تحذيرات: أكثر من 10 آلاف يمني قد يفرون إلى جيبوتي خلال الأسابيع المقبلة

حذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتفاع أعداد اليمنيين الفارين عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي إلى أكثر من 10 آلاف شخص خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القتال وتصاعد النزوح داخل اليمن، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية في جيبوتي نقصًا حادًا في التمويل.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 3 آلاف يمني وصلوا بالفعل إلى جيبوتي منذ بداية سبتمبر/أيلول، بعدما خاطروا بعبور البحر الأحمر هربًا من تجدد القتال في بلادهم. وتقدر المفوضية أن العدد قد يرتفع إلى 10 آلاف بحلول الشهر المقبل مع تحسن ظروف الملاحة والبحر التي تجعل الرحلة أكثر خطورة في الوقت الحالي.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من العبور البحري في وقت تشهد فيه المناطق الساحلية اليمنية تصعيدًا عسكريًا أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، بينما تواجه جيبوتي، التي تستقبل الفارين، ضغوطًا متزايدة على قدراتها الإنسانية المحدودة.

ثلاثة آلاف وصلوا منذ بداية سبتمبر

يمثل عبور البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي رحلة محفوفة بالمخاطر، لكن استمرار القتال يدفع المزيد من المدنيين إلى خوضها بحثًا عن الأمان.

وبحسب المفوضية، فقد وصل نحو 3 آلاف يمني إلى جيبوتي منذ مطلع سبتمبر/أيلول، فيما تستعد الوكالة الأممية لاحتمال وصول آلاف آخرين خلال الأسابيع المقبلة.

وتقول المفوضية إن عملياتها في جيبوتي ممولة حاليًا بنسبة لا تتجاوز 15%، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة لتدفق جديد للاجئين. ولذلك تطالب بأكثر من 13 مليون دولار لضمان استمرار الخدمات الأساسية للواصلين الجدد.

ويعني ذلك أن جيبوتي لا تواجه فقط تحدي استقبال أعداد متزايدة من اليمنيين، بل تواجهه في وقت تعاني فيه الاستجابة الإنسانية نفسها من فجوة تمويلية كبيرة.

النزوح داخل اليمن قد يتجاوز 230 ألفًا

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على حركة النزوح عبر البحر الأحمر. ففي الداخل اليمني، أدت التطورات العسكرية على الساحل إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص، وفق ما نقلته المادة عن المنظمة الدولية للهجرة.

وتحذر الأمم المتحدة من احتمال ارتفاع العدد إلى أكثر من 230 ألف نازح إذا استمرت التطورات العسكرية واتسعت رقعة القتال.

ويأتي ذلك فوق أزمة نزوح قائمة أصلًا؛ إذ يضم اليمن نحو 5.2 مليون شخص نازح داخليًا بعد سنوات من الحرب، ما يجعل أي موجة نزوح جديدة عبئًا إضافيًا على المجتمعات المحلية والمنظمات الإنسانية التي تعمل في بيئة شديدة الهشاشة.

فجوة التمويل تهدد الاستجابة

في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لاحتمال وصول عشرات الآلاف من النازحين داخل اليمن وخارجها، تواجه عمليات الإغاثة نقصًا واضحًا في التمويل.

وتقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها تحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 25 مليون دولار لتقديم المساعدة للنازحين، في حين تطالب بأكثر من 13 مليون دولار لضمان توفير الخدمات الأساسية لليمنيين الذين يصلون إلى جيبوتي.

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية المتوقعة والموارد المتاحة للاستجابة لها؛ فارتفاع أعداد الوافدين عبر البحر الأحمر سيعني زيادة الاحتياجات المتعلقة بالمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية، في وقت لا تزال فيه عمليات المفوضية في جيبوتي ممولة بنسبة محدودة للغاية.

البحر الأحمر يتحول إلى طريق نزوح جديد

لطالما ارتبط البحر الأحمر بأزمة اليمن من زاوية أمنية وجيوسياسية، إلا أن التطورات الأخيرة تضيف إليه بُعدًا إنسانيًا متزايدًا، مع اضطرار آلاف المدنيين إلى استخدامه طريقًا للفرار من القتال.

وتشير التحذيرات الأممية إلى أن أعداد القادمين إلى جيبوتي قد تتضاعف خلال فترة قصيرة إذا تحسنت ظروف البحر وأصبح العبور أكثر سهولة، في حين يمكن أن يرتفع النزوح داخل اليمن إلى أكثر من 230 ألف شخص.

وهكذا تتسع دائرة الأزمة من مناطق القتال داخل اليمن إلى الدول المجاورة التي تستقبل الفارين، بينما تواجه المنظمات الإنسانية نقصًا في التمويل يهدد قدرتها على التعامل مع موجة نزوح جديدة.

وبالنسبة لجيبوتي، فإن وصول ما يصل إلى 10 آلاف يمني خلال الفترة المقبلة سيضع مزيدًا من الضغط على قدراتها الإنسانية، خصوصًا في ظل كون عمليات المفوضية هناك ممولة بنسبة 15% فقط. أما داخل اليمن، فإن احتمال تجاوز عدد النازحين الجدد 230 ألفًا يهدد بإضافة موجة جديدة إلى أزمة نزوح مزمنة خلفتها سنوات الحرب.

وفي ظل استمرار القتال، لا تبدو أزمة النزوح مجرد نتيجة جانبية للتصعيد، بل واحدة من أبرز تداعياته الإنسانية، مع احتمال انتقال آثار المعارك من المدن والسواحل اليمنية إلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر.