إثيوبيا تتهم إريتريا بغزو أراضيها وتحذّر من حرب إقليمية في القرن الإفريقي

أديس أبابا تتحدث عن توغل للقوات الإريترية لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل أراضيها، وتعلن تمسكها بحق الدفاع عن النفس، وسط تجدد القتال في تيغراي وامتداده إلى أمهرة وعفر، وتدهور العلاقات بين البلدين إلى حد القطيعة الدبلوماسية.

دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة أكثر خطورة، بعدما اتهمت الحكومة الإثيوبية القوات الإريترية بتنفيذ ما وصفته بـ«غزو واسع النطاق» لشمال البلاد، معلنة أنها مضطرة إلى الدفاع عن أراضيها. ويأتي الاتهام في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات المسلحة داخل إثيوبيا، وتتزايد فيه المخاوف من تحول الصراع الداخلي إلى مواجهة إقليمية مباشرة بين الجارتين.

وفي رسالة وجهتها الحكومة الإثيوبية إلى مجلس الأمن الدولي، واطلعت عليها وكالة رويترز يوم الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل الأراضي الإثيوبية، مستخدمة وحدات عسكرية بينها قوات آلية. واعتبرت أديس أبابا أن وجود هذه القوات يمثل اعتداءً على سيادتها، مؤكدة تمسكها بحقها في الدفاع عن النفس.

ويمثل هذا التصريح أول موقف رسمي إثيوبي بهذا المستوى بشأن التوغلات التي أُبلغ عنها خلال الأيام الماضية، بعدما تحدث شهود لوكالة رويترز عن مشاهدة جنود إريتريين يتحركون في شمال إثيوبيا، في تطور زاد المخاوف من انتقال البلدين من التوتر السياسي إلى الاشتباك العسكري المباشر.

في المقابل، نفت أسمرة اتهامات سابقة بوجود قواتها داخل الأراضي الإثيوبية، واعتبرت أن الحديث عن التوغل يأتي في إطار محاولة إثيوبية لتبرير شن حرب عليها. ولم يكن هناك، حتى تاريخ نشر الاتهام الإثيوبي، تأكيد مستقل شامل لجميع تفاصيل الرواية المتعلقة بحجم التوغل ومواقعه.

تحركات عسكرية داخل تيغراي ومخاوف من اتساع المواجهة

تزامنت الاتهامات الإثيوبية مع تقارير عن دخول قوات إريترية بلدات في إقليم تيغراي شمالي البلاد، بينها أديغرات وإداغا هاموس. ونقل شهود معلومات عن تحركات القوات، بينما أفاد مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة «ACLED» بأن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مركبات عسكرية إريترية قرب أديغرات، خلال تحركات قالت التقارير إن بعضها وقع أثناء انسحاب القوات من مواقعها.

وتشير هذه التطورات إلى أن التوتر لم يعد محصورًا في التصريحات المتبادلة، بل باتت هناك مؤشرات على احتكاك عسكري مباشر على الأرض. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل التحركات الميدانية وحجم القوات المشاركة بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل.

وتزداد خطورة الوضع لأن إقليم تيغراي يشهد أصلًا تجددًا للقتال بين القوات الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بعدما اندلعت مواجهات جديدة في 23 سبتمبر/أيلول الماضي. وقد امتدت العمليات إلى مناطق مجاورة، بينها أمهرة وعفر، ما فتح عدة جبهات في شمال البلاد في وقت واحد.

وفي 8 أكتوبر، أفادت تقارير بأن القوات الإثيوبية نفذت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية. وإذا تأكد اتساع هذه العمليات، فإنها ستعني أن الأزمة انتقلت إلى مرحلة تتجاوز الاتهامات السياسية، لتقترب من مواجهة عسكرية مباشرة بين جيشي البلدين.