المنظومة الأمنية الدولية التي ساندت الحكومة الصومالية في مواجهة حركة الشباب المجاهدين منذ عام 2007 تقترب من مرحلة حاسمة
تقترب المنظومة الأمنية الدولية التي ساندت الحكومة الصومالية في مواجهة حركة الشباب المجاهدين منذ عام 2007 من مرحلة حاسمة، بعدما بدأت الولايات المتحدة الدفع باتجاه إنهاء الدعم اللوجستي الأممي للبعثة الإفريقية في الصومال، في خطوة قد تعيد رسم شكل الوجود الأمني الأجنبي في البلاد خلال السنوات المقبلة.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير نشرته في 18 سبتمبر/أيلول 2026، إن البعثات متعددة الأطراف التي شكلت مظلة أمنية للحكومة الصومالية لنحو عقدين قد تكون في طريقها إلى الانتهاء، داعية مقديشو وشركاءها إلى البدء فورًا في وضع تصور للمرحلة التالية، بدل انتظار انتهاء الدعم الأممي ثم البحث عن بدائل.
وجاء التحذير بعد أن أبلغت واشنطن الاتحاد الإفريقي في أوائل يوليو/تموز أنها لن تدعم تمديد ولاية مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) بعد انتهاء ولايته الحالية في ديسمبر/كانون الأول 2026. إلا أن الموقف الأمريكي شهد لاحقًا قدرًا من التليين، إذ أبلغ دبلوماسيون أمريكيون الاتحاد الإفريقي في سبتمبر/أيلول أن واشنطن مستعدة للنظر في تمديد المكتب لمدة 12 شهرًا، بما يسمح بانسحاب تدريجي بدل إنهاء مفاجئ للدعم.
ويمنح هذا التمديد المحتمل مقديشو وشركاءها وقتًا إضافيًا لتنظيم عملية الانتقال، لكنه لا يغير الاتجاه العام؛ فالدعم الأممي الذي اعتمدت عليه المنظومة الأمنية الصومالية طوال سنوات بات على مسار الانحسار.
UNSOS.. الحلقة التي تعتمد عليها البعثة الإفريقية
تكمن أهمية القرار في طبيعة الدور الذي يؤديه مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال.
فالمكتب لا يمثل قوة قتالية مستقلة، لكنه يوفر الخدمات اللوجستية الأساسية التي تحتاج إليها بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (AUSSOM)، وهي البعثة التي تشكل حاليًا جزءًا أساسيًا من المنظومة الأمنية الدولية في البلاد.
وتشمل المساندة الأممية خدمات حيوية مثل المياه والغذاء والوقود والنقل، إضافة إلى الخدمات الطبية والإخلاء، والطيران والاتصالات والدعم الفني والصيانة.
وبالتالي، فإن تقليص أو إنهاء عمل UNSOS لا يعني ببساطة خروج مكتب أممي من البلاد، بل يهدد إحدى الركائز التي تسمح للبعثة الإفريقية بالحفاظ على انتشارها والعمل في مناطق واسعة من الصومال.
وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن بعثة الاتحاد الإفريقي لن تتمكن على الأرجح من الاستمرار بصورتها الحالية إذا فقدت الدعم اللوجستي الأممي. كما لا يوجد حتى الآن بديل واضح يستطيع توفير الخدمات نفسها لقوة متعددة الجنسيات بهذا الحجم، خصوصًا أن ميزانية UNSOS تقترب من نصف مليار دولار سنويًا.
من 22 ألف جندي إلى نحو 12 ألفًا
تعود جذور الوجود العسكري الإفريقي في الصومال إلى عام 2007، عندما انتشرت القوات الأوغندية أولًا ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي، قبل أن تنضم إليها قوات من بوروندي وجيبوتي، ثم كينيا وإثيوبيا في السنوات اللاحقة.
وخلال حربها مع حركة الشباب المجاهدين، البعثة تغيرت بصورة كبيرة. فبعد أن بلغ عدد قواتها نحو 22 ألف جندي في منتصف العقد الماضي، انخفض العدد إلى قرابة 12 ألفًا حاليًا، في ظل تراجع التمويل وتصاعد الضغوط على الدول المانحة.
