مثل هذه المصائب فهي عظيمة نعم، وهي جليلة نعم، ولكنها بإذن الله سبحانه وتعالى هي من أعظم أسباب النصر، ومن أعظم أسباب الفتح، ومن أعظم أسباب تنزل البركات على الجماعات إن هم أخلصوا نية لله سبحانه وتعالى واستقاموا على الطريق وتمسكوا بالحق الصريح الذي جاء به النبي ﷺ.

الله عز وجل أخبرنا بما سيمسنا وما يلحقنا من الابتلاء في الأنفس والأموال ونقص الثمرات، وقال الله عز وجل في آيات متعددة كلها تحكي مسيرة الجهاد، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ
مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

فهذا افتتاح لما سيعترض أو لما يتعرض إليه المسلم في حياته الإيمانية وفي حياته الجهادية عليه أن يكون مستعينا حتى يقطع هذه الدروب ويتجاوز هذه العقبات واحدة واحدة عليه أن يستعين في ذلك بالصبر، الصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى، ومنها الصبر على الجهاد، الصبر على الصلاة، الصبر على ما يحب الله سبحانه وتعالى، الصبر عن معصية الله عز وجل، فالنفس تدعو إلى الملاذ، وإلى الشهوات، وإلى السكون، وإلى الكسل، وإلى العجز، وغير ذلك مما هو مطابق لأهوائها، والصبر على أقدار الله، وما ينزل بالمؤمن سواء كان فرداً أو جماعة من الابتلاءات والشدائد التي يختبر الله سبحانه وتعالى بها عباده المؤمنين، فالصبر عبادة جليلة، والصبر أجره عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة عظيم، كما قال
الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

فقال الله سبحانه وتعالى افتتاحاً وتمهيداً لما سيتعرض له المسلمون أو المجاهدون في حياتهم الإيمانية والجهادية، فقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾، يعني واستعينوا بالصلاة أيضاً، ولذلك كان النبي ﷺ وهو إمام الصابرين، والذي رأى من الابتلاءات والشدائد والاختبارات ما لم يتعرض له أحد، فالنبي ﷺ كان إذا حزبه أمر، يعني إذا نزلت به نازلة ونزلت به شدة وضيق فزع إلى الصلاة، لاذ بالصلاة ولجأ إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه بدخوله في الصلاة ينقطع عن هذه الدنيا ويتعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى، فهو يناجي الله عز وجل، فينفس الله همه ويذهب غمه ويكشف كربه سبحانه وتعالى، فلذلك علينا أيها الإخوة المجاهدون أن تكون هذه هي سيرتنا أن نستعين بالصبر، الجهاد حياة طويلة ولا يمكن للإنسان أن يستمر على عبادة الجهاد وهو مستعجل في محاولة قطف الثمرة والوصول إلى الغاية، لا، الجهاد هو حياة يستمر عليها الإنسان.

الشيخ عبد الشكر -رحمه الله- تعلمون كم سنة وهو في الجهاد، وكم من الابتلاءات التي تعرض لها، والمحن التي مر عليها، من سجن وضيق ومسؤولية وغير ذلك، حتى كتب الله سبحانه وتعالى له هذه الكرامة نسأل الله عز وجل أن يسكنه الفردوس الأعلى.

فاستعينوا بالصبر على سلوك طريق الجهاد والله عز وجل يختبر عباده المؤمنين حتى يميز المجاهدين ويميز الصابرين أيضاً من المجاهدين، قال الله عز وجل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾.

﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وهذه معية التأييد والنصرة والمعونة من الله سبحانه وتعالى يعني هي معية خاصة، كلما ازداد صبر الإنسان ازدادت معية الله له ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

فإذا لا نتضجر ولا نتردد ولا يصيبنا الهوان والضعف والاستكانة، نعم نحزن، ولكن علينا أن نتجاوز هذا الحزن وأن نقلب أحزاننا إلى أعمال وجد وتعاون فيما بيننا وتكاتف حتى نؤدي هذه الأمانة التي كان إخواننا يحملونها على أكتافهم وألقوها على كواهلكم حتى تستمروا في هذا الطريق وحتى تصلوا إلى النهاية أو أن يكون أمركم هو ما ناله إخوانكم.

