الاعتراف الغربي بفلسطين: مؤامرة مكشوفة لقتل روح المقاومة وتمديد عمر الاحتلال في العالم الإسلامي

هذا الأسبوع شهدنا تحركات غربية تجاه ما يسمّى الاعتراف بدولة فلسطين. هذه التحركات جاءت بعد فشل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأسيادهم الأمريكيين في هزيمة المقاومة الفلسطينية في غزة، وبعد شعورهم بعجز الاحتلال الصهيوني أمام المقاومة، وارتكابهم مجازر مروعة ضد الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، وحرق مدينة غزة وما فيها، وبصمت مخطط لما يُسمّى الأمم المتحدة وجميع مؤسساتها التي أصابتها منذ زمن بعيد الشيخوخة، بدأ الغرب بلعبة جديدة، ولكنها فاضحة ومكشوفة.

 

الغرب وخوفه من الثورة الإسلامية القادمة

الغرب الآن يخاف من اندلاع ثورة إسلامية ضد الطواغيت في العالم الإسلامي، وخاصة في ما يُسمّى بالدول المجاورة لفلسطين. وإذا اندلعت هذه الثورة، فلا شك أنها ستدمر عروش الحكام الخونة، وسوف تحرق القواعد الأمريكية في منطقتنا بشكل رهيب، وستكون نهاية هيمنة الأمريكيين في العالم الإسلامي. وحتى لا يحدث هذا، أعلنت بريطانيا وعدة دول أخرى اعترافها بدولة فلسطين، كما أعلنت خططها الخبيثة تجاه هذه القضية.

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشكل صريح أن الهدف الحقيقي من اعتراف الغرب بالدولة الفلسطينية هو وقف المقاومة وحركات الكفاح الفلسطيني، بعد فشل الكيان الصهيوني في القضاء عليها عسكريًا.

هذا التصريح من ماكرون يوضح بجلاء أن الاعتراف ليس دعمًا صادقًا للشعب الفلسطيني، وإنما هو مناورة سياسية خبيثة تحمل مخططات خفية ونوايا غير نزيهة.

الغرب، طوال العقود الماضية، كان الداعم الأكبر للكيان الصهيوني، متجاهلاً المجازر والتهجير المستمر الذي يتعرض له المسلمون في فلسطين منذ عام 1948. لكن بعد أن أصبحت الهزائم العسكرية لإسرائيل أمرًا جليًا، ومع ازدياد الضغوط الدولية التي تحاصر الكيان في كل مكان، ظهر ما يشبه التحول في الخطاب الغربي، بما يوحي وكأنه انحياز للقضية الفلسطينية.

 

تخذير المسلمين وإقناعهم بترك الجهاد والمقاومة

غير أن هذا “الاعتراف” الجديد يبدو جليًا أنه مجرد محاولة لإقناع المسلمين بوجود “حل سياسي” قائم، وأنه لا حاجة لمواصلة المقاومة والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ومن بين الأهداف الخفية لهذا الاعتراف: تهدئة العالم الإسلامي، إبعاده عن النضال، إنقاذ الكيان الصهيوني، وكسب ود الشعوب الإسلامية والرأي العام العالمي الذي يزداد رفضًا لسياسات الغرب المنحازة للاحتلال الصهيوني.

وقد صرح رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، في مقال نشرته “يديعوت أحرونوت” قائلا:

“لمن يخشون أن الدولة الفلسطينية ستهدد إسرائيل، أؤكد أننا سنعمل مع شركائنا حول العالم لضمان ألا يحدث ذلك. موقفنا واضح؛ يجب أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، ولن يكون لها جيش ولا سلاح جو. ولمن يخافون من فوز حماس في الانتخابات وسيطرتها على الضفة الغربية، فإن موقفنا واضح؛ لن يُسمح لأي حزب بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينية ما لم يلتزم بمبدأ سياسة اللاعنف.”

سياسة الغرب وعدوانيته تجاه المسلمين أصبحت واضحة كوضوح الشمس، وكأننا نعيش عصرًا ذهبيًا يمكن فيه للمسلم فهم حقيقة هؤلاء الغزاة دون عناء أو تعب.

فإن هذا الاعتراف – إذا ما نظرنا إليه بواقعية – لن يغير شيئًا من حقيقة أن أرضنا في فلسطين ما زالت خاضعة للاحتلال، وأن المسلمين في فلسطين ما زالوا يتعرضون للمجازر، وأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسته التوسعية الاستيطانية غير المشروعة في أرضنا.

 

لا سلام في العالم الإسلامي إلا بعد إزالة الكيان الصهيوني

قال السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لشؤون سوريا، توماس براك، في مقابلة مع وسيلة الإعلام “IMI” التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها: “لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط.”

وأوضح براك أن مستقبل الشرق الأوسط يكتنفه الغموض وانعدام الاستقرار، مشيرًا إلى أن فكرة السلام ليست سوى “حلم زائف” لا يستند إلى واقع، بينما الحقيقة تكمن في أن الطرف الأقوى والقادر على فرض هيمنته هو من سيبقى في هذه المنطقة.

وتكشف هذه الرؤية الواضحة لدى العدو عن صعوبة الوضع السياسي والاستراتيجي في منطقتنا، حيث جعلت الحروب المستمرة والتدخلات الأجنبية، بما فيها التدخل الأمريكي، والتوسع الاستيطاني الصهيوني، مستقبل أرض الشام غامضًا وغير قابل للتنبؤ.

وبحسب براك، فإن منطق القوة وفرض السيطرة هو العامل الحاسم في تحديد من سيستمر في حكم المنطقة أو السيطرة عليها، ما يُقصي أي أمل في حلول سياسية أو اتفاقيات سلام دائمة تنهي الصراعات.

كما يمكن اعتبار تصريحات توماس براك انعكاسًا لما وصفه البعض بأنه نهاية الهيمنة الأمريكية في العالم الإسلامي، حيث ركزت سياسة واشنطن على تعزيز نفوذها وحماية مصالحها الاستراتيجية القائمة على القمع والهيمنة على الشعوب المسلمة، مع الاعتماد على وكيلها في المنطقة، وهو الكيان الصهيوني.

بقلم أبو الليث الصومالي