كما تغيرت طبيعة المهمة؛ فبدل تنفيذ عمليات هجومية واسعة داخل المناطق الريفية التي تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين، أصبحت البعثة تركز بصورة أكبر على حماية المناطق الحضرية التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة، مع تقديم الدعم للعمليات التي ينفذها الجيش الصومالي.
أزمة تمويل تتفاقم
ولا تقتصر المشكلة على مستقبل UNSOS. فبعثة الاتحاد الإفريقي نفسها تواجه منذ سنوات أزمة مالية كبيرة، بعدما بدأت جهات مانحة تقليدية، بينها الاتحاد الأوروبي، تقليص مساهماتها، في وقت تعمل فيه البعثة بعجز مالي متراكم رغم إجراءات خفض النفقات.
كما امتدت أزمة التمويل إلى الدعم اللوجستي الأممي الذي يعتمد على مساهمات الدول الأعضاء الإلزامية في ميزانية الأمم المتحدة.
وقبل وصول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، كان مسؤولون أمريكيون قد أبدوا تحفظات على نموذج تمويل بعثة تابعة للاتحاد الإفريقي من خلال موارد الأمم المتحدة، معتبرين أن ذلك قد يشكل سابقة غير مرغوبة.
وفي أوائل عام 2025، عرقلت الولايات المتحدة مقترحًا لتمويل بعثة الاتحاد الإفريقي من المساهمات الإلزامية للأمم المتحدة، بينما أوقفت واشنطن في سبتمبر/أيلول من العام نفسه مساهمات مخططًا لها في ميزانية حفظ السلام، بما شمل UNSOS.
ومن ثم، فإن قرار واشنطن الحالي لا يأتي من فراغ، بل يمثل نتيجة لمسار طويل من الخلافات بشأن كلفة النظام الأمني الدولي في الصومال وطريقة تمويله.
واشنطن: الصومال يجب أن يتحمل مسؤولية أمنه
ترى الإدارة الأمريكية، وفق ما نقلته مجموعة الأزمات الدولية، أن الوضع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن البعثات متعددة الأطراف لم تعد فعالة بالقدر الذي كانت عليه سابقًا، بينما ينبغي للحكومة الصومالية أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن مواجهة حركة الشباب المجاهدين.
وتشير المجموعة إلى أن دبلوماسيين أمريكيين يرون أن بعض النخب الصومالية لا تزال تتجنب تحمل مسؤولياتها، وتنشغل بالخلافات السياسية والصراعات الداخلية بدل التركيز على مواجهة الحركة.
وفي المقابل، تشير المجموعة إلى أنه من الصعب الجزم بما إذا كانت المواقف الشخصية للرئيس ترامب تجاه الصومال قد لعبت دورًا في القرار الأمريكي.
لكن هناك نقطة أساسية: واشنطن، رغم تقليصها دعم المنظومة متعددة الأطراف، لا تريد عودة حركة الشباب المجاهدين إلى التمدد.
وهنا يظهر التناقض الرئيسي في المرحلة المقبلة: الولايات المتحدة تقلص دعم النظام الذي ساعد على احتواء الحركة الجهادية التي تسعى لنظام حكم إسلامي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن يؤدي ذلك إلى عودة الحركة بقوة أكبر.
هل يؤدي انسحاب الدعم الدولي إلى سقوط الحكومة؟
بحسب مجموعة الأزمات الدولية، فإن التصورات التي تفترض أن انتهاء الدعم الأممي وربما الإفريقي سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار الحكومة الصومالية وانتصار حركة الشباب المجاهدين تبدو مبالغًا فيها.
فالحركة لا تزال تمثل تهديدًا كبيرًا، وتسيطر على مساحات واسعة من المناطق الريفية في جنوب ووسط الصومال، لكنها لا تسيطر على معظم المراكز الحضرية. كما تحسن الوضع الأمني في مقديشو بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. لكن ذلك لا يعني أن المرحلة المقبلة ستكون آمنة.
فالخطر الأكبر، بحسب التقرير، يكمن في سوء إدارة الانتقال. فإن جرى تفكيك النظام الحالي قبل بناء بديل قادر على العمل، فقد تستغل حركة الشباب الثغرات الناتجة عن ذلك لتحقيق مكاسب ميدانية.