فإذا علينا أيها الإخوة أن نستعين بالصبر وأن نستمر في هذا الطريق صابرين محتسبين، نعلم أن كل شيء أصابنا في هذه الدنيا فإنما هو بقدر من الله سبحانه وتعالى وبحكمة خالصة من عند الله عز وجل، فنحن علمنا قاصر لا نرى إلا إلى ظواهر الأمور، فقد نحسب أو نظن أن مقتل الشيخ فيه شر كبير وفيه نقص عظيم وفيه اضطراب للأحوال، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد خبأ لكم وراء هذه الامتحانات والابتلاءات إن صبرتم عليها واحتسبتم فيها ويعني تعلقتم معها بالله سبحانه وتعالى يخبئ لكم من المواهب والعطايا والفتوحات والتيسير والتأييد ما لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، ولذلك الله عز وجل قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.

الله يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، حقائقها، معانيها، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، والله سبحانه وتعالى لا يختبر عباده المؤمنين والمجاهدين ليستأصلهم وليهلكهم، وإنما ليميز الخبيث من الطيب حتى يظهر أهل الإيمان والتقوى والصلاح والصبر واليقين والثبات في طرف، ويظهر أهل النفاق والدجل والدعاوى والغثاة في طرف آخر، ليميز الله الخبيث من الطيب، فاستمروا على هذا الطريق مستعينين بالله سبحانه وتعالى، ولهذا قال الله عز وجل بعد هذه الآية التي تلوناها قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ
لا تَشْعُرُونَ﴾.

فهو أول المصائب التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بالنسبة للأحياء، وأما الشهداء فهي ليست مصيبة لهم، لأنهم انتقلوا من هذه الدنيا دار الأكدار، دار الهموم، دار الغصص، دار التعب، دار المشاق، دار الضيق، انتقلوا إلى عالم الآخرة إلى الحياة الأبدية في نعيم مقيم عند الله سبحانه وتعالى، يرزقون فرحين، مستأنسين في تلك الدار، فإذا إنما البلاء وقع لمن بقي وراءهم، لما يحمله من الأعباء والمهام والأثقال والأمانات، وبسبب مشقة فراق الأحبة ولذلك النبي ﷺ وهو يعلم أن عمه حمزة رضي الله تعالى عنه قد انتقل إلى الجنة وهو الذي أخبرنا ﷺ أنه سيد الشهداء، ومع ذلك أصابه الحزن، حزن شديد أصاب النبي ﷺ يوم أحد، فإذا هذه الأحزان التي ترد على القلوب والخواطر التي تمر على النفوس إنما هي من الطبيعة البشرية، ولكن لا يرتب عليها الإنسان يأساً، ولا قنوطاً، ولا تراجعاً، ولا تردداً، وإنما تكون هذه الأحزان عبارة عن طيف يعني سحاب يمر على قلبه ثم يذهب، ثم هو يزداد ويتقوت لطريقه بطاعة الله وبتقوى الله عز وجل حتى يصل إلى نهاية خاتمتها الجنة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

إذا ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات، إخواننا هؤلاء الذين كانوا بيننا، يأكلون معنا، وينامون معنا، ويتحركون معنا، ويجلسون في مجالسنا، ويتحدثون فيها، قد انتقلوا إلى عالم الآخرة والآن هم فيما نحسب وفيما نرى وفيما نعلم من حالهم والله حسيبهم من الصدق والإخلاص والتفاني في خدمة دين الله سبحانه وتعالى، نرجو أن يكونوا الآن في عليين، وقد ذهبت عنهم الأحزان والهموم والغموم والأكدار، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم.

ولذلك قال الله سبحانه وتعالى بعد هذه الآية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾، يعني أيها المؤمنون أنصتوا واستمعوا والله سبحانه وتعالى يخبركم بأنه سيبتليكم، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ﴾، يعني هناك امتحان وابتلاء فيه نقص في الأنفس، يعني يقتل كثير من المجاهدين ويبقى قلة منهم يحتاجون إلى أعداد أخرى ليسدوا بها حاجتهم في مهامهم، في الأمور العسكرية، في الأمور الإدارية،
في الأمور الاجتماعية، في الأمور الإعلامية، في أمور التدريب كلها تجد عندك نقصاً وتجد عندك فراغاً وثغرات تحتاج أن تسدها، هذا من الامتحان، من الابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ولكن مع الصبر كل شيء يزول، مع الصبر كل شيء يزول، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في نفس هذه الآية قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ﴾.

إذا هي بشارة من الله سبحانه وتعالى لكل صابر من أهل الإيمان بأن عاقبته بعد صبره خير، سواء في الدنيا أو في الآخرة.

