السودان بين تصاعد المعارك على الحدود الإثيوبية واستهداف النازحين وضربات الذهب

تتسع رقعة المواجهات في السودان مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في ولاية النيل الأزرق المحاذية لإثيوبيا، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة جبهات، فيما يثير التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا مخاوف من انتقال تداعيات الصراع إلى مناطق أخرى من القرن الإفريقي.

ضربة دامية تستهدف نازحين قرب الحدود الإثيوبية

قُتل 41 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال وعدد من النساء، في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للنازحين في منطقة أبو شنْدي بولاية النيل الأزرق يوم الجمعة 9 أكتوبر، وفق منظمة «محامو الطوارئ» الحقوقية. واتهمت المنظمة قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، فيما لم يصدر تعليق منها على هذه الاتهامات. وأدانت الأمم المتحدة الهجوم، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين.

ويأتي ذلك بعد هجوم آخر بطائرة مسيّرة استهدف حي الهجرة في مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، في 7 أكتوبر، وأسفر عن مقتل أربع نساء وإصابة عشرات الأشخاص، بحسب المنظمة نفسها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب موقع النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة النزوح وتعطل حركة السكان والإمدادات، في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال في أجزاء من الولاية.

معارك متواصلة حول الدمازين وسد الروصيرص

تشهد المناطق الشرقية من ولاية النيل الأزرق مواجهات متجددة منذ مطلع العام، مع سعي القوات المتحالفة ضد الجيش السوداني إلى توسيع سيطرتها قرب الحدود الإثيوبية.

وفي 3 أكتوبر، أعلن الجيش السوداني أنه صد هجومًا لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال في منطقتي منزة وبشركت، شرقي الولاية. وقالت الفرقة الرابعة مشاة إن القوات المهاجمة تكبدت خسائر واضطرت إلى التراجع، بينما تحدثت تقارير محلية عن هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مدينة الدمازين ومواقع أخرى.

وفي المقابل، أعلنت قوات التحالف المناهض للجيش سيطرتها على مواقع في محلية الروصيرص، وهي ادعاءات تتعارض مع رواية الجيش بشأن نتائج الاشتباكات. ولم يتسن التحقق المستقل من مجمل ادعاءات السيطرة الميدانية.

وتكمن أهمية هذه المنطقة في قربها من سد الروصيرص، أحد المنشآت الحيوية المرتبطة بإدارة مياه النيل الأزرق وتوليد الكهرباء، فضلًا عن موقعها على الطرق المؤدية إلى الحدود الإثيوبية. ولذلك، فإن استمرار القتال يهدد المدنيين ويزيد مخاطر تعطل الخدمات والبنية التحتية.

ضربة جوية تقتل عمال تعدين قرب الحدود المصرية الليبية

وفي تطور آخر يوم السبت 10 أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 13 عامل تعدين وأصيب 28 آخرون في ضربة جوية استهدفت موقعًا للتعدين الأهلي في منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، وفق شبكة أطباء السودان، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ولم تُعرف الجهة المسؤولة عن الضربة على الفور، فيما أشارت التقارير إلى أن السلطات المصرية كانت قد حذرت العاملين في المنطقة من البقاء فيها. ويأتي الحادث في سياق الصراع على الموارد وشبكات تهريب الذهب، الذي يمثل أحد مصادر تمويل أطراف الحرب السودانية.

وتكشف الضربة عن اتساع المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب إلى مناطق التعدين والحدود النائية، حيث يصعب وصول فرق الإسعاف والإغاثة إلى المصابين.

كيف يرتبط التصعيد في إثيوبيا بالأزمة السودانية؟

تتزامن التطورات في السودان مع تصعيد خطير بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها أسمرة. كما تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، واستعادت القوات المتحالفة مع الحكومة السيطرة على ميكيلي ومطارها بعد انسحاب القوات المعارضة.

ويزيد هذا الوضع حساسية الحدود السودانية الإثيوبية، خصوصًا في النيل الأزرق، حيث تتداخل المواجهات المحلية مع التنافس الإقليمي. وقد يؤدي أي توسع للصراع الإثيوبي الإريتري إلى تشتيت جهود الوساطة، وزيادة الضغوط على الحدود، وخلق موجات نزوح إضافية.

وفي المقابل، لا توجد أدلة مؤكدة في التقارير المتاحة حتى 11 أكتوبر على أن السودان أصبح طرفًا مباشرًا في المواجهة العسكرية بين إثيوبيا وإريتريا. لكن اتساع الصراع في البلدين المجاورين قد يجعل الأزمة السودانية أكثر تعقيدًا، لا سيما مع استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع وتعدد القوى المسلحة المتحالفة معهما أو مع أطراف أخرى.

أزمة إنسانية تتفاقم

تتواصل التداعيات الإنسانية للحرب السودانية التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 12.4 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، فيما يحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026.

وتؤدي الهجمات المتكررة على المدنيين وقوافل الإغاثة إلى زيادة صعوبة إيصال الغذاء والدواء، بينما تتعرض مناطق النزاع في النيل الأزرق وكردفان ودارفور لضغوط متزايدة. وفي ظل غياب تسوية سياسية، يظل المدنيون الأكثر عرضة لخطر القصف والنزوح وانقطاع الخدمات.

وبذلك، لا تقتصر خطورة التطورات الحالية على تغير خطوط السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى احتمال تداخل الحرب السودانية مع التوتر الإثيوبي الإريتري، بما قد يوسع نطاق عدم الاستقرار في القرن الإفريقي ويزيد كلفة الأزمة على السكان والتجارة والأمن الإقليمي.