عملية الخليل تفتح الباب أمام تصعيد واسع في الضفة الغربية.. نتنياهو يهدد بتهجير السكان وهدم المنازل
شهدت مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، صباح الجمعة، عملية إطلاق نار استهدفت حاجزاً عسكرياً إسرائيلياً قرب المدينة، وأسفرت، وفقاً للإعلانات الإسرائيلية، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تقتل القوات الإسرائيلية الفلسطينيين اللذين نفذا الهجوم. وسرعان ما تحولت الحادثة إلى ذريعة لإعلان إجراءات أمنية وعسكرية مشددة، وسط تهديدات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ عملية واسعة في الضفة الغربية، قد تكون الأكبر من نوعها منذ عام 1967، بحسب تصريحاته.
ماذا جرى في الخليل؟
بحسب الرواية الأولية للجيش الإسرائيلي، وقع إطلاق النار عند نقطة تفتيش مؤقتة قرب المدخل الشمالي للخليل، في منطقة تقاطع يهودا، صباح الجمعة. وقال الجيش إن فلسطينيين اثنين أطلقا النار على الجنود، ما أدى إلى إصابة خمسة إسرائيليين، توفي اثنان منهم لاحقاً متأثرين بجراحهما، فيما قُتل المنفذان برصاص القوات الإسرائيلية بعد اشتباك استمر أكثر من عشرين دقيقة.
وزعم الجيش الإسرائيلي، استناداً إلى تحقيق أولي، أن المنفذين كانا يخططان لتنفيذ هجوم أوسع يستهدف مدنيين على الطريق رقم 35، وأنهما فتحا النار عند الحاجز بعدما تعذر عليهما الوصول إلى الطريق المستهدف. كما أعلن العثور على كمية كبيرة من الذخائر داخل المركبة التي استخدماها، فيما لم تتضح بصورة مستقلة جميع ملابسات العملية أو ما إذا كان المنفذان مرتبطين بجهة منظمة.
وتأتي العملية في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، حيث تتواصل الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
نتنياهو يتوعد بتدمير الحي وتهجير سكانه
عقب العملية، عقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً بمشاركة وزير الدفاع ورئيس الأركان ومسؤولين في الأجهزة الأمنية، وأعلن إصدار تعليمات بفرض طوق أمني فوري على الخليل، والاستعداد لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة.
وخلال زيارته إلى المنطقة، أعلن نتنياهو عزمه استهداف الحي الذي قال إن منفذي العملية انطلقا منه، متوعداً بإخلاء سكانه وتنفيذ عمليات تفتيش منزلية ومصادرة الأسلحة وتدمير ما وصفه بالبنية التحتية للمقاومة.
وقال إن حكومته تعتزم تطبيق نموذج العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة الغربية، والتي أدت خلال عام 2025 إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وأضاف أن الجيش يستعد لعملية عسكرية واسعة في الضفة، وصفها بأنها قد تكون الأكبر منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، مؤكداً أن تحديد موعدها سيأتي لاحقاً.
وتحمل هذه التصريحات تهديداً يتجاوز ملاحقة منفذي العملية، إذ تشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات جماعية تطال سكان أحياء كاملة، بما في ذلك الإخلاء القسري وتوسيع عمليات الهدم والتفتيش، في منطقة يقطنها مدنيون لم تثبت مسؤوليتهم عن الهجوم.
حصار الخليل والاستعداد لإغلاق الضفة
بالتزامن مع تصريحات نتنياهو، أعلنت السلطات الإسرائيلية فرض طوق أمني على الخليل والاستعداد لإغلاق أوسع للضفة الغربية. وأفاد شهود لوكالة الأناضول بأن القوات الإسرائيلية أغلقت مداخل المدينة ببوابات حديدية، وأقامت حواجز وسواتر ترابية على طرق تربط بلدات فلسطينية بعضها ببعض.
كما تحدثت تقارير عن اقتحام مناطق في محيط الخليل وبلدات مجاورة، وتفتيش متاجر ومنازل والاستيلاء على تسجيلات كاميرات مراقبة في إطار التحقيق بالعملية.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف من تعطيل حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى، وإعاقة وصول المرضى والعمال والطلبة إلى وجهاتهم، فضلاً عن التأثير في النشاط التجاري والحياة اليومية. وقد يؤدي توسيع الحصار إلى تحويل الخليل ومحيطها إلى منطقة مغلقة عملياً، مع تعريض السكان لتداعيات جماعية لا تقتصر على المشتبه في تورطهم بالهجوم كما هي عادة الاحتلال الذي لا يردعه قانون دولي ولا قوات حفظ سلام مزعومة، ولذلك تستمر عمليات الفلسطينيين في قلب الخذلان العالمي لفلسطين.