أما إذا جرى الانتقال بصورة منظمة، فقد تتمكن القوات الصومالية والشركاء الدوليون الموجودون بالفعل في البلاد من تشكيل هيكل أمني جديد قادر على الحد من الخسائر.
القوات الصومالية تتقدم.. لكنها لم تصل إلى الجاهزية الكاملة
شهدت القوات الصومالية نموًا وتوسعًا خلال السنوات الماضية، كما تلقت تدريبات ودعمًا من دول مختلفة. لكن مجموعة الأزمات الدولية ترى أن القوات الصومالية ليست قادرة حتى الآن على تولي جميع المسؤوليات التي تؤديها AUSSOM بصورة سريعة وكاملة.
ويظهر ذلك بصورة خاصة في العمليات التي تنفذها القوات الصومالية في مناطق مثل شبيلي السفلى، حيث لا تزال تعتمد على دعم خارجي.
وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب الانقسامات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، وعلى رأسها بونتلاند وجوبالاند، وهي خلافات تعرقل بناء قوة عسكرية وطنية موحدة.
وهنا لا تكمن المشكلة في عدد الجنود وحده. فامتلاك قوات عسكرية كبيرة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة منظومة أمنية مستقلة؛ إذ تحتاج القوات إلى تمويل مستدام، ونقل وإمداد، ومعلومات استخبارية، وإجلاء طبي، واتصالات، وصيانة، إضافة إلى توافق سياسي حول الجهة التي تتولى القيادة.
البديل المحتمل: الاعتماد على الشراكات الثنائية
مع تراجع المنظومة متعددة الأطراف، قد تتجه الصومال بصورة أكبر نحو الشراكات الأمنية الثنائية.
ولدى مقديشو بالفعل ترتيبات أمنية مع عدد من الدول.
وتشير مجموعة الأزمات الدولية إلى أن كينيا وإثيوبيا وأوغندا يمكن أن تستمر في نشر قوات داخل الصومال حتى في حال تقليص AUSSOM أو انتهائها، مستندة إلى الاتفاقيات الثنائية القائمة.
كما تواصل دول أخرى دعم القوات الصومالية بصورة مباشرة.
وتتمتع تركيا بعلاقة أمنية وثيقة مع مقديشو، بينما تواصل الولايات المتحدة عمليات مكافحة الإرهاب والدعم الجوي بصورة ثنائية، في حين تحتفظ كينيا وإثيوبيا وأوغندا بأدوار أمنية مرتبطة بمصالحها الحدودية والإقليمية.
لكن الاعتماد المتزايد على العلاقات الثنائية يطرح سؤالًا آخر: هل ستعمل هذه القوى ضمن منظومة أمنية واحدة، أم ستتطور إلى ترتيبات منفصلة ذات أولويات مختلفة؟
من منظومة واحدة إلى شبكة من الترتيبات الأمنية
خلال العقدين الماضيين، كانت المنظومة الدولية في الصومال، رغم تعقيدها، تعمل ضمن إطار متعدد الأطراف يضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والدول المانحة والحكومة الصومالية.
أما في حال انحسار هذا الإطار، فقد تجد مقديشو نفسها أمام شبكة من الشراكات الأمنية المختلفة.
فلكل دولة مصالحها الخاصة.
كينيا تركز بدرجة كبيرة على أمن حدودها والمناطق الجنوبية من الصومال.
إثيوبيا معنية بأمن حدودها وبالتطورات السياسية والأمنية في الصومال.
أوغندا لعبت دورًا رئيسيًا في الوجود العسكري الإفريقي منذ عام 2007.
تركيا طورت شراكة أمنية واسعة مع الحكومة الفيدرالية.
أما الولايات المتحدة فتركز بصورة خاصة على مكافحة الإرهاب.
وهذه المصالح قد تتقاطع، لكنها ليست متطابقة بالضرورة.
ولهذا فإن الانتقال غير المنظم قد يؤدي إلى ظهور ترتيبات أمنية متوازية بدل بناء منظومة وطنية موحدة.
المشكلة السياسية قبل أن تكون عسكرية
وترى مجموعة الأزمات الدولية أن جزءًا كبيرًا من مشكلة الصومال لا يتعلق بالمال أو المعدات والتدريب فقط، وإنما بالانقسامات السياسية العميقة.
فالخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، إلى جانب النزاع حول الانتخابات وتوقيتها وشكلها، تعرقل بناء موقف وطني موحد بشأن مستقبل الأمن.
ولهذا تدعو المجموعة إلى معالجة الخلافات السياسية بالتوازي مع التخطيط للانتقال الأمني.
وتعتبر أن الاتفاق على الانتخابات وإجرائها بسرعة، بما يسمح بوصول إدارة جديدة ذات تفويض واضح، يمكن أن يشكل خطوة أولى نحو إعادة توحيد الموقف السياسي.
ماذا بعد UNSOS؟
تقترح مجموعة الأزمات الدولية أن تستغل مقديشو وشركاؤها فترة التمديد المؤقت لبناء نظام أمني جديد يمكن أن يبدأ العمل به اعتبارًا من النصف الثاني من عام 2027.
وتوصي بأن تدعو الحكومة الصومالية شركاءها الأمنيين بصورة عاجلة إلى اجتماع واسع لتحديد المسؤوليات والأولويات بعد انتهاء الدعم الأممي.
ويفترض أن يشمل هذا النقاش الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء، والدول المشاركة في قوات AUSSOM، والشركاء العسكريين الثنائيين، والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والجهات المانحة الرئيسية.
والهدف هو الإجابة عن أسئلة عملية أساسية: من سيتولى مسؤولية المناطق التي ستخليها القوات الأجنبية؟ من سيمول القوات؟ من يوفر الدعم اللوجستي والطيران والإجلاء الطبي؟ وما المواقع التي يمكن للقوات الصومالية أن تتولى مسؤوليتها تدريجيًا؟
كما سيكون على الحكومة أن تستعد لنشر قواتها في المناطق التي قد تخليها القوات الأجنبية، مع تجنب إطلاق عمليات عسكرية واسعة جديدة قبل تثبيت عملية الانتقال.
الانتقال الثنائي حل مؤقت وليس نهائيًا
قد تمثل الشراكات الثنائية مع الدول الأجنبية جسرًا بين النظام الحالي والنظام الذي تريده الصومال في المستقبل.
لكنها، وفق رؤية مجموعة الأزمات الدولية، ليست حلًا دائمًا.
فالهدف النهائي ينبغي أن يكون حكومة صومالية قادرة على إدارة احتياجاتها الأمنية بنفسها.
وتكمن المشكلة في أن الصومال حصل على دعم خارجي واسع لنحو عقدين، ومع ذلك لم يتمكن بعد من بناء منظومة أمنية وطنية مستقلة بالكامل.
وترى المجموعة أن جذور المشكلة سياسية بقدر ما هي مالية أو تقنية.
ولهذا فإن استمرار الخلافات السياسية قد يجعل الانتقال أكثر صعوبة، بينما يمكن أن يؤدي التوافق السياسي إلى تسريع قدرة الدولة على تولي مسؤولياتها الأمنية.
حركة الشباب المجاهدين تراقب مرحلة الانتقال
ومع اقتراب إعادة تشكيل المنظومة الأمنية، ستكون حركة الشباب من أبرز الجهات التي ستستفيد من أي ثغرات.
وتشير مجموعة الأزمات الدولية إلى أن مكاسب قصيرة الأمد للحركة تبدو متوقعة في ظل تراجع الدعم متعدد الأطراف، لكنها ترى أن انتقالًا جيد الإدارة يمكن أن يحد من حجم هذه الخسائر ويضع الأساس لاستقرار أكثر استدامة.
بحسب تحليل مجموعة الأزمات الدولية، فإن الانسحاب المرتقب لبعثة الاتحاد الأفريقي من الصومال قد يترك بعض المناطق أكثر عرضة لهجمات واستعادة حركة الشباب المجاهدين لنفوذها، خصوصًا المواقع التي تعتمد على الدعم اللوجستي لبعثة الأمم المتحدة.
