أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال بعد نحو عقدين من التدخل العسكري

أعلن قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، بدء سحب القوات الأوغندية من الصومال، في خطوة قد تمهّد لإنهاء أحد أطول أدوار التدخل العسكري الأجنبي في البلاد، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية وقدرة القوات الصومالية على سدّ الفراغ المحتمل.

وقال كاينيروغابا، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «كما وعدنا، لقد بدأنا في سحب قوات قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF) من الصومال. بعد 20 عامًا من الكثير من الدماء والتضحيات، نحن نسلّم الأمن إلى إخواننا الصوماليين».

ويشير التصريح إلى انتقال من مرحلة التلويح بالانسحاب إلى البدء بتنفيذه، لكنه لم يتضمن تفاصيل عن أعداد القوات التي ستغادر، أو الجدول الزمني للعملية، أو المناطق التي سيشملها الانسحاب في المرحلة الأولى.

نحو عقدين من الوجود العسكري الأوغندي

بدأ الوجود العسكري الأوغندي في الصومال عام 2007، عندما أرسلت كمبالا قواتها للمشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (AMISOM)، التي أُنشئت لدعم الحكومة الصومالية ومساندة جهودها في مواجهة حركة الشباب.

واستمر الدور الأوغندي خلال التحولات التي شهدتها البعثة الأفريقية، من بعثة «أميصوم» إلى بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS)، وصولًا إلى بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، التي بدأت مهامها عام 2025.

وخلال هذه السنوات، اضطلعت القوات الأوغندية بمهام أمنية في مقديشو ومناطق من إقليم شبيلي السفلى، وشاركت في العمليات ضد حركة الشباب المجاهدين. كما تعرضت القوات الأوغندية لهجمات وخسائر بشرية كبيرة خلال وجودها في البلاد.

وفي أغسطس/آب 2026، أعلن كاينيروغابا أن الانسحاب الكامل سيجري بحلول الأول من أغسطس/آب 2027، من دون تقديم تفاصيل تنفيذية أو توضيح ما إذا كان الموعد قد اعتُمد رسميًا بقرار حكومي نهائي.

هل بدأ الانسحاب النهائي بالفعل؟

يكتسب التصريح الجديد أهمية خاصة لأنه يتحدث عن بدء سحب القوات، وليس مجرد نية مستقبلية للانسحاب. وقد شهد الموقف الأوغندي خلال عام 2026 تباينًا في التصريحات بشأن مستقبل الانتشار العسكري. وفي حين أعلن قائد الجيش اتجاهًا نحو الانسحاب الكامل، تحدث وزير الدفاع الأوغندي، كيريوا كيوانكا، في أغسطس/آب عن إمكانية استمرار وجود قوات أوغندية في الصومال بموجب اتفاق أمني ثنائي بين البلدين، حتى إذا انتهت مهمة الاتحاد الأفريقي أو تعثرت.

كما أفادت تقارير عسكرية بأن القوات الأوغندية واصلت عمليات التناوب والانتشار الميداني؛ إذ تسلّمت مجموعة قتالية أوغندية جديدة مهامها في الصومال في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن الترتيبات المعتادة للبعثة. ويعني ذلك أن إعلان الانسحاب يرسم تصورًا جديدًا لمصير القوات الأوغندية.

التمويل ومستقبل المهمة الأفريقية

يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال تحديات تتعلق بالتمويل واستدامة الدعم اللوجستي. وقد أثارت التغييرات في الموقف الأمريكي بشأن تمويل الترتيبات الأممية الداعمة للبعثة مخاوف من تأثير نقص الموارد في قدرتها على مواصلة مهامها.

وكانت أوغندا قد دعت، خلال اجتماع عسكري إقليمي في يوليو/تموز 2026، إلى تعزيز قدرة الدول الأفريقية على توفير الدعم اللوجستي للمهمة، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها.

وتفتح هذه الظروف الباب أمام احتمال تداخل عاملين في قرار الانسحاب: إعادة تقييم أوغندا لاستمرار التزامها العسكري والمالي في الصومال، ومستقبل الإطار الأفريقي والدولي الذي تعمل القوات الأوغندية في ظله. لكن لا يمكن اعتبار التمويل السبب الوحيد للقرار من دون إعلان رسمي يوضح دوافعه.

 

ما الذي يعنيه ذلك للصومال؟

يمثل نقل المسؤولية الأمنية إلى القوات الصومالية أحد الأهداف المعلنة للمراحل الانتقالية التي مرت بها البعثات الأفريقية. غير أن الانسحاب الأوغندي، إذا اتخذ مسارًا واسعًا وسريعًا، سيضع الحكومة الصومالية أمام تحدي ضمان استمرار السيطرة الأمنية على المناطق التي تتولى القوات الأوغندية تأمينها، ومنع حركة الشباب المجاهدين من استرجاعها.

ولا تتوقف المسألة على عدد الجنود الذين سيغادرون فحسب، بل تشمل أيضًا كيفية توزيع المهام على القوات الصومالية وبقية الدول المشاركة في البعثة، ومدى توافر التمويل والتجهيزات والدعم اللوجستي اللازم لاستمرار العمليات.

وكان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد زار أوغندا وطأطأ رأسه للرئيس الأوغندي موسيفيني، في تصرف أثار الانتقادات، واعتبر ركوعا سياسيًا يبدو أنه لم يحقق أماني الرئيس الصومالي.

الخلاصة: يشير تصريح كاينيروغابا إلى تطور جديد في ملف الوجود العسكري الأوغندي في الصومال،  وستتوقف دلالة الخطوة على ما إذا كانت ستتحول إلى انسحاب متدرج ومنظم بالتنسيق مع مقديشو والاتحاد الأفريقي، أم ستؤدي إلى تقليص سريع للوجود الأوغندي في وقت لا تزال فيه التحديات الأمنية والتمويلية قائمة.