بالصور: مسيّرات تركية تقصف منزل اللواء مهد شُب في دولو.. إصابة القائد العام لمصلحة السجون السابق وإدانات تتهم أنقرة بتصفية خصوم الرئيس حسن شيخ

قصفت مسيّرات تركية، ليلة أمس، منزل القائد العام لقوات مصلحة السجون السابق اللواء مهد عبد الرحمن آدم، المعروف بـ«مهد شُب»، في مدينة دولو بولاية جدو جنوب غربي الصومال، ما أسفر عن إصابته وزوجته وعدد آخر من الموجودين داخل المنزل، وفق مصادر محلية.

ويُعد اللواء مهد شُب من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية الصومالية؛ إذ تولّى مرتين منصب القائد العام لقوات مصلحة السجون الصومالية، كما شغل سابقًا عضوية البرلمان.

وبحسب المعلومات الواردة من دولو، أطلقت المسيّرات صاروخين باتجاه المنزل الذي كان يقيم فيه اللواء شُب، أصاب أحدهما المبنى مباشرة، متسببًا بأضرار واسعة وإصابات بين ساكنيه.

وأظهرت صور التُقطت عقب القصف حجم الدمار الذي لحق بالمنزل، فيما تلقى اللواء شُب العلاج داخل مدينة دولو خلال ساعات الليل، قبل نقله برفقة المصابين إلى مكان آمن.

وأكد محمد إبراهيم بلال، الوزير في حكومة الرئيس السابق لولاية جنوب الغرب عبد العزيز لفتاغرين، أن المسيّرات التي نفذت الغارة تابعة لتركيا، واصفًا استهداف المنزل بأنه محاولة مدبرة لاغتيال اللواء مهد شُب، إلا أنه نجا منها.

إدانات تتهم أنقرة بالتورط في الصراع الداخلي

وأدانت إدارة جوبالاند والقوى السياسية المعارضة وعدد من رؤساء الصومال السابقين القصف، محمّلين تركيا مسؤولية استهداف منزل اللواء شُب، ومحذرين من توظيف القدرات العسكرية الأجنبية في تصفية الخلافات السياسية الداخلية.

واتهمت بيانات وتصريحات صادرة عن هذه الأطراف أنقرة بالتواطؤ مع الرئيس حسن شيخ محمود، الذي تعدّ ولايته منتهية، في قمع خصومه السياسيين واستهدافهم ومحاولة تصفيتهم باستخدام الطيران العسكري التركي.

ورأت الجهات المنددة أن استهداف قائد عسكري سابق ونائب برلماني داخل منزله يمثل تحولًا خطيرًا في الأزمة الصومالية، وينقل التدخل التركي من دعم الحكومة وتدريب قواتها إلى المشاركة المباشرة في المواجهة مع المعارضين والإدارات الإقليمية المناوئة لمقديشو.

وكانت إدارة جوبالاند قد حمّلت تركيا والحكومة الفيدرالية مسؤولية الغارة رسميًا، معتبرة أن استخدام الطيران الأجنبي ضد شخصية صومالية بارزة يشكل سابقة تهدد بتوسيع الصراع السياسي وتحويله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ولا تزال هوية الجهة المنفذة محل خلاف، إذ لم تعلن أنقرة مسؤوليتها عن الهجوم.

تصعيد يتجاوز حدود دولو

ويحمل استهداف اللواء مهد شُب أبعادًا سياسية وأمنية بارزة، ولا سيما أن مدينة دولو تشهد توترًا متصاعدًا على خلفية الصراع بين الحكومة الصومالية وخصومها في ولاية جدو، بالتزامن مع المواجهات الدائرة في بيدوا بين القوات الحكومية والمسلحين الموالين لعبد العزيز لفتاغرين.

ويأتي القصف وسط اتهامات متزايدة لتركيا بالتدخل المباشر في النزاعات السياسية الداخلية بالصومال والانحياز إلى حكومة حسن شيخ محمود في مواجهتها مع المعارضة وإدارتي جوبالاند وبونتلاند.

وسبق أن أُثير جدل واسع بشأن استخدام الطيران العسكري التركي في أحداث داخلية، بعدما حلّقت مقاتلات تركية من طراز F‑16 على ارتفاع منخفض فوق أحياء في مقديشو شهدت احتجاجات على هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان، وهو ما وصفه الأهالي بأنه محاولة لترهيب المحتجين ومساندة القوات الحكومية على الأرض.

ويضع قصف منزل اللواء مهد شُب الدور العسكري التركي في الصومال أمام مرحلة جديدة من التصعيد؛ إذ تحذر المعارضة من انتقال أنقرة من تقديم الدعم والتدريب للقوات الحكومية إلى استخدام قوتها الجوية ضد شخصيات صومالية مرتبطة بالمعسكر المناوئ للرئيس حسن شيخ محمود.

وتوثق الصور المنشورة آثار القصف والدمار الذي أصاب منزل اللواء مهد شُب في دولو، فيما لم تقدم تركيا حتى الآن توضيحًا علنيًا بشأن الاتهامات الموجهة إليها.