فعليكم بالصبر والثبات والاستمرار على طريق الجهاد، والتمسك يعني بهذا السبيل الذي هداكم الله سبحانه وتعالى إليه، واحذروا أيها الإخوة أشد الحذر من الاختلاف والتفرق والتنازع، فإنه والله داء، وهو تضييع لهذه الجهود التي بذلها إخوانكم الشهداء منذ سنوات، هذه الجماعة المباركة التي أنتم تقومون عليها وتجتهدون في أداء برامجها، هذه الجماعة أيها الإخوة لم تبنى في يوم ولا في يومين ولا في سنة ولا في سنتين، وكذلك لم تبنى في المكاتب ولا في الغرف المغلقة ولا تحت المكيفات ولا في الراحة، وإنما بنيت بجهد وتعب ومشقة وهجرة وبتعاون وبدماء قدمها الأخيار الأبطال من قادتها وأمرائها ومجلس شوراها حتى وصلت إلى هذا المستوى، وإلى هذا الحد الذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه.

فأنتم الآن وجدتم أنفسكم في الموطن الذي كان فيه قادتكم، يعني أنتم الآن أمناء على هذه الجماعة، فاحذروا أن تضيعوها، احذروا أن تهدروا كل هذه الجهود بسبب اختلافات على أمور بسيطة تافهة لا قيمة لها، أو أمور تحتمل أن يجتمع عليها، تحتمل أن يختلف فيها الناس يعني من غير أن يتفرقوا ومن غير أن يتنازعوا ومن غير أن تتشتت جهودهم، فحافظوا على هذه الجماعة، حافظوا على تماسكها، حافظوا على وحدتها، حافظوا على تراصي صفوفها، لتكونوا إخوة متحابين متوادين، وليكن شعاركم الذي تقوم عليه هذه الجماعة حتى تمنعوا كل سبيل لتفرقتها، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، فكل ما هو خير، وكل ما هو طاعة، وكل ما هو معروف وبر، فلتتعاونوا عليه ولتكونوا عليه يداً واحدة يذكر بعضكم بعضاً، ويعين بعضكم بعضاً، ويقوي بعضكم بعضا، وما يقع في داخل الجماعة من تجاوزات أو أخطاء أو حتى معاصي أو أهواء فلتناصحوا فيها بعضكم، ولتذكروا فيها بعضكم، ولينكر بعضكم على بعض بالتي هي أحسن بالرفق واللين وبالعلم والبصيرة من غير تشنج ومن غير تنازع ومن غير اختلاف ومن غير تنافر في القلوب، فإن عبادة الجهاد عبادة عظيمة هي أوسع وأكبر من أن يختلف فيها الناس على أمور بسيطة، على أمور جزئية، فمهما اختلفتم في أمر من الأمور فعليكم أن تتحملوا بعضكم، وأن تتسع صدوركم لبعض، وأن تنظروا دائما إلى الهدف الكبير الذي تسعون إليه، فهذه أمانة عظيمة الآن في أعناقكم عليكم أن تنظروا إليها بنور الإيمان وبعين البصيرة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾.

فإذا لتسمعوا وتطيعوا لأمرائكم في المعروف، كما قال النبي ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف»، ولتتعاونوا على البر والتقوى، ولتأخذوا بوصية النبي ﷺ عندما أرسل معاذ وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، وقال لهما: «تطاوعا ولا تختلفا» يعني ليطاوع أحدكم الآخر، وكذلك عليكم أن تتعاملوا فيما بينكم بالرفق وباللين وبأخوة الإيمان وبرابطة العقيدة حتى تكونوا صفاً متراصاً قوياً متماسكاً لا يستطيع العدو
أن يزحزحه ولا أن يهدمه ولا أن يشققه حتى تبلغوا غايتكم ويمكن الله سبحانه وتعالى لكم، وترون ثمرة هذه الدماء التي نحن نتكلم عليها من إخوانكم الذين استشهدوا وضحّوا واجتهدوا وبذلوا أقصى ما يستطيعون وما يمكنهم.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل إخواننا الشهداء، وأن يربط على قلوب أهليهم وذويهم، وأن يعين من يخلفهم في هذا الأمر وأن يسدد خطاهم ويجعلهم متحابين متوادين ناصحين داعين لبعضهم.

وهذه كلمة أحببت أن أسجلها لكم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها ولا تنسونا من دعائكم، ونحن إن شاء الله إخوانكم بجانبكم، يعني مصيبتكم هي مصيبتنا كما قلت من قبل، ولن تجدونا بإذن الله سبحانه وتعالى إلا بجانبكم في كل ما نستطيع، ونتعاون فيما بيننا على البر والتقوى، ولا تنسونا من دعائكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لتحميل التفريغ

قناديل من نور 14