وتبرز منطقة شبيلي السفلى بوصفها من أكثر المناطق حساسية، إذ تحتفظ أوغندا بأكثر من عشرة قواعد فيها، وقد يصعب استمرار السيطرة عليها من دون دعم لوجستي من الأمم المتحدة. كما قد تصبح بلدة قوريولي، المحاصرة بمناطق تنشط فيها حركة الشباب المجاهدين، عرضة للسقوط، إلى جانب أجزاء من هيران وشبيلي الوسطى/ولاية هيرشبيلي، حيث تتركز قوات الحركة منذ عام 2025، ما يزيد الضغط على البلدات الواقعة على الطرق الرئيسية، ومنها جلالقسي.
وترى المجموعة أن حتى خسارة بلدات صغيرة قد تمنح حركة الشباب المجاهدين دفعة ميدانية، بينما يمكن للسيطرة على الطرق والمراكز الاقتصادية أن تساعدها في الحفاظ على مواردها المالية.
وهذا يعني أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد عملية انسحاب لقوات أجنبية، بل اختبارًا لقدرة المؤسسات الصومالية على ملء الفراغ الذي قد يتركه هذا الانسحاب.
الصومال أمام اختبار السيادة الأمنية
بعد نحو عشرين عامًا من الاعتماد على منظومة دولية وإفريقية واسعة، يبدو أن الصومال يتجه إلى مرحلة مختلفة.
الولايات المتحدة تتحرك بعيدًا عن تمويل UNSOS، والبعثة الإفريقية تواجه أزمة مالية، والقوات الأجنبية قد تتحول تدريجيًا من إطار متعدد الأطراف إلى ترتيبات ثنائية.
وفي المقابل، يتعين على الحكومة الصومالية أن تثبت قدرتها على تحويل قواتها المتنامية إلى مؤسسة أمنية وطنية مستدامة، قادرة على الانتشار والإمداد والسيطرة على الأراضي والتنسيق مع الولايات الأعضاء ومواجهة حركة الشباب المجاهدين دون الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.
لكن نجاح هذه العملية لن يتوقف على عدد الجنود وحده.
فالتمويل مهم، والتدريب مهم، والدعم الخارجي مهم، لكن العامل السياسي سيظل حاسمًا.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه المرحلة المقبلة ليس فقط: متى ستنسحب القوات الدولية؟
بل: ماذا ستترك وراءها، ومن سيكون قادرًا على ملء الفراغ؟
وترى مجموعة الأزمات الدولية أن قرار الولايات المتحدة إنهاء دعم UNSOS يمثل تحولًا مهمًا في تراجع منظومة الأمن متعددة الأطراف التي تشكلت في الصومال منذ 2007.
لكن النهاية لا تعني بالضرورة انهيار الدولة أو عودة حركة الشباب المجاهدين إلى السيطرة على المدن الكبرى.
المسار سيعتمد بدرجة كبيرة على كيفية إدارة الانتقال. فإذا جرى التخطيط له مبكرًا، وتنسيق أدوار الشركاء الدوليين، وإشراك الولايات الفيدرالية، وحسم الخلافات السياسية، فقد يتحول الانسحاب من عبء إلى خطوة باتجاه منظومة أمنية أكثر اعتمادًا على الدولة الصومالية. بحسب مجموعة الأزمات.
أما إذا استمر الانقسام السياسي وتراجع التمويل دون إنشاء بديل واضح، فقد تجد القوات الصومالية نفسها مطالبة بملء فراغ أكبر من قدراتها الحالية.
وبذلك تدخل الصومال مرحلة أمنية جديدة؛ مرحلة لا يعني فيها تراجع الدور الدولي نهاية الدعم الخارجي، بقدر ما تعني إعادة توزيع هذا الدعم، وانتقال مركز الثقل تدريجيًا نحو القوات والمؤسسات الصومالية.
والعام المقبل سيكون حاسمًا في تحديد ما إذا كان هذا الانتقال سيؤدي إلى بناء منظومة أمنية وطنية أكثر استقلالًا، أم إلى شبكة متفرقة من الترتيبات الأمنية الثنائية التي قد يصعب تنسيقها على المدى الطويل. بحسب ما خلصت مجموعة الأزمات.