قوات إريترية داخل تيغراي تحت ضربات المسيّرات الإثيوبية.. وتحذير أمريكي من هجمات بعيدة المدى يرافق اتساع القتال

دخل التصعيد في شمال إثيوبيا مرحلة أشد خطورة مع تواتر شهادات عن دخول قوات إريترية إلى إقليم تيغراي وتحرك أرتالها جنوبًا باتجاه ميكيلي، قبل أن تستهدفها طائرات مسيّرة إثيوبية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن شهود ومؤسسة لرصد النزاعات. وتزامنت هذه التطورات مع استمرار المعارك على جبهتي تيغراي وأمهرة، وتحذير أمريكي من هجمات بعيدة المدى محتملة على منشآت عسكرية إثيوبية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع المواجهة بين أديس أبابا وأسمرة.

أرتال إريترية تعبر أديغرات وتتجه جنوبًا

بدأت ملامح التصعيد الجديد تتضح مع ورود تقارير، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، عن تحركات للقوات الإريترية داخل شمال إثيوبيا. ونقلت رويترز عن شاهدين أنهما رأيا الجنود الإريتريين يعبرون مدينة أديغرات على متن شاحنات، وقالا إنهما تعرّفا إليهم من خلال زيّهم العسكري الفاتح اللون. وأوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من روايتهما.
وتقاطعت هذه الشهادات مع إفادات نقلتها فرانس برس عن انتشار قوات إريترية في أديغرات ومحيطها، وتحرك شاحنات تحمل جنودًا وأسلحة ثقيلة نحو الجنوب. وقال مسؤول محلي إن القوات كانت موجودة منذ أيام، وإن انتشارها أثار قلق السكان، بينما كانت القوات الإثيوبية تواصل تقدمها بعد دخول ميكيلي وانسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها.

مواقع دفاعية على الطرق الرابطة بالحدود

لم تقتصر التقارير على عبور أرتال عسكرية؛ إذ نقل موقع «بوركينا» الإثيوبي عن سكان ومصادر محلية أن وحدات انتشرت على الممر الرابط بين زالامبسا وفاتسي، المركز الإداري لمنطقة غولوماكيدا، وأقامت مواقع في الكلية الحكومية بفاتسي.
وأضاف الموقع أن القوات أنشأت تحصينات على مرتفع «فيا قيشي» المشرف على الطريق بين فاتسي وأديغرات، مع تسيير دوريات بين زالامبسا والمواقع الدفاعية. كما تحدثت مصادره عن آليات عسكرية ثقيلة تتحرك جنوبًا باتجاه ميكيلي. وتظل تفاصيل هذه التحركات والتحصينات منسوبة إلى المصادر المحلية التي أوردها الموقع.
في المقابل، نفى وزير الإعلام الإريتري، يماني جبرمسقل، في تصريحات نقلتها رويترز، وجود قوات بلاده في أديغرات، معتبرًا أن شهادات الشهود تأتي ضمن مسعى إثيوبي لتبرير حرب على إريتريا. ويضع هذا النفي الرواية الرسمية في أسمرة في مواجهة إفادات السكان والمصادر الميدانية.

المسيّرات تستهدف القوات والذخائر

أعقبت تقاريرَ الانتشار العسكري أنباءٌ عن ضربات جوية إثيوبية. فقد أفادت فرانس برس، الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، بأن طائرات مسيّرة نفذت خلال الليل غارات متعددة على قوات إريترية وصلت إلى أديغرات.
ونقلت الوكالة عن مؤسسة «أكليد» لرصد النزاعات أن الضربات استهدفت جنودًا إريتريين وذخائر. ووصف أحد السكان الغارات بأنها كثيرة، فيما تحدثت الشهادات الواردة في التقرير عن تدمير بعض الشاحنات الإريترية، من دون تقديم حصيلة محددة للقتلى أو الجرحى.
ويمثل استهداف قوات إريترية داخل تيغراي، بحسب هذه الروايات، تطورًا يتجاوز المواجهات بين الجيش الفيدرالي وخصومه المحليين، ويزيد احتمالات انزلاق البلدين إلى مواجهة عسكرية أوسع.

تقدم إثيوبي شمال ميكيلي ومعارك متزامنة في أمهرة

على الجبهة الداخلية، أفادت تقارير ميدانية بأن الجيش الإثيوبي، مدعومًا بـ«قوات سلام تيغراي» المتحالفة معه، سيطر على بلدة أغولا، شمال ميكيلي، عقب اشتباكات صباح الأربعاء، وانسحاب القوات المقابلة باتجاه ووكرو.
كما تحدث موقع «بوركينا» عن تقدم وحدات فيدرالية نحو هاغيري سلام، جنوب غربي ميكيلي، على الطريق المؤدي إلى تمبين، في امتداد للتحركات التي أعقبت دخول عاصمة الإقليم.
وفي أمهرة، تحدثت تقارير محلية عن سيطرة مسلحي «فانو» على مدينة ميهال ميدا في شمال شوا، ما يشير إلى استمرار القتال على جبهة أخرى بالتوازي مع عمليات تيغراي. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على المدينة، كما لم تتضمن التغطية المتاحة تأكيدًا من الجيش الإثيوبي بشأنها.

واشنطن تحذّر: منشآت عسكرية أمام هجمات محتملة

وسط هذه التطورات، أصدرت السفارة الأمريكية في أديس أبابا، الأربعاء، تنبيهًا أمنيًا بشأن تقارير عن هجمات بعيدة المدى محتملة تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية خلال أكتوبر/تشرين الأول، ودعت مواطنيها إلى توخي الحذر واتباع تعليمات السلطات المحلية.
وحذّرت السفارة من السفر إلى أقاليم أمهرة، بما فيها لاليبيلا، وتيغراي وعفر لأي سبب. كما نصحت الأمريكيين الموجودين فيها بالمغادرة إذا أمكن ذلك بأمان، أو الاحتماء في أماكنهم إلى حين تحسن الظروف الأمنية.
ولم يحدد التنبيه نوع الأسلحة المحتمل استخدامها، أو توقيت الهجمات، أو المنشآت التي قد تُستهدف، ما يجعل الحديث عن صواريخ بعيدة المدى تحديدًا أوسع مما ورد في التحذير الأمريكي.

من القطيعة الدبلوماسية إلى خطر المواجهة المباشرة

يأتي التصعيد الميداني بعد انهيار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مطلع الشهر الجاري، إثر إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، وردّ إريتريا بإعلان قطع جميع العلاقات الدبلوماسية.
وتعيد التطورات التوتر إلى علاقة شهدت حربًا حدودية دامية بين عامي 1998 و2000، ثم تقاربًا عام 2018، أعقبته مشاركة القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي في حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022. غير أن هذا التقارب تراجع لاحقًا، مع احتدام الخلافات الأمنية والتوتر بشأن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.
ومع تواتر تقارير دخول القوات الإريترية واستهدافها جوًا، بات خطر المواجهة المباشرة أكثر حضورًا في مشهد تتداخل فيه المعارك الداخلية مع الخلافات بين الدول. وكانت الخارجية الأمريكية قد حذّرت من أن التوترات بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر في المنطقة بأكملها، مؤكدة أن القرن الأفريقي لا يحتمل نزاعًا عسكريًا وأزمة إنسانية جديدين، وداعية إلى ضبط النفس واحترام السيادة والعودة إلى الحوار.